قصائد الكبار كالرصاص في وجه العدو: «كل عام فانتوم بخير»

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

على حساب أنشأه في التغريدات القصيرة «تويتر» في يناير 2012، تحت شعار «‏‏‏‏أنا اللي يحب ما يلومنيش.. أنا العاشق أنا الدرويش.. صلاة الثورة ما تفتنيش»، نشر الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي، رباعية جديدة له، تغنى فيها بذكرى النصر، بمناسبة الذكرى الـ41 للانتصارات المجيدة، وقال: “قالوا الحياة غالية.. قلنا الشرف أغلى.. بلادي يا بلادي يا عيون قمر الربيع.. أندهي يا بلادي يجاوبك الجميع”.

الشعر لم يبتعد عن تلك الحقبة من تاريخ مصر، وليس المصري فحسب، بل العربي أيضًا، واليوم تمر ذكرى جديدة لحرب أكتوبر/ كيبور/ الحرب العربية الصهيونية الرابعة/ حرب يوم الغفران/ حرب تشرين التحريرية/ 10 رمضان، ومع بداية اليوم بدأت أصوات كبار الشعراء تشدو في أذهاننا بما كتبوه عن يوم استرداد الكرامة.

يظل من أكثر الأدباء تأثرًا بحرب أكتوبر الشاعر نزار قباني، الذي حارب بالكلمات، أليس هو من يقول “الرصاصة لا تحتاج إلا للمسة أصبع لتنطلق من ماسورتها أما العمل الأدبي يحتاج إلى حد أدنى من الصبر والنضج والتخمر والانفعال؟”.

سبق وقدم شهادة عن حرب أكتوبر (نثرية)، قال فيها: “قبل السادس من أكتوبر 1973 كانت صورتي مشوشة وغائمة وقبيحة، كانت عيناي مغارتين تقشش فيهما الوطاويط والعناكب، وكان فمي خليجا مليئا بحطام المراكب الغارقة، وكانت علامتي الغارقة المسجلة في جواز سفري هي أنني أحمل علي جبيني ندبة عميقة اسمها حزيران، أما عمري في جواز سفري القديم.. فقد كان مشطوبا لأن العالم كان يعتبرني بلا عمر.. واليوم (6 أكتوبر 1973)، يبدأ عمري.. واليوم فقط.. ذهبت إلى مديرية الأحوال المدنية، وأريتهم صك ولادتي التي حدثت في مستشفى عسكرى نقال.. يتحرك مع المقاتلين في سيناء والجولان، فاعتبروني طفلا شرعيا. وسجلوني في دفتر مواليد الوطن، لا تستغربوا كلامي، فأنا ولدت تحت الطوافات، والجسور العائمة التي علقها مهندسو الجيش المصري على كتف الضفة الشرقية وخرجت من أسنان المجنزرات السورية التي كانت تقرقش الصخور في مرتفعات الجولان، اعترف لكم بأن ولادتي كانت صعبة“.

ليس قباني ممن يكتفي بالنثر تعبيرًا عما بداخله، وهو الذي عاصر كل لحظات الانتكاسة حتى رد الاعتبار، لذا كتب شعرًا، ولما كتبه قال فيه:

جاء تشرين.. يا حبيبة عمري

أحسن الوقت للهوى تشرين

ولنا موعد على (جبل الشيخ)

كم الثلج دافيء… وحنون

لم أعانقك من زمان طويل

لم أحدثك.. والحديث شجون

لم أغازلك .. والتغزل بعضي

للهوى دينه.. وللسيف دين..

سنوات سبع من الحزن مرت

مات فيها الصفصاف والزيتون

سنوات فيها استقلت من الحب

وجفت على شفاهي اللحون

سنوات سبع .. بها اغتالنا اليأس

وعلم الكلام … واليانسون

فانقسمنا قبائلا وشعوبا

واستبيح الحمى , وضاع العرين

كيف أهواك حين حول سريري

يتمشى اليهود والطاعون

كيف أهواك .. والحمى مستباح

هل من السهل أن يحب السجين؟

لا تقولي: نسيت لم أنس شيئا

كيف تنسى أهدابهن الجفون؟

غير أن الهوى يصير ذليلا

كلما ذل للرجال جبين..

كذلك عبر محمود درويش الحدود، فهو يهوى المعارك، ووسطها ولد كذلك، وضع قلبه قبل قدمه على الرمال السيناوية، ليخط عليها قصائد التحرير، وهنا بدأ في حوار قصير مع سجانه الصهيوني في حيفا، استمدها من معركة أكتوبر المجيدة، كتب يقول فيها:

يحدث هذا.. يحدث هذا أحيانا، يحدث هذا الآن: أن تركب حصانا في زنزانة وتسافر.. يحدث أن تسقط جدران الزنزانة، وتصير آفاقا لا حدود لها:

– ماذا فعلت بالحائط؟

 – أعدته إلى الصخور.

 – وماذا فعلت بالسقف؟

 – حولته إلى سرج

 – وماذا فعلت بالقيد؟

 – حولته إلى قلم.

 غضب السجان، ووضع حدا للمناقشة، قال إنه لا يحب الشعر، ثم أغلق باب الزنزانة. عاد إليَّ في الصباح.. وصاح:

 – من أين هذا الماء؟

 – من النيل

 – من أين هذا الشجر؟

 – من بساتين دمشق.

 – من أين هذه الموسيقى؟

 – من قلبي

 غضب الحارس.. ووضع حدا للمناقشة، قال إنه لا يحب الشعر، ثم أغلق الزنزانة، وعاد في المساء:

 – من أين هذا القمر؟

 – من ليالي بغداد.

 – من أين هذا الكأس؟

 – من كروم الجزائر.

 – ومن أين هذه الحرية؟

 – من القيد الذي وضعته في يدي أمس.

 صار السجان حزينا.. ورجاني أن أمنحه حريته.

صلاح عبد الصبور وجه كلامه ليس للسجان، بل لأول جندي رفع العلم المصري على سيناء، وخرج في 9 أكتوبر 73 يقول:

تملّيناك، حين أهلَّ فوق الشاشة البيضاء،

وجهك يلثم العلما

وترفعه يداك،

لكي يحلق في مدار الشمس،

حر الوجه مقتحما

ولكن كان هذا الوجه يظهر، ثم يستخفي.

ولم ألمح سوى بسمتك الزهراء والعينين

ولم تعلن لنا الشاشة نعتا لك أو اسما

ولكن، كيف كان اسم هنالك يحتويك؟

وأنت في لحظتك العظمى

تحولت إلى معنى، كمعنى الحب، معنى الخير، معنى النور، معنى القدرة الأسمى.

تراك،

وأنت في ساح الخلود، وبين ظل الله والأملاك

تراك، وأنت تصنع آية، وتخط تاريخا

تراك، وأنت أقرب ما تكون

إلى مدار الشمس والأفلاك

تراك ذكرتني،

وذكرت أمثالي من الفانين والبسطاء

وكان عذابهم هو حب هذا العلم الهائم في الأنواء

وخوف أن يمر العمر، لم يرجع إلى وكره

وها هو عاد يخفق في مدى الأجواء.

فهل، باسمي وباسمهمو لثمت النسج محتشدا

وهل باسمي وباسمهمو مددت إلى الخيوط يدا

وهل باسمي وباسمهمو ارتعشت بهزة الفرح

وأنت تراه يعلو الأفق متئدا

وهل باسمي وباسمهمو همست بسورة الفتح

وأجنحة الملائك حوله لم تحصها عددا

وأنت ترده للشمس خدنا باقيا أبدا

هنيهات من التحديق،

حالت صورة الأشياء في العينين

وأضحى ظلك المرسوم منبهما

رأيتك جذع جميز على ترعة

رأيتك قطعة من صخرة الأهرام منتزعة

رأيتك حائطا من جانب القلعة

رأيتك دفقة من ماء نهر النيل

وقد وقفت على قدمين

لترفع في المدى علما

يحلق في مدار الشمس،

حر الوجه مبتسما.

إبراهيم أبو سنة، فاستغرقه وصف وقع الحرب، وفرحة النصر، ورسم طريق الآلام الذي مشاه الجندي المصري نحو التحرير، وقال:

أفديك يا سيناء.

وزغردت من قلبها السماء.

وانهمر الجنود. يسابقون الريح والأحلام.

وترسم الدماء. خرائط النهار والمساء.

على صحائف التاريخ والجبال.

في الماء كانت النجوم تعبر القناة.

وفي الرمال قالت المارعات لا.

وفي ذؤابات الشجر.

ابتسم الحمام ثم فك قيده وطار للسحاب.

وفوق صخرة عالية الإباء.

رفرفت أيها العلم.

يا قلبنا المليء بالأشواق والغضب.

كل خفقة تقول مصر.

نسيجها الضياء والظفر.

وخرج صلاح جاهين عن صمته أخيرًا، إذ نجد حرب أكتوبر تنتشله من بحر أحزان النكسة، التي انتشلت الفرحة من حياته، ليبدأ في الخروج من عزلته واكتئابه، ويكتب:

وحياة عيون مصر اللي نهواها.

واكتوبر اللي كما النشور جاها.

بلاش نعيد في ذنوب عملناها.

وحياة ليالي سود صبرناها.

واتبددت بالشمس وضحاها.

نكبح جماح الغرور، مع أنه

مـن حقنا، ونحمي النفوس منه.

ولو (العبور) سألونا يوم عنه

تقول: مجرد خطوة خدناها!

لا تعتقد أن أحمد فؤاد نجم لا يكتب إلا لانتقاد الحكام، دائمًا ما تغنى الفاجومي بعشه لمصر، ولم يفوت النصر إلا وكتب عنه، وفي أكتوبر 2012، بالتحديد 16 أكتوبر 2012 الساعة 10:49ص، خرج يقول:

خبر بالنكتة لوجيا

والحداقة والتكنولوجيا

والتاريخ

هجم الزناتي ع الخواجة

ولبسه العمة بصاروخ

“جود” عليوة

“باد”مائير

كل عام فانتوم بخير

(وكالات الأخبار والصحفيين 6 أكتوبر 1973)

التعليق

قبل البدء يا سامعين

ابعت سلامي للميدان

وافهم كلامي يا إسماعين

واوزن ودقق ف الميزان

تعرف مرامي يا إسماعين

من دون فلاسفة وترجمان

أصل الحكاية يا سامعين

مش ناقصة لف ولفلفان

كان وقت نكسة يا إسماعين

والبر غاطس في الهوان

والدم سايح اجمعين

والأمر غرقان للودان

والأرض رايحة ولا معين

والعفشة نافشة والغيلان

سانين سنانهم طامعين

ياكلوا السواكن بالمكان

والناس حيارى يا إسماعين

بين مين وليه وفين وكان

إذ هذا يحصل يا إسماعين

طلعوا الفلاسفة البغبغان

ناقلين كلام يملا البرام

عن حد سيف الأمريكان

آلياذة بالشعر المهول

وهول وهيل وهيلمان

خلونا شبنا يا إسماعين

وكبرنا قبل الأوان

طبوا الفلاسفة في الغلط

لما الزلط قدح الزناد

نفر العناد عرق الغضب

واقزح يا واد واضرب يا واد

قزحت صعايدة وفلاحين

بحر الكنال ف شمال يمين

واديني عقلك يا إسماعين

واضغط بقلبك ع الزناد

واجمد يا واد

واضرب يا واد

قزحوا الولاد

قزحت قلوب الناس معاهم

اسم النبي يحرس خطاهم

من خطاهم

رنوا الخواجة البربري

علقة معلم عبقري

وارتد جيش المفتري

وعيالنا نار تلحس قفاهم

اسم النبي يحرس خطاهم

يا مصر جيشك م الصعيد

وم البحاروة ومن رشيد

شبان هلايلية وطيبين

فينا الحنين والعنيد

نعشق

ولا عشق الحمام

للولف والعش السعيد

ونجود

كما جاد الغمام

باللقمة والتوب الجديد

ندي بمزاجنا كل شيء

لأي شيء

ما دام نريد

لكن عدوك يا إسماعين

لو سخنت النار ع الحديد

والظلم حوم ع العباد

سوى من قريب

أو بعيد

حلم الحليم

يصبح جحيم

والدم يتسمم صديد

نرمي الغضب

رمي الحطب

ع النار

تقوم النار تقيد

واحنا الرجايل يا اسماعين

في الشدة

والوقت الشديد

نصول نجول

راكبين خيول

راكبة السيول

فوق الجليد

تكسح ضباب الليل يزول

ننطح جبال الخوف تميد

نطوي السراب طي الكتاب

ونقابل الصبح البعيد

نرجع نلاقي الدنيا نور

يا مصر

والإنسان جديد

ننشي المداين والكفور

في جو نور

وبكل ايد

ونجيب حليب العندليب

في المهد

للطفل الوليد

ونشجر التين و الزتون

ضليلة فوق رأس الشهيد