الأمم المتحدة.. 70 عامًا من الفشل والتدليس

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

على مدى 70عاما، اتسم أداء منظمة الأمم المتحدة بالفشل والإخفاق تجاه أغلب القضايا والملفات خاصة العربية، فعندما تم إنشاء المنظمة الدولية، وصيغ ميثاقها من أجل نشر السلم والأمن الدوليين، كان الكثيرون يحلمون بمستقبل أفضل وبيئة سياسية لا تختلط مع شهوة السيطرة والحروب التي كشفت عنها تحالفات دولية ومصالح خاصة لبعض الدول الكبرى التي تتحكم في قرارات الأمم المتحدة.

تضم الأمم المتحدة في عضويتها جميع دول العالم المستقلة تقريباً، وتأسست في 24 أكتوبر 1945 بمدينة سان فرانسيسكو في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، تبعا لمؤتمر دومبارتون أوكس الذي عقد في العاصمة واشنطن، وسبق إنشاء الأمم المتحدة منظمة شبيهة تدعي عصبة الأمم، في الفترة من 1919 إلى 1945، إلا أنها فشلت في مهامها خاصة بعد قيام الحرب العالمية الثانية، ما أدى إلى قيام الأمم المتحدة بعد انتصار الحلفاء وإلغاء عصبة الأمم.

وبالنظر إلى أداء الأمم المتحدة تجاه القضايا العربية خاصة الفلسطينية في الـ70 عامًا الماضية، نجد أن هذه المنظمة العالمية تعبر بشكل صارخ عن مصالح الدول الكبرى، التي تحسم أغلب المواقف لصالح الكيان الصهيوني المحتل، وعدم تنفيذ أغلب قرارات الأمم المتحدة بشأن حل القضية الفلسطينية بشكل عادل يضمن حقوق الفلسطينيين اللاجئين والمواطنين.

مع انهيار المعسكر الاشتراكي – حلف وارسو، الاتحاد السوفيتي وحلفائه من النظم الشيوعية، بعد انهيار الحزب الشيوعي في روسيا، وانهيار سلطة الدولة من الداخل، فقدت الأمم المتحدة سياسة القطبين، اللذين كانا يتمثلان في روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، وقد كانت هذه السياسة القطبية تشكل حالة من التوازن الدولي، لا تسمح بتمادي المعسكر الإمبريالي الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ومنحها الهيمنة في القضايا العالمية، حيث كان الاتحاد السوفييتي يمثل حائطًا تستند إليه دول العالم الثالث، لحمايتها من الإمبريالية الأمريكية.

مع تفرد الولايات المتحدة الأمريكية بالنفوذ الدولي الذي يُعرف باسم “أحادية القطب “، انهارت معها حالة التوازن القائمة، فلم تعد هيئة الأمم المتحدة ذات قيمة ووزن على المستوى الدولي، لأن الإدارة الأمريكية قد أهملتها، ولم تعرها أي اهتمام، فكانت الأمم المتحدة بمثابة منظمة تابعة لوزارة الخارجية في واشنطن، فإن توافقت مع طموحات أمريكا تمسكت بقراراتها، كما حدث في قرارات مجلس الأمن الدولي ضد العراق، وإن لم تنسجم مع أهدافها ضربت بها عرض الحائط، كما تم في جميع القرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية والعربية التي كانت تسعى لمعاقبة الاحتلال ومحاسبته على جرائمه.

كان الفائز الأكبر من كل ذلك حليف أمريكا الأول بمنطقة الشرق الأوسط وهو الكيان الصهيوني، حيث نالت قضية فلسطين الجانب الأكبر من مئات القرارات المجمدة، بدءا من  قرار التقسيم بعد ارتكاب الجريمة الكبرى بحق الشعب الفلسطيني، مرورا بالاعتراف بالكيان الإسرائيلي عام ١٩٤٨ والاستمرار في دعمه وتغطية جرائمه، ومن المعروف للجميع أن إسرائيل داومت على انتهاك قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالشأن الفلسطيني، أو بشؤون الأراضي العربية المحتلة الأخرى، ومنها القرارات 242، و194 الخاص بحقوق اللاجئين الفلسطينيين، وكذلك القرار 446 لعام 1979 الذي ينص على أن إقامة المستوطنات الإسرائيلية فوق الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة عام 1967، لا يستند إلى الشرعية القانونية ويشكل عقبة جدية بوجه إقامة سلام دائم وشامل في الشرق الأوسط، كل هذه الانتهاكات أدت إلى استمرار الاحتلال الغاشم حتى يومنا هذا، كما أن المنظمات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة مثل الأونروا لم توفر للاجئين الذين يعيشون في المخيمات طوال هذه الفترة إلا الفتات.

ومع استمرار مأساة الشعب الفلسطيني المتمثلة في اغتصاب كامل تراب وطنه وتهجيره إلى الشتات عبر سلسلة من الحروب شنت عليه في كل مكان تواجد فيه، وبرغم عدالة القضية وشرعيتها باعتراف قراراتها، أصبحت  القضية الفلسطينية حالة مزمنة ومستعصية في أروقة الأمم المتحدة، بعدما ظلت القرارات المناصرة للقضية الفلسطينية حبرا على ورق.

وفي الوقت نفسه عانت القضايا العربية من الظلم في الأمم المتحدة خاصة المرتبطة بالكيان الصهيوني، فلبنان عانت أيضا من ظلم المجتمع الدولي وعدم القدرة على تنفيذ القرارات الدولية التي تقدر بالعشرات، وبينها القراران ٤٢٥ و١٧٠١، وقد فشلت الأمم المتحدة في تنفيذ الأول لتأخذ المقاومة اللبنانية المبادرة لإرغام إسرائيل على الانسحاب، أما الثاني، فنفذ جزء منه وعجزت المنظمة الدولية عن إرغام إسرائيل على الانسحاب من قرية الغجر اللبنانية ومزارع شبعا.

لم يقتصر الأمر على فلسطين ولبنان فقط، بل استمر الكيان الصهيوني في احتلال الجولان السوري منذ عام 1967، دون تدخل أيضًا من الأمم المتحدة، فارضا على المواطنين السوريين القابعين تحت هذا الاحتلال واقعاً مريراً، وعلى الرغم من القرار رقم 497 لعام 1981 الخاص بتحمل الأمم المتحدة مسؤولياتها تجاه هذا الاحتلال إلا أنها استسلمت لهذا الواقع ولم تتحرك بما يستحق من جديّة واهتمام تنفيذاً لقراراتها ذات الصلة بهذا الشأن، ولم تلزم إسرائيل بوقف انتهاكاتها المنهجية والجسيمة لحقوق الانسان، ووضع حد لسياسة الاستيطان والإرهاب والقمع والتمييز العنصري وسرقة موارد الجولان الطبيعية، بما في ذلك المياه والنفط والغاز.