حرب النفط تشتعل بين روسيا والسعودية.. ماذا عن إيران؟

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

في الوقت الذي تتصاعد فيه الخلافات بين السعودية وروسيا عسكريًا وسياسيًا بعد تدخل الأخيرة في سوريا لدعم نظام الرئيس “بشار الأسد”، تتجدد أيضًا خلافات نفطية بين الطرفين وتشتعل منافسة خفية تكاد أن تصل إلى مرحلة حرب نفطية، خاصة في ظل محاولات السعودية سحب السوق النفطية من روسيا أو على الأقل منافستها في أسواقها التقليدية للطاقة.

السعودية تدخل السوق البولندية

نقلت وكالة “بلومبرج” الأمريكية عن الرئيس التنفيذي لشركة “روسنفت” التي تعتبر أكبر شركة نفطية روسية “إيغور سيتشين”، شكواه في مؤتمر استثماري عُقد مؤخرًا، من دخول السعودية السوق البولندية لتصبح ثاني منتج من الشرق الأوسط يدخل سوقًا تهيمن عليها تقليديًا روسيا، وقال “هم يغرقون السوق في شكل نشط”، حيث تُعتبر بولندا كسائر أوروبا الشرقية سوقاً تقليدية للنفط الروسي، فالسنة الماضية، استوردت ثلاثة أرباع وارداتها النفطية من روسيا، والربع الباقي من كازاخستان ودول أوروبية.

شركة “روسنفت” لم تكن الوحيدة التي تشعر بالقلق من دخول السعودية إلى السوق البلولندية، بل شاركتها شركة “تاتنفت” القلق، وتسائل المسئول التنفيذي للشركة “نيكولاي روبشنكوف”، “ألا يشكّل الأمر خطوة أولى باتجاه إعادة تقاسم الأسواق الغربية؟، وألا ينبغي على إستراتيجية الطاقة الخاصة بالحكومة الروسية ان تشمل بعض الإجراءات لضمان مصالح روسيا في أسواقها الغربية القائمة؟”.

منافسة صعبة

من جانبه؛ قال وزير الطاقة الروسي “الكسندر نوفاك”، إن دخول المملكة العربية السعودية إلى أسواق النفط في شرق أوروبا التي طالما كانت روسيا تهيمن عليها يمثل “أصعب منافسة”، وأضاف نوفاك “كل دولة لها الحق في البيع في أي مكان تراه ضروريًا لها، هذه منافسة، وأصعب منافسة تدور رحاها الآن”، وتابع الوزير الروسي “نرى أن السعودية تستخدم استراتيجية التنافس على سوق النفط”.

معارك نفطية تاريخية

بالعودة إلى تاريخ المعارك النفطية بين البلدين، نجد أن في سبعينات القرن العشرين، أرسلت السعودية نصف نفطها إلى أوروبا، لكن الاتحاد السوفياتي آنذاك بنى خطوط أنابيب للتصدير امتدت من حقول النفط في سيبيريا الغربية داخل أراضيه إلى أسواق التصدير في أوروبا، فانتقلت السعودية إلى الأسواق الآسيوية حيث كان الطلب يتنامى وتوافرت أسعار أعلى، وبقيت حصة السعودية من الأسواق الأوروبية تتراجع إلى 2009 حين بلغت 5.9 في المائة، وبلغت حصة روسيا ذروتها عند 34.8 في المائة في 2011، وبذلك أصبحت الأسواق الآسيوية ساحة منافسة خطيرة بين روسيا والسعودية، لكن في السنوات الأخيرة عززت السعودية ببطء حصتها في أوروبا، التي بلغت 8.6 في المائة في 2013، لكنها لم تدخل السوق البولندية إلا أخيرًا.

توافق سعودي بولندي

سعي السعودية إلى سحب السوق من تحت أقدام روسيا، يرجع إلى عدة أسباب أولها سياسيًا، حيث تتدهور العلاقات السعودية الروسية يومًا بعد الأخر منذ دعم الأخيرة لنظام الرئيس السوري “بشار الأسد”، وهو ما ترفضه الأولى رفضًا قاطعًا، وثانيًا اقتصادي، حيث تراجع الطلب على النفط في أسيا وهو ما رفع من مخزون النفط التجاري في السعودية، حيث أفادت تقارير بارتفاع مخزونات النفط التجاري السعودي في شهر أغسطس الماضي إلى أعلى مستوياتها في 13 عامًا، وذلك في وقت تشهد فيه صادرات المملكة تراجعًا وسط تمسكها بحصتها السوقية، وذكرت وكالة “بلومبرج” الأمريكية أن احتياطيات الخام السعودي، العضو في منظمة البلدان المصدر للنفط “أوبك” صعدت من مستوى 320.2 مليون برميل في شهر يوليو الماضي، إلى 326.6 مليون برميل في شهر أغسطس الماضي، بينما تراجعت صادرات المملكة، أكبر منتجي الخام في “أوبك” من 7.28 مليون برميل يوميًا في شهر يوليو، إلى 7 ملايين برميل في شهر أغسطس.

بولندا من ناحيتها تسعى أيضًا في الوقت الحالي إلى تقليص اعتمادها في الطاقة على روسيا، وذلك على غرار ما تفعله القارة الأوروبية عامة منذ أن ضمت روسيا شبه جزيرة القرم السنة الماضية، ففي الفترة القليلة الماضية أعلنت بولندا توقيع اتفاقاً مع ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا على بناء خط لأنابيب الغاز يربط البلدان الأربعة، ويضمن استقلالها مستقبلاً عن إمدادات الغاز الروسية.

إيران.. الأمل الباقي لروسيا

تأمل روسيا أن تنقذها إيران من هذا المأزق الذي أوقعتها السعودية فيه، من خلال العودة إلى السوق النفطية بعد رفع العقوبات الدولية عنها نتيجة دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ، وهو ما أكدته وكالة “بلومبرج”، حيث قالت أن الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” يراهن على عودة حليفته إيران إلى سوق النفط بعد رفع عقوبات دولية عنها مطلع السنة المقبلة، فروسيا قد تشارك إيران بعض الأرباح بطريقة ما، قد تكون خط أنابيب عبر سوريا، ومع تعرض تفوق روسيا في مجال الطاقة في أوروبا إلى خطر، ربما يميل “بوتين” أكثر إلى حل الأزمة السورية وفق شروطه.

يخوض مصدرو النفط حاليًا حربًا عالمية للحفاظ على الحصص السوقية، ويلجأ المنتجون الذين يتمتعون بإمكانيات مالية كبيرة مثل السعودية لسلاح خفض أسعار النفط لدخول أسواق جديدة، وهو ما يأتي غالبًا على حساب روسيا وهي من أكبر منتجي النفط في العالم.