3 نقاط تشرح الأوضاع الأمنية في تونس

تعيش تونس هذه الفترة أوضاعًا مضطربة، لاسيما بعد الحادث الإرهابي الذي ضرب مدينة سوسة السياحية في الأيام القليلة الماضية، فبين تشديد القوى الأمنية وإعلان حالة الطوارئ، مرورًا باختفاء أكثر من 35 شخصًا من بينهم 3 عسكريين ترددت أنباء حول التحاقهم بتنظيم داعش، نهاية  بعزم الحكومة التونسية بناء جدار واق، يمتد على طول الحدود مع ليبيا، تشهد البلاد حالة من القلق والتوتر جراء الوضع الداخلي.

تخوفات أصبحت حديث أغلب التونسيين بأن يستمر الوضع الداخلي في مشهد ضبابي، فمن جهة هناك تحذيرات بأن يتنامي دور الجماعات السلفية، ويصعد صوت التنظيمات المتطرفة، على غرار ما حدث في العراق وسوريا وليبيا، ومن جهة أخرى تخوفات تظهر في الأفق بأن إعلان حالة الطوارئ قد يُعيد تونس إلى عهد بن على، والذي سيطرت فيه القبضة الأمنية على حياة التونسيين.

تخوفات من انضمام ثلاثة عسكريين إلى داعش

خبر آخر نزل على مسامع التونسيين  مؤخرا كالصاعقة، بعدما استفاقت أكثر من 30 عائلة بمدينة معتمدية الرمادة القريبة من الحدود التونسية الليبية، على نبأ اختفاء أبنائهم ومغادرتهم نحو مناطق يشتبه أن تكون تابعة لتنظيمات إرهابية بسوريا أو ليبيا، وذلك بتهريب 35 شابا من مختلف الأعمار، بينهم 3 عسكريين، الأمر الذي أشاع حالة من الحيرة والذعر لدى الكثيرين بدخول تونس في مرحلة جديدة ربما لم تشهدها من قبل.

فأنباء انضمام ثلاثة عسكريين تونسيين إلى صفوف تنظيمات إرهابية ربما يعيد مشهد العراق إلى الواجهة، وما تعانيه الآن جراء ذلك، كما من الممكن أن تستغل هذه العناصر في تنقل معلومات أمنية عن الجيش والدولة يهدد بتنفيذ عمليات إرهابية  في كل بقاع تونس، بدوره أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع التونسية بلحسن الوسلاتي صحة اختفاء 3 عسكريين من ضمن الـ35 شابا ممن يرجح أن يكونوا قد غادروا التراب التونسي نحو إحدى بؤر التوتر وفق معلومات أمنية متطابقة.

وفي رده بخصوص الوضعية القانونية للعسكريين الثلاثة، قال الوسلاتي: إن الضابط «الطيار» بجيش الطيران الذي كان من ضمن المجموعة المغادرة، متهم بجريمة «الفرار من جندية» وأصبح غير مرتبط بالجيش الوطني بعد أن غادر الثكنة العسكرية دون رجوع منذ شهر يناير الماضي، فضلا عن إحالة ملفه منذ فترة على أنظار مجلس التأديب،  أما عن العسكريين الأثنين فقد أكد المتحدث سلامة وضعيتهما القانونية، مشيرًا إلى أنهما بصدد قضاء إجازتهما السنوية، موضحا أنه لا يمكن حاليا تأكيد خبر مغادرتهما التراب التونسي أو انتمائمها لتنظيم معين أو حتى فرارهما من تونس طالما أن الأبحاث لا تزال جارية.

ويتصدر التونسيون، بحسب تقارير دولية، مراتب متقدمة في عدد الإرهابيين الذين يقاتلون ضمن التنظيمات المتشددة في الخارج وأبرزها تنظيم داعش، ويسافر أغلب هؤلاء عبر الأراضي الليبية وتركيا ومنها ينطلقون إلى سوريا والعراق، وكانت وزارة الداخلية أفادت في فبراير الماضي بأن عدد المتشددين التونسيين في بؤر التوتر في الخارج يتراوح ما بين 2500 و3000 من بينهم أكثر من 500 عنصر عادوا إلى تونس، أحيل عدد منهم إلى القضاء، في حين يخضع آخرون إلى المراقبة الأمنية.

إعلان قانون الإرهاب.. والقبضة الأمنية

في الوقت نفسه دعم البرلمان التونسي قرار إعلان حالة الطوارئ في البلاد التي أعلنها الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، حيث قال رئيس الوزراء التونسي الحبيب الصيد “إن قرار إعلان حالة الطوارئ في البلاد لمدّة 30 يومًا، يستند إلى مبادئ دستور الجمهورية التونسية، والذي تنص مواد فيه على أنه في حالة وجود خطر داهم يهدد أمن البلاد واستقلالها، فإن لرئيس الجمهورية أن يتخذ التدابير التي تحتّمها الحالة الاستثنائية، بعد استشارة رئيسي الحكومة والبرلمان وإعلام المحكمة الدستورية”.

وفي أعقاب ذلك رفض عدد من نشطاء حقوق الإنسان إعلان الطوارئ واعتبروه مؤشرا على عودة دولة الاستبداد، محذرين من إمكانية المس بالحريات العامة وعلى رأسها حرية التعبير باعتبارها المكسب الرئيسي للثورة التونسية، فيما دعت بعض المنظمات الحقوقية رئيس الدولة صراحة إلى التراجع عن قراره الذي اعتبرته التفافا على الثورة ونكثا لوعودها.

تونس تقرر بناء جدار على طول حدودها مع ليبيا

وفي ظل ما تشهده الحدود التونسية من واقع مضطرب بعد سيطرة تنظيم داعش على عدد من المدن الليبية، قررت تونس البدء ببناء جدار وحفر خندق على طول حدودها مع ليبيا لوقف تهريب الأسلحة والمسلحين من الأراضي الليبية، فيما حذر رئيس الوزراء التونسي الحبيب الصيد من أن المجموعات المسلحة تخطط لتنفيذ هجمات أخرى بهدف إسقاط الدولة التونسية، وأعلن رئيس الوزراء التونسي بدء بناء جدار على الحدود مع ليبيا «بطول 168 كيلومتراً وسيكون جاهزاً في نهاية عام 2015، في إطار خطة لوقف تسلل الإرهابيين من ليبيا الغارقة في الفوضى إلى بلاده» وذلك بعد الهجوم الدموي على منتجع سوسة السياحي الذي سبب سقوط عشرات القتلى الشهر الماضي.

ويعتبر هذا القرار من نتائج هجوم سوسة الذي نفذه سيف الدين الرزقي الذي تدرب على استعمال السلاح في ليبيا في نهاية الشهر الماضي، وعاد سراً إلى تونس ليقتل 38 سائحاً أجنبياً في شاطئ فندق «إمبريال مرحباً» في سوسة، ويأتي  قرار الحكومة التونسية ببناء جدار على الحدود مع ليبيا، لأن تونس وليبيا تربطهم حدوداً جنوبية صحراوية تصعب مراقبتها، ما جعلها ممراً آمناً لتهريب البضائع والأسلحة والإرهابيين.