القصاص الضائع.. غياب العدل يشعل الغضب

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

شريعة الغاب تهدد المجتمع بعد براءة مبارك ورجاله

“حين غاب القصاص هانت الأرواح”.. حكمة انتشرت مؤخرا بين المقهورين من أحكام البراءة التى كانت من نصيب مبارك ورجاله، وإذا كان “العدل هو أساس الملك” فإن مالت كفته تحول الوطن إلى غابة، فإن هناك صعوبة بالغة فى ردع العنف الناتج عن غضب، بعدما دشن بعض الشباب عددا من الحملات تحمل رسالة واحدة بأيدينا سيعود حق أخواتنا.

 

“العقاب الثوري، والمقاومة الشعبية” حملات ظهرت مؤخرا وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك، ليس لها أية أهداف سوى القصاص من وجهة نظهرهم، حيث حملة دعوات تلك الحملات المطالبة ممن يؤمنون بالقصاص بالتفويض، فقد تضمنت دعواتهم الأتي”أعلن أنا/ … وأنا في كامل قواي العقلية، الموافقة على المشاركة في هذه الدعوة، وأفوض كل من المقاومة الشعبية والمجهولون وحركة العقاب الثوري، ولهم كامل الحرية في التعامل مع قتله الثوار والقصاص للشهداء وحماية الثورة”.

 

فيما أعلنت حملة العقاب الثوري عن مسئوليتها عن عدد من العمليات المسلحة التى استهدفت بعض قيادات الشرطة مؤخرا، فى رسالة واضحة “أنه قد حان الوقت لتنتهج الثورة مسارها الصحيح للتخلص من النظم الديكتاتورية والقمعية التي تعمل على وأد الثورة، فلا سبيل إﻻ بامتلاك القوة المسلحة” كما جاء عبر صفحتهم الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي.

وعن هذا قال محمود أبو زيد أستاذ الطب النفسي، إن العدل يحمي المجتمع من تلك الظواهر التى تغزو مجتمعنا، وإن غاب العدل من الطبيعي أن تفسح تلك الحملات مساحة لها فى مجتمعنا نتيجة للإحساس بغياب العدل والقصاص والقهر، وعلى الرغم من أن المجتمع يرفض تلك الظواهر فى ظل الظروف الطبيعية، لكن هناك البعض من المقهورين من يتعاون معهم أو على الأقل يرحب بهم.

 

وأضاف أبو زيد أن تلك الظاهرة خطر حقيقي على المجتمع، لأنها بكل بساطة تحوله إلى غابة حقيقة، وستكون هناك بحور من الدم من الصعب ردعها من قبل مؤسسات الدولة، لأنها ستصبح هى المستهدف بما أنها هى المواجهة للشعب الذى يضم بين أبنائه طائفة مقهورة غاب عنها العدل.

 

ومن ناحيته قال الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية، إن هذه الحملات خطرة جدا على المجتمع ولابد من ردعها من خلال أجهزت الأمن، مطالبا أيضا بردع الإعلاميين المحرضين للشعب على المشاركين في التظاهرات لأن كل تلك الظروف توفر بيئة خصبة يمكن لمثل هذه الحملات أن تنمون فيها.

 

وأكد نافعة أن براءة مبارك ورجاله، وأيضا حبس عدد كبير من رمز الثورة كان من أهم الدوافع التى تسببت فى ظهور مثل هذه الدعوات، بالإضافة إلى فقد الثقة فى القضاء من قبل عدد كبير من أهالى الشهداء وثوار يناير جعل مطلقي هذه الدعوات يرون فى أنفسهم الحل والإنقاذ، لكنها فى الحقيقة تجعل الوطن فى وضع كارثي بسبب انتشار الفوضى، إذا رأى كل شخص أن القصاص لا يأتي إلا بيده.

من جانبه قال الحقوقي محمد زارع، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان، إنه لا يجوز للأفراد أن تقتص بأيديها لأن ذلك يرسخ فكرة العنف، ويصبح هناك هدم حقيقي للدولة، سواء من الحملات التى تطلق على أنفسها العقاب الثوري أو حتى المواطنين الشرفاء الذين يسعون إلى مساعدة الشرطة فى فض التظاهرات، أو غير ذلك كل هذه الدعوات لابد من مواجهتها ولا يصح أن تنشر بهذه الطريقة على الطرفان وقف هذا الأداء لأنها ستجعل الوطن في مأزق حقيقي.

وفى نفس السياق قالت الحقوقية ابتسام السعيد، مدير مركز القاهرة للتنمية وحقوق الإنسان، إن مثل هذه الحملات عمل إجرامي يرسخ فكرة شريعة الغاب، والحل في تطبيق العدالة الانتقالية من قبل الدولة، ولا بد من وجود مسألة قانونية للمسئول عن سيل الدم، لاحتواء الغضب الشبابي، ولا أعتقد أن أهالي الشهداء يوافقون على ذلك لأنهم لا يرتضون بوجع قلب أسر مثلهم.

 

وأضافت السعيد أن أهالي الشهداء يريدون تقديرا وقصاصا باستخدام القانون، مثلما حدث مع شقيقة الشهيد مينا دانيال بعدما تم تكريم شقيقها بإطلاق اسمه على حي مسكنه، فكانت سعيدة للغاية، ولكنها فى نفس الوقت رفضت تلك الحملات، وأعتقد أن أهالي الشهداء يرفضون مثل هذه الدعوات وأن الحل لاحتواء الغضب عن طريق العدل والعدالة الانتقالية.