«العربي» موظف تحول لنابش قمامة..أبنائه وأصدقاؤه هاجروه وزوجته رفضت التخلى عنه

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

عامل فرج الله يبكي: مأكلتش مع عيالي من سنة

حرس الشركة في الثورة مقابل 25 جنيه.. والإدارة اتهمته بالبلطجة

وجد نفسه في حيرة من أمره أمام خيارين إما السرقة وهو ما آباه وأسرته أو البحث في أكوام القمامة عن زجاجة أو قطعة كرتون أو أي شئ آخر يصلح لبيعه، وكان هو بالفعل اختياره الذي نفَر منه زملائه وأبنائه، وجعل أفراد العائلة تتهرب من المائدة عندما يشرع إلى مشاركتهم وجبة الإفطار يوم إجازته، ليتناول طعامه مبللاً بالدموع لا يهون عليه سوى حالة الحب التي جمعته بزوجته، والتي لعبت دورًا هامًا في تحمله قسوة العيش.

 سيطرة أصحاب رؤوس الأموال على مقدرات المستضعفين جعلت تعداد العمال المشردين في تزايد مستمر، وكان من بينهم السيد العربي، أحد العاملين بشركة فرج الله بالإسكندرية، تم فصله من الشركة و 16 آخرين تعسفيًا كعقوبة على مشاركته في وقفة احتجاجية تندد بعدم صرف الأرباح السنوية وتقسيطها على أشهر العام بالشكل الذي لا يجعل طائل منها لكونها لا تتعدى بضعة جنيهات.

 انغمرت عينا العربي في البكاء وهو يروي حالة التنافر التي أصابت أفراد أسرته، المكونة من زوجته و3 أبناء أكبرهم في الثانوية العامة، منه بعد عمله في جمع القمامة، فهو ينتهز من جانبه فرصة سانحة لدعوة أبنائه لتناول وجبة الإفطار على نفس المائدة وغالبًا ما يكون ذلك يوم إجازته، بينما من جانبهم يبدأون في التهرب واحد تلو الآخر، ليفاجأ الأب بموعد ابنته مع خالتها، وإسراع الآخر إلى غرفته للمذاكرة، وينصرف ثالثهم لأداء فريضة الصلاة، مضيفًا وقد اغرورقت عيناه بالدموع أنه ظل طيلة عام كامل لا تجمعه وأبنائه مائدة واحدة.

 لم يقسو العربي يومًا على أبنائه التي تزداد مطالبهم يومًا بعد يوم، فقال أنه كان حريصًا طوال السنوات الثلاث الماضية على استكمالهم دراستهم باعتباره المخرج الوحيد من هذا الضيق الذي أصاب الأسرة، وليس بتسريبهم من الدراسة وإجبارهم على العمل لتوفير نفقاتهم، ففي تلك الليلة التي صارحته فيها زوجته بالشكاوى المتواصلة من أحد أبنائه والتي يبدي فيها اعتراضه على عمل والده في مهنة نبش القمامة، أقنعه والده بأنها المهنة الوحيدة المتاحة أمامه في الوقت الراهن، وأن تخليه عنها يعني حرمانه من مصروفه ويتطلب أن يخرج هذا الابن إلى الشارع للبحث عن فرصة عمل تصلح له كطفل.

 رضخ الابن لمحايلات أحد أصدقاء أبيه لإلهائه عن التفكير في مهنة نبش القمامة التي وصمه بها أباه- بحسب اعتقاد الابن- بقبول فرصة للعمل بمحل صديقًا له لمدة يومين اسبوعيًا، فيقول العربي:” زميلي أقنعه انه يشتغل يومين في الأسبوع عشان يشيل فكرة ان أبوه بيلم زبالة من دماغه”، ولكن ظلت المهنة التي أجبر على ممارستها وصمة عار من وجهة نظر بعض أصدقائه وزملائه” زملائي وأصحابي اتصلوا بيا وقالوا لي متتصلش بينا تاني”.

  وتابع العربي:” أنا ممكن اسيبها النهاردة بس هشتغل إيه؟ 30 واحد قالوا لي هنشغلك وهنعمل لك صندوق زمالة ولما أقبل أعرف ان كله كذب” نبشه في القمامة أثار تخوفاته من الإصابة بالأمرض المختلفة، فأثناء قيامه بالعمل يتعرض لنكز سرنجات ملوثة إلا أن تشبثه بستر ربه كان داعمًا له في الصبر والتحمل، فيقول:” أحمد ربنا انه ساترها معايا في الزحمة بالرغم من انها بتجيب أمراض بسبب سرنجة أو غيره.. و يوم بناكل لحمة ويوم بطاطس ويوم فول”.

 وأضاف العربي:” هشغل العيال ولا اعلمهم واللي باخده مش بيكفي، بس هو ستر من عند ربنا” بالرغم من كل تلك المعاناة إلا أنه حرص على أن تكون وظيفة زوجته داخل البيت فقط، بتربية أبنائه وخدمتهم “ما احبش أهين اللي تبعي، هي بنت ناس مش هينفع أشغلها ولا أوقفها بخضار في الشارع”.

 وأشار إلى أنه مستمر في تمسكه بحقوقه التي انتزعتها منه شركة فرج الله التي كان يعمل بها قبل ثلاثة سنوات سابقة، حتى وإن ظل ينادي بها على مدار 20 عام، مضيفًا:” لو معملتش كده يبقى هسيبها- إشارة إلى زوجته- ولو حصل يبقى هشرد عيالي”.

 وتابع العربي:” أولادي وزوجتي صدموا في البداية وبعدها أخدوها بصدر رحب لأن معايا ست كويسة وقالوا لي في الأول مينفعش تشتغل كده، معنديش مشكلة إلا ابني اللي بيقعد على النت وبيشوف الصور والكلام اللي بيتقال عني عند زملائي”.

 وتعود الواقعة إلى قبل ثلاث سنوات، حيث تم وقف العربي و 30 عامل عن العمل إلى حين انتهاء التحقيقات معهم بتهمة الشغب وإتلاف ماكينات الشركة والتحريض على التظاهر تحت تهديد السلاح، ثم اتهامهم عبر وسائل الإعلام بانتمائهم إلى جماعة الإخوان، وذلك خلال الوقفة الاحتجاجية التي نظموها للمطالبة بصرف الأرباح.

 وأشار العربي إلى أن الشركة كانت تمنحهم الأرباح السنوية في صورة مكافآت شهرية لا تتعدى بضعة جنيهات ولا يشعر العامل بأي فائدة منها، فطالبوا بصرفها دفعة واحدة آخر كل عام، إلا أن الإدارة أصرت على منحها لهم في المناسبات والأعياد، وما كان منهم إلا أن تظاهروا لانتزاع حقوقهم المشروعة، فاحتجزوا في قسم الشرطة التابع لهم محل عملهم، مضيفًا:” اشتغلت 20 سنة وعمري ما أخدت أرباح.. الأرباح بتتقبض مرة واحدة في السنة وهو عايز يسلمها لنا على 4 مرات في السنة”.

 اتخذت الإدارة قرارها بفصل 30 عامل من أصل 46، وبالرغم من إنصاف القضاء وحكمه لصالح أحد العمال بالعودة إلى العمل في حكمها الصادر الشهر الماضي، إلا أن الإدارة امتنعت عن تنفيذ الحكم، ومن وقتها وحتى الآن وهو يتردد على النيابة في محاولة لتنفيذ الحكم.

 بعد أن غلب على أمره عمل العربي في المقاولات ما يقرب من ثلاثة أشهر بعد فصله، ولكن ما كان يتقاضاه لم يكن كافيًا لنفقات أسرته، مضيفًا:” كنت بشتغل يومين واريح يومين، لقيت نفسي مش عارف أؤكل عيالي، فأخدت جوال ولفيت على القمامة”.

 وتابع:” بعرف اني هرجع لعيالي بلقمة، جوال مليان لو فضيته عند أي حد بلاقي فلوس” وعن الربح الذي يجنيه من عمله قال:” يوم 20 يوم 30 وبتوصل لـ 50 ، اتمسكت تسول قبل كده أكتر من مرة بسبب الشغل بس بطلع الكارنيه للضابط بيسيبني” مضيفًا:” كده ولا أسرق؟”.

 واتهم حكومة المهندس ابراهيم محلب وجشع المستثمرين بالتسبب في ما آل إليه وضع العمال في الفترة الحالية، بقوله:” الحكومة هي اللي عاملة فينا كده، وده جبروت من المستثمرين المصريين، لما اللي مني بيعمل معايا كده أومال الأجانب بنلومهم ليه”.

 وفيما يتعلق باتهامه بممارسة البلطجة، قال العربي:” احنا اللي شايلينه من على الأرض ، كنت شغال عنده- رئيس مجلس إدارة شركة فرج الله- لما كان عنده مصنع واحد، صالة بس وكنا 500 عامل بس، دلوقت كام مصنع وكام عامل ألوفات، أيام الثورة كنت بسيب بيتي وأنام في الشركة باليومين والثلاثة مقابل 25 جنيه، اللي بيقول علينا اننا بلطجية ومخربين”.

 وقال شادي محمد، عضو المؤتمر الدائم لعمال الإسكندرية، أن العمال حتى الآن لم يتمكنوا من الحصول على حقوقهم المشروعة بسبب سياسة تكميم الأفواه والقمع الممارس ضدهم، وعلى الرغم من تقديمهم الأدلة التي تثبت فساد إداراتهم إلا أن أحدًا لم ينظر إليهم.

 وأضاف أن العمال يعانون من الفصل والحبس بتهمة تنظيم الإضرابات والتظاهرات، فضلاً عن اتهامهم بالانتماء إلى جماعة محظورة.