هل ينجح الحوار الليبي في إنهاء صراع القبائل؟

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

في الوقت الذي تشهد فيه ليبيا حوارًا برعاية أممية بين الفرقاء في محاولة للخروج من الأزمة ووقف الاقتتال الداخلي وتشكيل حكومة انتقالية تجمع كل الأطياف، تشير أغلب التقارير والتوقعات إلى أن ما ينتج عن هذا الحوار ليس بإمكانه وقف الاقتتال الداخلي في ليبيا، لاسيما وأن هناك معركة تدور بين القبائل الليبية منذ ما يقارب عام بعيدة كل البعد عن هذا الحوار ولا تتأثر بانفراجته ولا سلبياته.
  الاقتتال بين “التبو” و”الطوارق” في أوباري، جنوبي ليبيا، اشتعل منذ مطلع سبتمبر من العام الماضي؛ ليسفر في مجملة خلال عام عن مئات القتلى في محصلتها سقوط أكثر من 300 شخص، و2000 مصاب لدى الطرفين، بحسب مصادر طبية من المشفيين الحكوميين في بلدتي أوباري، ومرزق المجاورة، وذلك رغم الاتفاق الذي توصل إليه الطرفان في الـ22 من الشهر نفسه.
ويعتبر الطوارق من أكبر جماعات البدو الرحل في الصحراء الكبري، وهم قبائل أمازيغية، ويعود أصول تسميتهم اشتقاقا من كلمة (كل تماشق)، وتعني: كل من يتحدث لغة الطوارق، وتتوزع قبائل الطوارق على مناطق شاسعة بين دول المغرب العربي وأفريقيا، ويتفاوت تواجدهم الديمغرافي في هذه الدول؛ حيث أنهم يتمركزون أكثر في النيجر ومالي، ويبقى وجودهم في تشاد والنيجر منحصرا على بعض الأقليات، ويمكن تحديد أماكن وجود الطوارق في أربع مناطق رئيسية تمتد من الجنوب الليبي وبالتحديد من منطقة فزان إلى منطقة اهقار في الجزائر، ومن منطقة أزواد  في مالي، إلى منطقة أيير في النيجر.
 أما التبو فهم مجموعة من القبائل تسكن جنوب ليبيا وشمال النيجر وشمال تشاد، وقد اختلف المؤرخون في تحديد أصولهم؛ فقال بعض المؤرخين إنهم يرجعون في أصولهم التاريخية إلى قبائل التمحو الليبية القديمة، وذهب البعض الآخر إلى أنهم قبائل الجرمنت، وهي قبائل ليبية كانت تسكن جنوب ليبيا، وكانت مدينتهم جرمة الواقعة جنوب ليبيا قرب بلدة أوباري.
ويقول مؤرخون آخرون إن إصول التبو تعود إلى قبائل ليبية قديمة كانت تسمى التيبوس شمال ليبيا في المناطق الممتدة بين الجغبوب وإجدابيا، ولا توجد إحصائيات دقيقة لعدد التبو إلا أن الأرقام غير الرسمية المتوفرة تتحدث عن أن عددهم يبلغ نحو 350 ألف نسمة، وهم مسلمون سنيون.
أما عن أصل المشكلة بين الطوارق والتبو في بلدة أوباري، جنوبي ليبيا، فتعود لمشاجرة بين أفراد تابعين للأمن وينتمون لقبائل الطوارق ومواطن من قبائل التبو يوم 17 سبتمبر 2014 ازدادت حدتها لتتطور إلى اشتباكات مسلحة بعد قام مسلحين ينتمون للأخيرة بالهجوم على مركز الأمن الوطني (مركز شرطة) تسيطر  عليه جماعة مسلحة تابعة للأولي، ومنذ ذلك تحول الاقتتال إلى صراع على السيطرة بين القبيلتين في هذه البلده.
وعلى الرغم من هدوء هذا الصراع في 22 سبتمبر الماضي بعد توصل الأطراف المتقاتلة إلى اتفاق أوقف بموجبه إطلاق النار بينهما، لم يمر على الهدوء في المنطقة سوى 20 يوما فقط حتي تجددت المعارك ، وتحولت المنطقة مرة أخرى لجحيم مستعر أجبر معظم السكان علي النزوح.
ويختلف جوهر الصراع بين السياسين والقبائل في ليبيا، فعلى مستوى السياسين تجلي في التكالب على المناصب والسلطة، أما القبائل فهي تتصارع على الأراضي والمياه والنفط.
وفي هذا السياق يتوقع أغلب الخبراء أن الحوار الليبي لم يسفر عن وقف الاقتتال في كافة ليبيا، خاصة بعد تجاهل الرعاية الأممية للقبائل في المفاوضات التي تجرى في الفترة السابقة، حيث تلقّى المبعوث الدولي لليبيا صفعة قوية وذلك عندما رفض أعيان ومشايخ ليبيا التوجه إلى القاهرة تلبية لدعوة من طرف برناردينو ليون في إطار الحوار الوطني وجدّد مجلس الحكماء لقبائل ليبيا رفضه لأي حوار خارج البلاد.