د. مصطفى يوسف اللداوي: فلسطين فوضى واضطرابٌ وخرابٌ وفسادٌ

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بعيدًا عن الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه، الذي هو أساسُ كل مشكلة، وسببُ كلِ علة، فهو احتلالٌ مقيتٌ، واستيطانٌ خبيثٌ، وجيشٌ مجرمٌ قاتلٌ، جرائمه كبيرةٌ ومخيفةٌ، وآثاره العدوانية باقية على الأرض، وماثلة للأعين دمارًا وخرابًا طال آلاف البيوت والمساكن، والمتاجر والمساجد، والشوارع والطرقات، والمؤسسات والجمعيات، والمدارس والجامعات، فاستجلب دمارُهم الشديد استنكارَ العالم وشجبه، وعرضهم لسخطه ونقده، وهددهم بعقابٍ وحصارٍ، وعزلٍ ومقاطعة.

الفلسطينيون لا يشكون من عدوهم ولا يخشون بطشه، ولا يترددون في مواجهته، ولا يهربون من أمامه، بل إنهم يشعرون أنهم أقوى منه وأشد بأسًا، وإن كانوا أقل منه عددًا وعدةً وعتادًا، وأنه يمتلك طائراتٍ وصواريخ ومعدات فتكٍ ودمارٍ شاملٍ ومريعٍ، فهو جيشٌ ودولةٌ، وقيادة أركانٍ وحكومة، ويلق من كبريات العواصم الدولية كل دعمٍ وإسنادٍ، إلَّا أن الفلسطينيين قد ثبتوا في وجهه، وصدوا هجماته، وألحقوا به خسائر، وقتلوا جنوده وأسروا ضباطه، ومازالوا يتوعدونه ويتربصون به، غير مبالين بما أصباهم، ولا بحجم الدمار الذي لحق بهم.

لكن الفلسطينيين في الوطن وفي الشتات، يشكون أن بلادهم تعيش فوضى داخلية كبيرة، واضطراباتٍ بينيةٍ شديدة، ومشاكل محلية كثيرة، وأن السبب فيما هم فيه من حيرةٍ وقلقٍ، ومعاناةٍ وألم، وضيقٍ وكربٍ، ليس العدو الصهيوني فقط، لكن معاناتهم باتت من فصائلهم وسلطتهم، ومن تنظيماتهم وقياداتهم، الذين لا يراعون أن شعبهم قد ملَّ منهم وتعب، وأن أهلهم يقاسون الويلات، وأن قدرتهم على الاحتمال باتت ضعيفة، وأن صبرهم قد نفذ، وأن اليأس بات يتسرب إلى نفوسهم، لا لأن العدو يبطش بهم، ويقسو عليهم، بل لأن فصائلهم لا تهتم به، ولا تعبأ بمشاعرهم، ولا تهتم بمصالحهم.

الفلسطينيون يشكون بعالي الصوت، أن الكهرباء مقطوعة في قطاع غزة، ليس لأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تمنع إدخال الوقود إلى محطة الكهرباء الوحيدة في غزة، أو لأنها تمتنع عن تزويدهم بالكهرباء، بل بسبب التنازع على السلطة بين رام الله وغزة، فهذا الفريق يفرض ضرائب على الوقود، وذاك لا يسلم عوائد الشركة إلى السلطات المعنية، في الوقت الذي يدفع الشعب ما عليه من مستحقات، ولا يتأخر في الأداء، بل إنه يدفع فاتورة الكهرباء مسبقًا، ضمن نظام الشريحة الإليكترونية المسبقة الدفع، فهو لا يستخدم الكهرباء إلَّا إذا دفع ثمنها مسبقًا.

أما مفاتيح معبر رفح فهي ليست مع مصر حصرًا، وإن كانت هي التي تغلق وتفتح، وهي التي تحاصر وتمنع، إلَّا أن القوى في رام وغزة قادرة على أن تصل إلى اتفاقٍ إن أرادت، وأن تسهل فتح معبر رفح إن رغبت، ففي أيديها بعض الحل، وعندها الكثير من التيسير، وهم يعلمون أن الشعب يعاني من اختلافهم، ويقاسي من تناقضهم، وأنهم لو أرادوا حسنًا وخيرًا لشعبهم، فإنهم يستطيعون الاتفاق على ما ينفع الشعب ويخفف عنه، ولكنهم يأبون فيدفع الشعب الثمن، ويرفضون فيموت الناس ويحصرون، ويعصرون ويهانون في كبسولة القطاع التي تضيق بساكنيها.

البيوت المهدمة في قطاع غزة، والمصالح المعطلة، والمدارس المغلقة، والشوارع المحفورة، والركام الذي يملأ الأرض ويعيق حركة الناس، والسجون العديدة، والمعتقلون نكايةً، والمسجونون بالوكالة، والتعذيب سحلًا والإهانة قهرًا، كلها مشاكلٌ يعاني منها الشعب وحده، بينما مفاتحها وحلولها، وسبل الخروج منها في أيدي القائمين على الأمر في عاصمتي الكيانين العتيدين، في رام الله وغزة، وليست في تل أبيب أو واشنطن، وإن كان البعض بهما يأتمر، ومنهما يستأذن وينتظر القرار.

لا تستغربوا صوتًا بين الفلسطينيين يعلو ويرتفع، يطالب بالتحرر والانعتاق، والحرية والاستقلال، لا من العدو الإسرائيلي الغاصب المحتل وحسب، بل وأيضًا من قواه الجاثمة على صدره، والمهيمنة على رزقه، والمتحكمة في مصيره، والمالكة لقراره، والمتصرفة في شؤونه، فإنهم عليه أخطر وأنكى، وأشد وأقسى.