ماجدة عدلي لـ«البديل»: نظام مبارك لم يتغير والسيسى أحد رجاله

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

ماجدة عدلى ، مبارك ، نظام مبارك ، السيسي

30 يونيو فرصة انتهزها الجيش للعودة إلى الحكم

أطالب بإعادة هيكلة «الداخلية» وتقلد وزير مدنى

يموت مواطن كل أسبوع على يد رجال الشرطة

الدولة متورطة فى تلفيق القضايا والأحراز

لم أشارك فى 30 يونيو لضبابية المشهد وعدم معرفتى بديل الإخوان

يجب استقلال النيابة العامة والطب الشرعي عن «العدل» لضمان الشفافية

ارتفاع وتيرة العنف الجنسي والتعذيب الجسدي للمرأة بعد الثورة

أطالب بتمثيل سياسي للنساء وإلغاء التمييز في الوزارات والهيئات

الرئيس الذي تربي علي إطاعة الأوامر لا يمكن تغيير عقليته

إحدى القامات الحقوقية في مصر، عرفت دائما بمعارضتها لأي نظام، فانحيازها أولا وأخيرا لحرية المواطن وكرامته، امرأة قوية تستطيع التغلب علي الصعاب وتحقيق الإنجازات، تخرجت فى كلية الطب، برغم أنها قضت أغلب فترة الدراسة في المعتقل، مناضلة حقوقية ونسوية منذ عهد جمال عبد الناصر وحتي عهد السادات إلي اليوم، لم تتوقف عن النضال، كانت من أعضاء منظمة الشباب في عهد عبد الناصر، عضو الحركة الطلابية في السبعينيات، شاركت في دعم القضية الفلسطينية وحركت التحرر الوطني في الجزائر.

أنها الدكتورة ماجدة عدلي، رئيس مركز النديم تأهيل ضحايا العنف والتعذيب، أجرت معها «البديل» هذا الحوار..

ما تقييمك لأوضاع حقوق الإنسان بعد أربع سنوات على الثورة؟

وصلت إلي غياب الشفافية وعدم وجود معلومات حقيقية عن أعداد المحتجزين أو تصنيفهم، وتشير الإحصائيات إلى أن المعتقلين علي خلفية قضايا الرأي سواء من الإسلاميين أو شباب الثورة وصل إلي 40 ألفا، ووصلت مدة الحبس الاحتياطى سنة، وهو أمر غير مقبول، لذا توسيع مدة الحبس الاحتياطي ومدها دون حد أقصي أشبه بوضع الاعتقال.

لكن هناك محبوسين علي ذمة قضايا تتعلق بالإرهاب والعنف؟

في الحقيقة ليس كل المحبوسين علي ذمة قضايا إرهاب، بل هناك متظاهرين سلميين حتي من أنصار مرسي، والدليل أن أغلب القضايا، وعلي الأقل التي يمسكها مركز النديم، السلاح واحد وموجه اتهام به إلي عشرة أفراد في نفس الوقت، وهذا يضع شبهة كبيرة علي الدولة في تلفيق القضايا والأحراز.

ما المصلحة من تورط الدولة في تلفيق قضايا؟

المصلحة أن تقضي الدولة من وجهة نظرها علي أنصار الرئيس الأسبق محمد مرسي، ومن الوارد أن تتصالح مع تيار وسطى بديل يعترف بنظام السيسي و30 يونيو، ومن ثم تكسر الدولة ظهر المجموعات المتمردة والمؤيدة لمرسي في مقابل المجموعات الوسطية التي تعترف بـ30 يونيو، وفي السياسة وارد فرض واقع علي الأرض بطريقة ما لاستخدامه بعد ذلك في المصالحة، وفي كل الأحوال هي أمور تهدد أوضاع حقوق الإنسان علي الجميع.

ماذا عن تصريحات النظام الحالى بانتمائه لثورة يناير؟

النظام أصلا لم يتغير لكي نقول إنه مع الثورة ولا ضدها، فالنظام الحالى هو نفسه نظام مبارك، القيادات الكبري الموجودة حاليا رجال مبارك بما فيهم رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، الذى كان أحد أعضاء المجلس العسكري الذي يضم عددا محدودا من قادة الجيش وشكلوا صناع القرار والمجلس الرئاسي بعد تنحي مبارك، وفي عهد المجلس العسكري الذي ضم “عنان وطنطاوي والسيسي والعطار”، وقعت انتهاكات عديدة وسقط ضحايا كثر جراء استخدام العنف، في أحداث محمود محمود 1، وماسبيرو، ومسرح البالون، ومجلس الوزراء.

ماذا عن الملايين التي نزلت فى 30 يونيو وجاءت بالنظام الحالى؟

الجماهير نزلت لرفضها حكم مرسي وأخونة الدولة، وأتفق معهم فى ذلك، لكن لم أشارك فى 30 يونيو؛ لضبابية المشهد وعدم معرفتي من المحرك للثورة، وتخوفت من عدم وجود قوي سياسية بديلة مؤهلة لقيادة البلد بعد عزل مرسي، وكانت نفس مخاوفي يوم تنحي مبارك، إلي من ستذهب السلطة، فالبلد من غير أحزاب، وتم تجريفها علي مدار 30 سنة من كافة الثروات البشرية، وبالفعل كان البديل لعزل مرسي حكم الجيش من جديد، لذا لم أشارك في 30 يونيو.

ما الفرق بين 3 يوليو و30 يونيو؟

الناس نزلت لتفويض عبد الفتاح السيسي بالاسم، وهي فرصة انتهزها الجيش للعودة إلى الحكم، فالناس فى الشوارع ضد الإخوان، لكن أعتقد أن تخوفاتي كانت في محلها، بعد تلميحات وإشارت متعددة بوجود علاقة بين الجيش والحركات الشبابية التي دعت لـ 30 يونيو.

هل معني ذلك أن الجيش مازال يحكم؟

نعم، و”السيسي” لم يترك المؤسسة العسكرية، فالجيش به ولاء بين قياداته، والمفترض ألا يكون به ولاء سياسي، ودوره يقتصر على تأمين حدود البلد، فالدستور نص علي أن الجيش ليس له علاقة بالسياسة، ويتولى فقط حماية الوطن وأمن الجميع، لكن الرئيس الذي تربي علي تعليمات “صفا وانتباه” وإطاعة الأوامر، لا يمكن أن تتغير عقليته، وهو الخطر الحقيقى.

ما تقييمك للمشروعات القومية الكبري ومليارات الاستثمار بالمؤتمر الاقتصادي؟

هي بادرة، لكن لصالح من ستكون ثمرة الإنجازات؟، هل ستكون لصالح أصحاب رؤوس الأموال والشركات الكبري المستثمرة، أم ستكون لصالح جماهير الشعب الفقير، هل يكون موازي للمشروعات الاستمارية قانون عمل عادل يضمن حقوق العمال بحد أدني  للأجور.

ماذا عن انتهاكات حقوق الإنسان؟

الانتهاكات مازالت مستمرة، فالتعذيب المنهجي مازال موجودا بالداخلية، فلا يمر أسبوع إلا ويموت شخص في عربة ترحيلات أو بأقسام الشرطة.

ماذا عن تعاون مركز النديم مع قطاع حقوق الإنسان بوزارة الداخلية؟

لايوجد تعاون بين النديم وقطاع حقوق الإنسان بوازرة الداخلية، ولم نحصل علي أي تصريح للأطباء بدخول السجون لتفقد أحوال الزنازين أو مستشفي السجن ودورات المياه والمطبخ، برغم أحقية منظمات حقوق الإنسان بتفقد السجون لتطابقها بالمعايير الدولية الموجودة في لائحة معاملة المحتجزين، مثل التهوية والإضاءة والعلاج والأكل والملابس والمفروشات.

ماذا عن الآليات التي يجب اتخاذها لوقف العنف داخل الأقسام والسجون؟

المحاسبة والشفافية الحقيقية، فلا يجب أن تجرى التحريات فى جرائم الشرطة بيد رجالها، خاصة أن رجال وزارتى “الداخلية والعدل” أصدقاء، ويجب استقلال النيابة العامة والطب الشرعي عن وزارة العدل كجهة تنفيذية، فاستقلال النيابة إحدى ضمانات الشفافية.

هل لدينا نص قانون يعاقب المتورطين فى التعذيب؟

التعذيب جريمة لاتسقط بالتقادم، لكن فى الواقع قانون العقوبات والإجراءات الجنائية يحمي الضباط؛ لوجود إشكالية فى تعريف التعذيب، كما أن النيابة العامة الوحيدة التي من حقها تحريك الدعوة الجنائية، لذا يجب على من يثبت تعذيبه لمواطنين، فصله من وزارة الداخلية علي الفور، وأخيرا، أطالب بإعادة هيكلة وزارة الداخلية – أحد مطالب ثورة يناير- الذي لم يتحقق حتي الآن.

كيف يكون وزير الداخلية مدنيا؟

الوزير عمله إداري، ويتعامل كأي وزير مدني، ففى ألمانيا بها وزيرة دفاع، قادم من كلية سياسة واقتصاد وحقوق، فلماذا لانتعلم من تجارب دول العالم المتقدم في نموذج لوزير الداخلية المدني، ونعرف فقط استيراد أدوات التعذيب والكهرباء من الخارج!.

كيف تلقيتي تقرير الطب الشرعي الخاص بالشهيدة شيماء الصباغ وتحويل النيابة الشهود إلي متهمين كالناشطة عزة سليمان؟

توقعت ألا يمر الموضوع بسهولة؛ لأن التقارير السابقة لمصلحة الطب الشرعي، تضمنت إشكاليات فنية كثيرة، فكان أغلبها يخرج بعد المظاهرات التي ينظمها إخوان أو عمال أو شاب ثورة ويقع فيها مصابين أو قتلي، بنتيجة واحدة «لم يستدل علي الجاني»، خاصة فى ظل وجوب تسمية المتهم في القانون الجنائي، لكن المدهش في واقعة شيماء الصباغ، القبض علي الشهود وتحويلهم إلى جناة، والحادثة تجعلنا نعيد التفكير في السلطة القضائية، فلا يعقل تحويل “عزة” أو غيرها من شاهد إلي متهم.

ماذا عن توصيف النائب العام للواقعة بـ”ضرب أفضي إلي موت”؟

هناك خطأ في توصيف الجريمة بالأساس، فهي جريمة قتل عمد، وليس ضرب أفضي إلي موت، فهناك مجموعة عددها قليل كانت في المسيرة، والضابط تعمد أن يصوب سلاحه ويقتل إحدي المشاركات، فالتوصيف هنا غرضه حماية الضابط ليس أكثر.

ماذا عن توصيات المجلس الدولي لحقوق الإنسان بعدم التضييق على الجمعيات الأهلية؟

هناك عدد كبير من الجمعيات تم إغلاقها، فضلا عن التضييق على أخريات، أما عن توقيت صدور قانون الجمعيات الأهلية، فقبل التوصيات الأولي، كانت الحكومة تنوي صدوره في غيبة البرلمان، لكن أرجأته حتى انعقاد مجلس النواب، الذى لا نعلم مدي انحيازه لحرية الرأي والتعبير ووقوفه بجوار المجتمع المدني.

ماذا عن الـ 58 توصية التى صدرت فى نوفمبر 2014 من المجلس الدولي لحقوق الإنسان حول العنف ضد المرأة؟

بسبب ارتفاع وتيرة العنف الجنسي والتعذيب الجسدي بعد الثورة، سواء في المظاهرات المعارضة للدولة، من تعذيب جنسي الذي يبدأ بخلع ملابس الفتيات وانتهاكهن، فضلا عن استمرار الممارسات الأخري التي تشكل عنفا ضد المرأة مثل زيادة حالات ختان الإناث، إضافة إلى عدم تمكين النساء من المشاركة السياسية، فلا يمكن أن تكون نسبة تمثيل النساء في برلمان مابعد الثورة 2%، رغم أن أعداد النساء بالمجتمع النصف.

ماذا عن الاستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة التي يضعها المجلس القومي للمرأة؟

“النديم” لم يدعي ولم يشارك، لكن الاستراتيجية تحتاج إلي مناهضة العنف والتمييز وفق خطة واضحة، فلا يمكن أن يظل المجتمع يتعامل مع المرأة علي أنها الأقل عقلا ولابد أن يكسر لها ضلع، ونطالب بتمثيل سياسي للنساء، وإلغاء التمييز في الوزارات والهيئات، وتوفير الظروف والفرص لحقوق المرأة مثل التعليم، ويجب أن يكون هناك خطة لمنع زواج القاصرات.