بالصور .. نروى تفاصيل 101 يوم من النضال والمقاومة على ارض السويس فى حرب أكتوبر

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

فى مثل هذه الأيام منذ 42 عاما، سطر السوايسة بطولاتهم بأحرف من نور في سجل التاريخ الدولى للأمم والشعوب فى لحظات صمود دامت مائة وواحد يوم أمام الطيران والمدافع والدبابات الإسرائيلية، محافظين على انتصار قواتنا المسلحة فى حرب أكتوبر من عام 1973، حيث تم أستعادة الكرامة المصرية والعربية. 

ما من بلد ارتبط اسمه بالتاريخ كما ارتبط السويس .. كلمات قالها ورددها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، عندما صدت مدينة السويس العدوان الانجليزي، وشهدت شوارعها معارك حية، قادتها المقاومة الشعبية، أجبرت العدوان على الخروج .. وفي حرب أكتوبر صدت مدينة السويس الباسلة العدوان الإسرائيلي، وقال عنها الرئيس الراحل محمد أنور السادات ” إن السويس في 24 أكتوبر 73 لم تكن تدافع عن نفسها، ولكن كانت تدافع عن مصر كلها”..

إنها محافظة السويس، التي ذكرها الزعماء والرؤساء المصريين والعرب بكل فخر واعتزاز، والتي شهد ببطولاتها العدو قبل الصديق، ليتغنى شعب السويس ومصر كلها، مرددين وراء المطرب ” محمد حمام ” : ” يا بيوت السويس يا بيوت مدينتي .. استشهد تحتك وتعيشي انتي ” .. وردد وراء المصريين هذه الكلمات العالم العربي أجمع وجاء ” الكابتن غزالي ” أحد أبطال المقاومة الشعبية، ومؤسس فرقة ” ولاد الأرض ” ليتغنى بعد “الثغرة” أثناء حصار السويس بكلمات “وعضم أخواتنا.. نلمُه نلمه.. نسنُه  نسنُه.. ونعمل منه مدافع.. وندافع وندافع.. ونجيب النصر هدية لمصر”.

انتصار أكتوبر

 حرب اكتوبر

حققت القوات المسلحة المصرية في 6 أكتوبر عام 1973 ، انتصارًا مدويًا، بالقضاء على الأهداف الإستراتيجية والنقط الحصينة وعبور قناة السويس، وتوغلت 2 كيلو شرق القناة في الساعات الأولى من العبور، وألحقت خسائر جسيمة بالقوات الإسرائيلية، واسرت أعدادًا كبيرة منهم، وعززت قوات الجيش من تواجدها للحفاظ على هذه المنطقة، وشكلت قوات الدفاع الجوي حائط من الصواريخ لمنع طائرات العدو من الاقتراب والتدخل في المعركة.

ثغرة الدفرسوار

 10603265_729739580438967_3606769115044347941_n

السبب المباشر لحدوث ” الثغرة ” ، هي أوامر الرئيس السادات بتطوير الهجوم شرقًا نحو المضائق، رغم تحذيرات القادة العسكريين – وخاصة الفريق سعد الدين الشاذلي – بأنه إذا خرجت القوات خارج مظلة الدفاع الجوي المصرية، فستصبح هدفًا سهلاً للطيران الإسرائيلي، وبالفعل في صباح يوم 14 أكتوبر عام 1973م،  تم سحب الفرقتين الرابعة والواحد والعشرين، وتم دفعهما شرقًا نحو المضائق.

أسباب الثغرة

 الثغرة

كانت الفرقتان الرابعة والواحدة والعشرين موكلاً إليهما تأمين مؤخرة الجيش المصري، من ناحية الضفة الغربية لقناة السويس ، وصد الهجوم عنه إذا ما حدث اختراق للأنساق الأولى، وكانت هناك ثلاث ثغرات تتضمنهم خطة العبور المسماة بـ”المآذن العالية”، ومن بينها ثغرة أكتوبر التي حدث عندها الاختراق وبعد فشل تطوير الهجوم رفض الرئيس السادات مطالب رئيس أركان القوات المسلحة المصرية الفريق سعد الدين الشاذلي، بإعادة الفرقتين إلى مواقعهما الرئيسية، للقيام بمهام التأمين التي تدربوا عليها.

وبعد ذلك اكتشفت طائرة استطلاع أمريكية – لم تستطع الدفاعات الجوية المصرية إسقاطها بسبب سرعتها التي بلغت ثلاث مرات سرعة الصوت وارتفاعها الشاهق – وجود ثغرة بين الجيش الثالث في السويس والجيش الثاني في الإسماعيلية، وتم الاختراق من قبل القوات الإسرائيلية عند أكتوبر، وعندما حدث ذلك طالب الفريق سعد الدين الشاذلي أن يتم سحب الفرقة الرابعة واللواء 25 المدرع من نطاق الجيش الثالث ودفعهما لتصفية الثغرة في بداياتها، ولكن الرئيس السادات رفض مما احدث خلاف عسكري سياسي بين رئيس الجمهورية ورئيس أركان القوات المسلحة.

ما قبل المعركة

 16936859_Kippur_286321b

في يوم 20 أكتوبر 1973 أصبح التواجد الإسرائيلي غرب القناة كبيرًا، بعد استغلال الجيش الإسرائيلي لثغرة أكتوبر بالعبور إلى غرب القناة، وتم تكليف فرقة (آدن) الإسرائيلية بالتقدم جنوبًا إلى السويس، وكانت القوات المصرية قد نجحت في دحر الهجوم الإسرائيلي في اتجاه الإسماعيلية بواسطة اللواء 150 مظلات واللواء 15 مدرعات، وقد تكبد العدو الإسرائيلي في ذلك اليوم خسائر فادحة، كانت هي الأكبر طوال أيام حرب أكتوبر من حيث العتاد والأرواح وكان القتال يدور بجميع الأسلحة من المدفعية إلى المدرعات ومن الصواريخ إلى الطيران.

ولم يكن أمام العدو سوى إستخدام أسلوب حرب العصابات التي يجيدها، وعلى الفور اندفعت أعداد قليلة من مدرعاته (من 4 إلى 7) في كل اتجاه لتشتيت القوات المصرية، وفي اليوم نفسه قامت فرقتي (آدأن) و(ماهية) الإسرائيليتان، بالتقدم نحو السويس وقطعتا طريق القاهرة-السويس.

وفي اليوم التالي قام الجنرال (أدن) بالاندفاع بفرقته المدرعة نحو السويس، ومع حلول منتصف ليلة 22 أكتوبر، صدر قرار مجلس الأمن رقم 338 بوقف إطلاق النار، وكانت القوات الإسرائيلية وقتها على بُعد 35 كم شمال السويس، وبرغم التزام مصر بقرار مجلس الأمن، فإن إسرائيل – كالعادة – بدأت في التحرك بإتجاه السويس، بعد أن اعتبرتها آخر مكسب يمكن أن تحققه في الحرب.

ومع منتصف ليلة 23 أكتوبر وصل لواءان مدرعان إلى مشارف المدينة، في الوقت الذي كانت فيه فرقة الجنرال (ماجن) تحاول عزل السويس عن العاصمة، ورغم أن القوات الإسرائيلية فقدت نحو 200 دبابة أثناء تقدمها، إلا أنها أصبحت مع نهاية ليلة 23 أكتوبر على مشارف السويس، التي كانت على موعد مع التاريخ لتسجل واحدة من أعظم معارك الدفاع عن الأرض والكرامة ولتجعل من عتباتها مقبرة للغزاة.

مع الساعات الأولى من يوم 23 أكتوبر، أدرك شعب السويس أن القوات الإسرائيلية على وشك مهاجمة المدينة، ولذلك فقد استعد كل من في المدينة للدفاع عن الأرض، ولأن السويس لم يكن بها في ذلك الوقت أي وحدات عسكرية نظامية، فقد اعتمد الأهالي على السلاح الخفيف وأصبح عبء الدفاع عن المدينة على عاتق رجال الشرطة وأبطال منظمة سيناء العربية، التي كانت تضم مجموعة من أشجع الفدائيين، وفي اليوم نفسه أصدر مجلس الأمن قرارًا ثانيًا بوقف إطلاق النار على أن يبدأ سريانه اعتبارًا من السابعة من صباح 24 أكتوبر.

المعركة

 10743206_581921251936933_1974637144_n

بدأ العدو الاسرائيلي في صباح 24 أكتوبر، بدك المدينة بالطيران ثم اشتركت المدفعية في القصف، في الوقت الذي بدأ الفدائيون في تنظيم أنفسهم، ولاحظوا أن القصف يتحاشى مداخل المدينة فأدركوا أن العدو سيستخدم هذه المداخل في اقتحام المدينة، وعلى الفور تم تعديل أماكن الكمائن، وكما توقعوا بدأت الدبابات الإسرائيلية التقدم على ثلاث محاور:

 

محور المثلث وهو المدخل الغربي للمدينة ناحية الطريق الرئيسي القادم من القاهرة إلى السويس، وامتداده هو شارع الجيش وميدان الأربعين.

 

محور الجناين عبر الطريق القادم من الإسماعيلية حيث المدخل الشمالي للسويس حتى منطقة الهويس ثم شارع صدقي ومنه إلى ميدان الأربعين.

 

محور الزيتية وهو المدخل الجنوبي للمدينة من ناحية ميناء الأدبية وعتاقة بمحاذاة الشاطئ ويمتد حتى مبنى محافظة السويس والطريق المؤدي إلى بورتوفيق.

وأعد الفدائيون تحت قيادة الشيخ حافظ سلامة قائد المقاومة الشعبية في السويس، عدة كمائن في مواقع إستراتيجية بالسويس.

فهناك كمين رئيسي وعدة أكمنة فرعية عند كوبري الهويس على امتداد محور المثلث وكمين رئيسي عند مزلقان البراجيلي بشارع الجيش، وبه أفراد من القوات المسلحة والشرطة والمدنيين، بقيادة أحمد أبو هاشم وفايز حافظ أمين من منظمة سيناء العربية.

وفي ميدان الأربعين كمين آخر يضم محمود عواد قائد الفدائيين في منظمة سيناء العربية ومعه محمود طه وعلي سباق من المدنيين إضافة إلى عدد من الجنود ورجال الشرطة.

وكمين آخر عند منزلقان السكة الحديد، بجوار مقابر الشهداء، ويضم محمود سرحان، وأحمد عطيفي،وابراهيم يوسف إضافة إلى عدد من الجنود ورجال الشرطة.

وكمين آخر حول ميدان الأربعين به عبد المنعم خالد وغريب محمود غريب من منظمة سيناء ومعهم آخرون.

وعند مبنى المحافظة كمين آخر يقوده نقيب شرطة حسن أسامة العصرة ومعه بعض الجنود.

أصبحت السويس محاصرة تمامًا بفرقتين مدرعتين، وقبيل بزوغ الصباح وسريان وقف إطلاق النار بدأت القوات المعادية التقدم ، ودخلت المدينة دون مقاومة، وكانت خطة الفدائيين هي إدخال القوات الإسرائيلية ” الشرك “ ثم محاصرتها

المصيدة

 egypt3lg2

انتظر جميع الفدائيين القوات الإسرائيلية حتى تدخل إلى مدينة السويس لإيقاعهم في المصيدة، حيث بدت لهم السويس كمدينة من الأشباح حتى اطمئنوا وخرجوا من المدرعات يتفقدوا المدينة وشوارعها حتى فتحت السويس عليهم أبواب الجحيم، ودارت معركة طاحنة بين الفدائيين وقوات العدو، وكانت أشرس المواجهات في ميدان الأربعين حيث واجه محمود عواد ومجموعته رتل من الدبابات، وقام عواد بإطلاق ثلاث قذائف أر بي جي لم تكن مؤثرة، وانتقل الكمين الذي كان يتمركز عند سينما رويال ( مكان بنك الإسكندرية الحالي ) لمساندة محمود عواد ومجموعته.

 وفي الوقت الذي كانت تتقدم فيه دبابة من طراز ( سنتوريون ) العملاقة أعد البطل إبراهيم سليمان سلاحه وصوبه مباشرة نحو الهدف ليخترق برج الدبابة ويطيح برأس قائدها الذي سقطت جثته داخل الدبابة، ليطلق طاقمها صرخات مرعبة ويفروا مذعورين ومن خلفهم طواقم جميع الدبابات خلفها!!.

يقول الفدائي محمود عواد قائد الفدائيين في منظمة سيناء : ” بعد أن أصيب إبراهيم الدبابة الإسرائيلية ألقى سلاحه وقام بحركات بهلوانية وأخذ يصفق بقدميه مبتهجًا وهو يصرخ ” يا بو خليل يا جن”

وفتح الفدائيون النيران على جنود العدو من كل شبر في ميدان الأربعين فأصيبوا بالذعر والهلع، وتركوا الدبابات للبحث عن أي ساتر ولم يجدوا أمامهم سوى قسم شرطة الأربعين، أما دبابات الموجة الثانية فقد أصابها الرعب هي الأخرى، واستدارت هاربة وتصادمت مع بعضها البعض واندفع أبطال السويس يتصيدون الدبابات المذعورة  واحدة تلو الأخرى،  وفي ذلك اليوم سقط أول شهداء السويس وهو البطل أحمد أبو هاشم شقيق الشهيد مصطفي أبو هاشم الذي استشهد في 8 فبراير 1970.

الهروب

 see

وبعد تدمير معظم المدرعات الإسرائيلية التي دخلت المدينة،  تركزت المعركة في مبنى قسم شرطة الأربعين بعد أن فر إليه جنود العدو وتحركت كل الكمائن لمحاصرة القسم وإطلاق النيران عليه من كل جانب، وحاول الجنود الاستسلام لكن المحاولة فشلت، ولم يعد أمام أبطال السويس إلا اقتحام القسم، وجاءت المبادرة من الشهيد البطل إبراهيم سليمان بطل الجمباز ومعه أشرف عبد الدايم وفايز حافظ أمين وإبراهيم يوسف، وتم وضع الخطة بحيث يستغل إبراهيم سليمان قدراته ولياقته البدنية في القفز فوق سور القسم، لكن رصاصة غادرة من العدو أسقطته شهيدًا فوق سور القسم وبقى جسده معلقًا يومًا كاملًا، حتى تمكن الفدائيون من استعادته تحت القصف الشديد.

يقول محمود عواد إن الشهيد إبراهيم سليمان كان قد أوصاه إذا مات أن يقوم الشيخ حافظ سلامه بدفنة بنفسه، لكن ظروف الحرب لم تسمح بذلك وقام عواد بدفن الشهيد بنفسه.

وبعد انتهاء حصار السويس الذي استمر 100 يوم قام الشيخ حافظ سلامة بإخراج جثمانه لينفذ وصيته، يقول الشيخ : ” أخرجنا جثمانه فكأنه مات منذ دقائق وليس من 100 يوم، ويومها غمرت السويس كلها رائحة طيبة لا يمكن وصفها ”.

وجاءت المحاولة الثانية من البطل أشرف عبد الدايم وفايز حافظ أمين اللذان قررا اقتحام القسم من الأمام، وبعد أن تحركا تحت ساتر من النيران فتح قناصة العدو النيران عليهما ليسقط أشرف شهيدًا على سلم القسم، ويسقط زميله فايز شهيدًا بجوار الخندق داخل القسم.

وعند حلول ليلة 24 أكتوبر كانت قوات العدو قد انسحبت بالكامل خارج السويس، بعد أن تركت قتلاها ومدرعاتها سليمة عدا المحاصرين في القسم.

 وتمكن البطلان محمود عواد ومحمود طه من إحراق المدرعات الإسرائيلية خشية أن يتسلل إليها العدو.

حصار السويس 101 يوم مع استمرار القصف

egypt1qz2

فشل العدو في اقتحام الإسماعيلية، ووصلت ذروة مأساته عندما فشل في اقتحام مدينة السويس يوم 24 أكتوبر، ذلك اليوم الذي جعل منه أبناء السويس ملحمة ينحني أمامها التاريخ إجلالًا واحترامًا، وبعد هذا الفشل اكتفى العدو بحصار السويس والقطاع الريفي في جنوب الإسماعيلية، وقد انتابته حالة من هيستريا القتال بدون مبرر، فأخذوا يطلقون نيران دباباتهم فوق المزارع وقتلوا ما بها من مواشي، ولم تسلم حتى الكلاب من نيرانهم وكأن الخوف والهلع جعلهم يخشون الحيوانات، وقد أستطاع أبطال المقاومة الشعبية أن يجعلوا العدو في كل لحظة يشعر بأنه هو المحاصر،  وذلك من خلال العمليات المتوالية ضد قواته، والتي لم تتوقف لحظة واحدة، ولم يجد العدو إلا السكان الأبرياء ليمارس عليهم كل أنواع البربرية والعنف، وطردهم من منازلهم وحقولهم، وفي يوم 15 نوفمبر وقفت فرقة الإنقاذ والهلال الأحمر على شاطئ ترعة الإسماعيلية، انتظارًا لوصول دفعة جديدة من الفلاحين سكان قرى ومناطق القطاع الجنوبي الذين طردتهم قوات العدو من قراهم وحقولهم، بعد أن استخدمت معهم أقصى درجات التهديد والتعذيب البدني والنفسي، فقد كان العدو يريد إحداث أكبر قدر من الرعب في قلب السكان لإجبارهم على إغلاق محلاتهم ، فقد تم حظر التجوال لأيام طويلة، ومنع المرور في الشوارع أو الانتقال من قرية إلى قرية، حوصر السكان حتى تنفذ المواد التموينية، ودفع الناس في النهاية إلى الرحيل من المنطقة لكي تتمكن قوات الاحتلال من الحركة بحرية فيما بين جنوب الإسماعيلية وحتى شمال السويس

.

وظل حصار السويس لمدة 101 يوم، إلى أن انسحبت منها خلال شهر فبراير 1974 بناءً على اتفاقية فصل القوات تطبيقًا لقراري مجلس الأمن ـ 338، 339 وخوفًا من تداعيات الموقف المصري والتي كانت بدأت بقطع امدادتهم تمهيدًا للقضاء على القوات الصهيونية المحاصرة، وفي خلال تلك المدة انتهكت إسرائيل جميع قواعد القانون والعرف الدوليين ومبادئ الأخلاق، حيث ردموا ترعة المياه العذبة التي تنقل المياه من الإسماعيلية إلى مدينة السويس والجيش الثالث، وفككوا مصنع تكرير الوقود ومصنع السماد اللذان كانا يقعان خارج مدينة السويس، ونقلوهما إلى إسرائيل, أما الأجزاء الثقيلة التي لا يمكن نقلها، فقد نسفوها عن أخرها، قبل أن يغادروا المكان، لقد فككوا المواقع والمعدات من ميناء الأدبية وأخذوها معهم ثم نسفوا ما لم يستطيعوا نقله وفككوا خطوط أنابيب المياه وأنابيب البترول التي كانت تمر في المنطقة، ونهبوا واستولوا على المواشي والمحاصيل التي كانت في حوزة الفلاحين الذين كانوا يسكنون تلك المنطقة، ورشوا المبيدات والمواد الكيماوية لقتل الأشجار والنباتات والزراعات، ولم تكن عمليات النهب والسلب عمليات محلية، يرتكبها الجنود والقادة المحليون كما هي العادة دائماً بالنسبة لجيوش الاحتلال، وإنما كانت عمليات منظمة تتم بناءً على تعليمات من الحكومة الإسرائيلية، وتأييدها وهذا هو الجرم الأكبر.

 لقد انسحب الإسرائيليون من تلك المنطقة، بعد أن تركوها خراباً تشهد عليهم بأنهم قد فاقوا القبائل المغولية التي اجتاحت آسيا وأوربا خلال القرن الثالث عشر الميلادي.

نتائج المعركة

 1395977_538162349591881_2048891508_n

انتصرت السويس انتصارًا باهرًا وأصبحت مقبرة اليهود بعد أن كبدتهم خسائر فادحة في الأرواح والمعدات دفعتهم إلى الانسحاب وللاستجابة لقرارات مجلس الأمن، بعد أن أحسوا بالخطر الذي كان ينتظرهم، بعد تم قطع الإمدادات عنهم، تمهيدًا للقضاء عليهم في السويس، ومنذ هذا التاريخ تحتفل مدينة السويس في الرابع والعشرين من كل عام بعيدها القومي.