«البديل» يحاور غسان الريماوي في ذكرى نكبة فلسطين

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

حق العودة أساس وروح القضية الفلسطينية

انتزاع الحقوق لا يكون إلا من خلال خط المقاومة والمواجهة المباشرة

الوضع العربي في أسوأ أحواله منذ عدة سنوات

السياسات الصهيونية تسعى دائمًا لنهب الأرض والعزل والتطهير العرقي

“في ذكرى النكبة الفلسطينية يتعمّق الحنين إلى الذكريات.. إلى أرض البرتقال الحزين.. إلى شاطئ يافا وحيفا.. وأسوار عكا.. إلى ابتسامات الزير وجمجوم وحجازي وهم يلقون حتفهم بالإرادة الحرّة.. إلى قلم الشهيد غسان كنفاني وريشة الشهيد ناجي العلي وصوت الفنان أبو عرب”.

بهذه الكلمات بدأ الناشط الفلسطيني غسان الريماوي حواره مع “البديل” مؤكدًا أنه “في ذكرى النكبة الفلسطينية يواصل الفلسطيني إيمانه المُطلق بحتمية النصر. وكما قال الأديب غسان كنفاني: لن نرتدَّ حتى نزرع في الأرض جنتنا.. أو نقتلع من السماء جنتها.. أو نموت معا”.

إلى نص الحوار ..

ماذا تعني ذكرى النكبة للشعب الفلسطيني؟

تحمل ذكرى النكبة صورة مأساوية كبيرة لظرف تاريخي قاسٍ لم يعرف في تاريخ البشرية مثيل له، فُرِض على شعبنا الفلسطيني في الخامس عشر من آيار (مايو) لعام 1948، والتي عرفت في ذلك بنكبة عام 1948، تعرض شعبنا خلالها لظلم وطغيان ومجازر وقمع من عصابات الهجاناة الصهيونية. تلك الذكرى الأليمة كانت المحور الأساسي في تشريد شعبنا وتهجيره من قراه ومدنه بالقوة العسكرية، ليصبح يوم مأساتنا هو يوم إبراز صمودنا ومقاومتنا للكيان الصهيوني.

كيف يحيي الشعب الفلسطيني ذكرى النكبة؟

يشهد هذا اليوم سلسلة فعاليات بمناسبة هذه الذكرى الأليمة والتي يغلب عليها الطابع السوداوي، منها مهرجانات على شكل وصلة شعرية ومسيرة ورفع أعلام سوداء؛ لتشمل كل الأراضي الفلسطينية ومخيمات الشتات، وتذكير بالمجازر البشعة التي ارتكبت وحالات النهب والسلب، وتذكير لـ 11 مليون فلسطيني موزعين في أنحاء العالم بأسماء القرى والمدن المهجرة التي لا تغيب عن بال أحد منهم.

ما رأيك في محاولة الكيان الصهيوني تدمير الهوية الفلسطينية بمحو الأسماء الجغرافية العربية وتبديلها بأسماء عبرية؟

هناك سعي متواصل ومستمر من الكيان الصهيوني منذ 67 عامًا على “أسرلة” الأرض والإنسان العربي الفلسطيني في الداخل، وجعله جزءًا لا يتجزأ مما يسمى بـ “دولة إسرائيل”. لكن هذا عنوان فضفاض ونوايا مبهمة، فالسياسات الإسرائيلية تسعى دائمًا لنهب الأرض والعزل والتطهير العرقي، وأيضاً التضييق على شعبنا بالداخل في كل مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية، عدا عن ذلك العنصرية الممنهجة ضدهم، والسعي الإسرائيلي الدائم لشطب وتغيير المعالم الفلسطينية في الداخل بتغيير أسماء القرى المهجرة وبناء مدن إسرائيلية مكانها، وتسميتها بأسماء مشابهة للبلدات المهجرة، إضافة إلى التعليم الموجه من قِبَل وزارة التعليم الإسرائيلية في مدارس الفبسطينيين في الداخل المحتل لأسرلة المناهج وإنكار جرائمهم في تشريد شعبنا.

وماذا عن دور المقاومة في التصدي للاحتلال الصهيوني؟

نيل الحقوق الفلسطينية واستردادها لا يكونان إلا من خلال خط المقاومة والمواجهة المباشرة مع الاحتلال الصهيوني، فهو الوسيلة الأساس لاستعادة حقوقنا، لا عبر المفاوضات والاتفاقيات والحلول السلمية مع الاحتلال الإسرائيلي. وكما قال الزعيم العربي جمال عبد الناصر “ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة”.

لا شك أنَّ الثقافة الفلسطينية لعبت دورًا كبيرًا في تاريخ ونضال الشعب الفلسطيني في معركته من أجل البقاء، ومن أجل الحصول على حقوقه الوطنية الثابتة، وفي خضم معركة حماية الهوية ودعم فكرة الصمود والمقاومة ولدت ظاهرة أدب المقاومة وثقافة الصمود، واعتبر ذلك من خصوصيات القضية الفلسطينية حول دور الثقافة في إحياء القضية وما قامت به من تعزيز لآليات حركة المقاومة.

حوار النكبة محمد صفاء الدين

كيف ترى حق العودة ونضال الفلسطينيين لتحقيقه؟

أساس وروح القضية الفلسطينية حق العودة لشعبنا الفلسطيني، والعودة هي القضية المركزية نحو تحرير فلسطين، وما زالت تجسد قضية اللاجئين الفلسطينيين جوهر الصراع العربي ـ الإسرائيلي، فالصراع هو صراع وجود وليس صراع حدود، لأنه نتج عنها تهجير ثلاثة أرباع الشعب الفلسطيني واحتلال أربعة أخماس أرض الوطن “فلسطين”، حيث أدت النكبة إلى ضرب مقومات المجتمع العربي الفلسطيني، وفرضت حالة من التمزق والتشتت والضياع، فيما أقامت الحركة الصهيونية كيانها السياسي في فلسطين التاريخية، ولذا فإن حق العودة لن يسقط بالتقادم، ولن تلغيه لا قرارات ولا مبادرات ولا مؤامرات ارجعة العربية والغمبريالية الغربية، هو حق جمعي وفردي وتاريخي وقانوني أقرته القوانين والمواثيق الدولية.

ما أوضاع اللاجئين الفلسطينيين والأسرى في السجون؟

ما زالت قضية المهجرين واللاجئين الفلسطينيين تمثل أكبر قضايا اللجوء وأطولها عمراً في عالمنا المعاصر، فهي لا تزال حتى هذه اللحظة، وأكثر من ذلك، يعتبر اللاجئون الفلسطينيون بمن فيهم المقيمون في الدول العربية من أشد مجموعات اللاجئين الذين يعانون نقص الحماية على المستوى العالمي والسبب الرئيسي وراء ضخامة قضية اللاجئين الفلسطينيين وطول عمرها وبقائها دون حل أو تدخل فعلي جاد باتجاههم، مع انعدام الإرادة السياسية لدى المجتمع الدولي، خاصة من دول العالم الإمبريالية التي تعطي الغطاء السياسي لجرائم الاحتلال، يضاف إلى ذلك ممارسات وسياسات الدول المضيفة والوكالات الدولية ذات الصلة.

وعدا عن ذلك الحال العربي الحالي المتردي المشغول في صراعاته الداخلية التي صنعت خصيصاً لإشغال هذه الدول بنفسها؛ لكي تحيد عن دورها الأساسي تجاه شعبها والقضية المركزية في وطننا العربي، وهي سياسة يديرها الغرب بالتعاون مع أيدي الشر في الوطن العربي، وبدعم للأسف من دول عربية. هذا كله أضعف الدور العربي تجاه قضية العودة واللاجئين. وهنا أذكر ما يحدث في مخيمات سوريا، وخاصة في عاصمة الشتات الفلسطيني؛ للقضاء على رمزية ووجود اللاجئين الفلسطينيين .

قضية أخرى تنزف دمًا، هي قضية الأسرى التي تشغل شعبنا الفلسطيني الذي عانى ويعاني منها من سياسات الاحتلال الاعتقالية، فلا يوجد بيت إلا وتعرض للاعتقال، هذا عدا عن معاناة الأسرى أنفسهم من سياسات إدارة السجون تجاههم من قمع وتنكيل وعزل وحرمان من حقوقهم الأساسية. وياتي هذا في ظل تخاذل رهيب وصمت غير مبرر وانتهاك صارخ لكل القيم والأعراف والأخلاق والمواثيق الدولية من دول العالم، وغياب الرادع الحقيقي هو ما يدفع الاحتلال للتمادي والتصعيد في انتهاكاته المتواصلة لحقوق الإنسان الفلسطيني عامة والأسير خاصة.

إلى أي مدى وصل صمت العرب وتخاذلهم في الدفاع عن القضية الفلسطينية؟

للأسف الوضع العربي في أسوأ أحواله منذ عدة سنوات، ويعاني من ظروف سيئة أجبرته أن ينشغل في قضاياه الداخلية، ويبتعد عن القضية المركزية والأساسية؛ لتكون مؤامرة تحاك تجاه قضيتنا العربية الفلسطينية في الأساس؛ لإخضاع وتركيع الشعوب والدول العربية الحرة. ولا ننسى مبادرة السلام العربية، فهي مبادرة أطلقها الملك عبد العزيز الذي أسقط منها حق العودة بشكل مقصود، وأعيدت فيما بعد. ونحن ندرك أن في زمن الردة مَن يريدون التخلص من هذا “الكابوس” الذي يؤرق مضاجعهم لإنهاء القضية بكافة الطرق الممكنة، حتى بالتنسيق مع العدو والقوى الاستعمارية لتصفيتها.

وماذا عن مواصلة الاحتلال الصهيوني عملياته الغجرامية في حق الشعب الفلسطيني؟

شعبنا الفلسطيني منذ 1948 وهو يعيش كل يوم نكبة مع هذا الاحتلال في سياسته العنصرية والإجرامية والقمعية والسياسة المستمرة في التوسع الاستيطاني في الضفة؛ لبناء المزيد من البؤر الاستيطانية، بعد ضمها بجدار الفصل العنصري بشكل متسارع وكبير، في ظل حكومات صهيونية يمينية متطرفة، تسعى لاستيعاب وضم أكبر قدر من الأراضي الفلسطينية. ونذكر آخرها مخطط برافر العنصري الجديد لتهويد فلسطين، وهو بمثابة نكبة مستمرة أو ثانية للشعب الفلسطيني، ويهدف المخطط إلى تهجير سكان جنوب فلسطين من منطقة النقب، ويهدد قانون برافر بهدم 35 قرية فلسطينية وتهجير نحو 50 ألف فلسطيني من أرضهم، ومصادرة نحو 800,000 دونما من أراضي فلسطين.

وهنا نحن الآن أمام حكومة صهيونية أكثر تطرفاً وعنصرية، مع انعدام خيارات أي أفق سياسي يؤدي لدولة فلسطينية مستقلة، حتى على حدود الرابع من حزيران (يونيه). هذه سياسة الاحتلال، وهذه وحشيته التي لا تتوقف في شراستها تجاه الأرض والإنسان.