د.مصطفى يوسف اللداوي: السلطات العربية تتوافق مع السياسات اليهودية

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

كثيرةٌ هي القواسم المشتركة التي تلتقي عليها السلطات والحكومات العربية مع السياسات اليهودية القديمة والجديدة، رغم أنهم يتبجحون ويبدون غير ذلك، ويتظاهرون بأنهم أعداءٌ وخصوم، والحروب بينهم مستعرة، ولا لقاء بينهم ولا اتفاق.

لكن الحقيقة التي لا شك فيها هي غير ذلك تمامًا، وهي التي يدركها الخبراء والمختصون، فهم يعلمون يقينًا أن بين السلطات العربية والسياسات الإسرائيلية مصالح مشتركة، ومنافع متبادلة، يقفون عندها ويحافظون عليها ويدافعون عنها ولا يفرطون فيها، فهي عماد وجودهم وأساس بقائهم وضمان أمنهم وميزان استقرارهم.

لعل اتفاقيات السلام الموقعة بين بعض الدول العربية والكيان الصهيوني تكشف عن الكثير من القواسم المشتركة، والمصالح المتبادلة، وتفضح عمليات التنسيق الأمني بينهم، وترفع السرية عن الكثير من العمليات الأمنية المنسقة، التي تخدم أمن الفريقين وتضر بمصالح ومستقبل الشعب والأمة، علمًا أن التنسيق الذي تفرضه اتفاقيات السلام، يتجاوز القضايا الأمنية.

وسأكتفي من بين القواسم المشتركة التي تجمع بينهم، باستعراض الشعار اليهودي القديم، الذي مازال سياسةً إسرائيلية ومنهجية استراتيجية لا تتغير، إذ مازالوا يرفعون شعار “أرضٌ أكثر وسكانٌ أقل”، وهو ما عملوا على تطبيقه عبر سنواتٍ طويلة، منذ التأسيس حتى أيامنا هذه، فهم يعملون للسيطرة على أكبر مساحاتٍ ممكنة من الأرض، فتراهم يخططون للاستيلاء على المزيد من الأراضي، وطرد أكبر عددٍ ممكن من السكان العرب، أو إخلائهم كليًّا من مناطقهم، ليحل مكانهم مستوطنون يهود.

الإسرائيليون يدركون أن الإنسان هو الذي يعمر الأرض، وهو الذي يمنحها الهوية، ويكسبها الصفات الباقية السائدة، وهو الذي يميزها عن غيرها، ويجعل منها وطنًا بدل أن تكون ترابًا وحجرًا وشجرًا، ولهذا فهم يحرصون على أن يسكنوا “الأرض المباركة”، وأن يعيشوا ويعمروا فيها، في الوقت الذي يغيب الإنسان العربي الفلسطيني، وتنقطع آثاره، وتغيب شواهده، فلا يعود له في الأرض مكان، ولا يبقى له فيها ما يربطه أو يشده إليها.

أما في الجانب الآخر، وعلى امتداد الوطن العربي كله، فإن الحكومات والسلطات العربية الحاكمة، تسعى لأن تستكمل السياسات الصهيونية وأن تشرف على ما يضمن نجاح خططهم، فهي أولًا تضيق على الفلسطيني الساكن في أرضه، والقابض على حقه وتحاربه في رزقه وقوته وتحرمه من مستقبله وحياته، لتجبره على الهجرة والرحيل، والنزوح عن الوطن والبحث عن لجوءٍ جديدٍ وشتاتٍ آخر، بحثًا عن رزقٍ ومسكنٍ وعيشٍ كريمٍ ومأمنٍ وهويةٍ وكرامةٍ وبعضًا من الحرية والاستقلالية الفردية المحروم منها.

كما تسعى السلطات العربية إلى تهجير أبنائها، وطرد سكانها وترحيلهم من ديارهم واقتلاعهم من أرضهم، ولا يهمها ما يلحق بهم من ذلٍ وهوانٍ، وضيقٍ وحرمان، طالما أنها تتخلص منهم، وترمي بهم خلف الحدود لئلا يشكلوا عليها عبئًا، أو يكونوا لها معارضة أو ينحازوا إلى خصومها، فيعرضون استقرارها للاضطراب والفوضى وحكمها للزوال والسقوط، علمًا أنها بأفعالها من حيث تدري تخدم العدو الإسرائيلي، الذي يهمه أيضًا أن يخلو الجوار من العرب وأن يرحل من على حدوده حراس الأوطان وسكان البلاد، فهم يقلقونه ويخيفونه ويستعدون لمواجهته ويتمنون قتاله ولا يحبون له البقاء ولا يأملون له الاستقرار.

أليس في هذا توافق وقحٌ بين السلطات العربية والسياسات الإسرائيلية وتنسيقٌ قبيح بينهما وتبادلٌ مهينٌ للأدوار، فكلاهما يريد أرضًا بلا سكان، وأوطانًا بلا شعوبها الأصلية، أو يريد فيها عبيدًا مخصصين للخدمة لا أكثر، لا يعرفون الثورة ولا العصيان، ولا يتقنون إلَّا الصر والحلب ورعي الغنم، ليسهل عليهم تغيير شكلها وطمس هويتها واستبدال ثقافتها وتعديل ديمغرافيتها والتلاعب في طوائفها ومذاهبها، ويسهل عليهم بعد ذلك حكم البلاد، والسيطرة على مقاليد الحكم والاستقرار، دون خوفٍ من انقلابٍ أو خشيةٍ من ثورةٍ أو انتفاضةٍ تقلب الأوضاع، وتعيد إلى البلاد موازينها الأصلية وهوياتها الشرعية الموروثة.