مولد أبو حصيرة.. مسمار اليهود الذي جاءت به كامب ديفيد واقتلعته ثورة يناير

مؤسس “لن تمروا من هنا”: حكم القضاء الإداري تتويج لنضال مناهضي الكيان الصهيوني

قوى سياسية بالبحيرة: قرار ضم ضريح أبو حصيرة للآثار المصرية تطبيع ثقافي

بدأت الاحتفالات السنوية بمولد الحاخام اليهودي أبو حصيرة بقرية “دمتيوه” التابعة لمركز دمنهور بالبحيرة منذ أكثر من ربع قرن، الذي جاء كأحد تجليات معاهدة كامب ديفد، التي وقعتها مصر مع الكيان الصهيوني، نهاية السبعينيات، وعقب تلك الاتفاقية بعدة أعوام بدأ عدد من رجال الدين اليهودي في زيارة الضريح، وكانت الزيارات تتم سرًّا وعلى استحياء، وسرعان ما تطور الأمر ليتحول الضريح إلى مزار للسياحة الدينية، ويقام مولد سنوي يرتاده آلاف من رجال الدين اليهودي ومواطني الكيان الصهيوني، وتتحول القرية الصغيرة إلى ثكنة عسكرية تحاصر أهالي القرية لما يزيد عن ثلاثة أيام متواصلة كل عام،  وسط إجراءات أمنية مشددة لحماية زوار المقام المزعوم،

وفي عام 2001 أصدر فاروق حسني، وزير الثقافة الأسبق، قرارًا رقم 57 باعتبار ضريح أبو حصيرة والمقابر المحيطة به جزءًا من الآثار المصرية.

واعتبرت قوى سياسية بالبحيرة هذا القرار آنذاك بمثابة محاولة لتقنين وضع مشين وشكل من أشكال التطبيع الثقافي، الذي حاول العدو الصهيوني جاهدًا تحقيقه، لكن دون جدوى، بينما اعتبرت الدولة القرار بمثابة حماية للضريح من مطالب وضغوط صهيونية تزايدت بغرض نقل رفات أبو حصيرة إلى دولتهم.

ووسط معارضات متصاعدة لإقامة المولد ولدت على أرض البحيرة عدد من الحركات المناهضة للوجود الصهيوني منذ عام 2006 ولعل أبرزها حركة “لن يمروا فوق أرضي” التي دعت مع أحزاب “الناصري والتجمع والغد وغيرها إلى عدد من التظاهرات والفعاليات المناهضة للمولد، كان أبرزها وأشدها قطع العشرات من النشطاء الطريق المؤدي إلى القرية؛ لمنع توافد مئات الصهاينة إلى الضريح في عام 2008 إلَّا أن أجهزة الأمن تدخلت وفرقت المتظاهرين، وألقت القبض على عدد منهم.

وكما أن معاهدة كامب ديفد فتحت الباب أمام الوجود الصهيوني على أرض البحيرة، ليكون بمثابة مسمار للصهاينة في مصر،  فان ثورة يناير اقتلعت هذا المسمار فعليًّا، فلم يشهد الضريح منذ قيام الثورة حتى الآن أي زيارات للصهاينة، وبرر الكيان الصهيوني ذلك بالانفلات الأمني الذي تشهده مصر، وقلقها  على سلامة رعاياها.

 وبعيدًا عن الجدل الدائر دومًا بشأن صحة رواية الصهاينة حول تاريخ صاحب الرفاة، وكذلك مدى صحة الرواية اليهودية بشأنه، فإن  المعارضة التي تنامت خلال السنوات العشر الأخيرة كانت ضد محاولات التطبيع الثقافي من الجانب الصهيوني، وهذا ما أكده الهيثم تيسير، أمين حزب التجمع بالبحيرة، مضيفًا أن الشعب المصري رفض نتائج كامب ديفد ويرفض أي محاولة للتطبيع مع العدو، الذي ما زال يحتل الأراضي العربية في فلسطين وسوريا ولبنان، ورغم صدور العديد من الأحكام القضائية بشأن المولد، إلَّا أن حكم القضاء الإدارى الأخير، الذي صدر عن محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية برئاسة المستشار محمد خفاجي بناءً على الدعوى المقامة من أحمد خليفة المحامي، حيث شملت حيثيات الحكم بطلان قرار وزير الثقافة الأسبق ومنع إقامة المولد ومنع نقل رفاة صاحب المقبرة، وهو حكم بمثابة تتويج لنضال المئات من مناهضي الكيان الصهيوني، وهو ما أكده المهندس جمال منيب، أحد مؤسسي حركة لن تمروا فوق أرضي، مشيدًا بالحكم الذي وصفه بأنه تاريخي، مطالبًا أجهزة الدولة بتنفيذ الحكم القضائي كما جاء تمامًا، مضيفًا أن مصر بعد ثورتين لن تقبل أي وجود صهيوني على أرضها، وأن شعب البحيرة كان سباقًا في مناهضة التطبيع ورفض الوجود الصهيوني تمامًا ورغم الترحيب الشعبي والسياسي الكبير بحكم القضاء الإداري إلَّا أن أهالي القرية قد تباينت ردود أفعالهم، ما بين مرحب بالحكم القضائي، هذا ما أعرب  عنه خميس قنديل قائلًا: إن القرية كانت أقرب إلى الكيانات المحتلة طوال فترة المولد، حتى الأطفال كانوا يعجزون عن الذهاب إلى مدارسهم؛ بسبب الحصار الأمني، بالإضافة إلى الطقوس المخالفة تمامًا لعاداتنا، التي كان يمارسها اليهود حول الضريح، أمام أعين أهل القرية، مضيفًا: هذا حكم تاريخي ويجب تنفيذه على الفور، بينما  اعتبر منصور عامر، صاحب سوبر ماركت أن المولد السنوي كان بمثابة باب رزق للأهالي وكان ينتظره الجميع؛ لأنه يزيد من الرواج التجاري مضيفًا: أنا كان دخلي في أيام المولد يزيد عن عشرة آلاف جنيه، غير أن الحكومة كانت تهتم بنظافة الشوارع، أما الآن فالقمامة تحاصرنا في كل مكان.