الحديقة اليابانية.. تاريخ وآثار وسياحة يضربها الإهمال

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

أنشأها ذو الفقار باشا 1919 على الطراز الآسيوي لترمز لحضارات الشرق

ثروة مهدرة من التماثيل والأشجار النادرة.. وكشك الموسيقى مهجور

نائب المحافظ: مشروع متكامل لتطوير حلوان سياحيا وعلاجيا وأثريا

في العام 1919 بحي حلوان بمدينة القاهرة، أنشأ المهندس المعماري ذو الفقار باشا، وكان من سكان الحي، حديقة فريدة على الطراز الآسيوي لتكون رمزا ومجمعا لحضارات الشرق، عرفت بـ”الحديقة اليابانية”، وتبلغ مساحتها حوالي 10 أفدنه، وتم الانتهاء من تصميمها عام 1922.

وفي العام 1990 ضمت محافظة القاهرة الحديقة إلي مشروع الحدائق المتخصصة، ثم بدأت في يناير 2005 تنفيذ مشروعها الكبير لتطوير الحديقة وإنقاذها من الإهمال الذي أصابها على مر السنين، إلى أن أعادتها إلى سابق عهدها في يونيو 2006 بتكلفة بلغت 5.5 مليون جنيه.

حتوي الحديقة على بعض التماثيل التي ترمز لحقب تاريخية مختلفة، مثل تمثال زهرة اللوتس التي تحمل تمثال ذو الفقار باشا مصمم الحديقة، وحوله تماثيل لأفيال الشرق التي تحرس المكان، كما يوجد في الحديقة تمثال لوجه الحياة وهو عبارة عن امرأة تغمض عينيها مع ابتسامة خجل تعكس فكرة تقديس الشرق للمرأة، و48 تمثالا لتلاميذ “شيبة” يجلس ليعلمهم الديانة البوذية أمام البحيرة الكبيرة، التي توجد بها تمثال الحكمة الثلاثية التي تحث الإنسان علي عدم التدخل في شؤون الغير “لا أسمع لا أري لا أتكلم”، وهي عبارة عن ثلاثة قرود أحدها يسد أذنه في إشارة إلي لا “أسمع”، والآخر يغمض عينيه في إشارة إلي لا “أري”، والأخير يضع يده علي فمه في إشارة إلي لا “أتكلم” ، بالإضافة إلي بحيرة اللوتس وكشك الموسيقي والأشجار.

أبواب الحديقة كلها مغلقة عدا الباب الرئيسي فهو مفتوح أمام الزائرين، وبعده يوجد طريق يقسم الحديقة إلى جزئين، على اليمين يوجد تمثال وجه الحياة، الذي يحتاج إلي بعض أعمال الصيانة لوجود تشوهات نتيجة الكتابة عليه، وبعد صعود السلم تجد مظلة كبيرة بها أماكن للجلوس بجوار تمثال لجسد ذو الفقار باشا دون رأسه تحمله زهرة اللوتس، وحوله تمثال “الأفيال الثلاثة” محاط بسور صغير من الحديد.

في آخر الحديقة يوجد المعلم “شيبة وتلاميذه الـ48” يجلسون حوله أمام البحيرة الخالية من المياه، محاطون بسور حديدي وخلفهم بقايا أشجار وبعض مخلفات الزائرين، ويوجد أسفلهم تمثال الحكمة الثلاثية للقرود، كما يوجد في الحديقة بعض ألعاب الملاهي للأطفال حيث يمرحون بها.

كشك الموسيقي كأنه مهجور يستقبل بعض الزائرين ليحتموا من أشعة الشمس فقط، كما يوجد بالحديقة تمثال “بوذا” الذي يجلس مبتسماً للأطفال حين يأتون للعب عليه والتقاط الصور التذكارية معه، وأمامه بحيرة هي وحدها التي بها مياه يلهو فيها الأطفال بالقارب الصغير، وباقي بحيرات الحديقة معطلة، كما يوجد بعض الحيوانات الأليفة داخل الحديقة مثل القطط والكلاب تتنقل تحت الأشجار.

داخل الحديقة راودتنا أسئلة كثيرة عن الإهمال الذي تتعرض له مثل هذه الحديقة،  تصل وعن رأس تمثال ذو الفقار باشا مؤسس الحديقة وأين ذهبت؟، وأين اختفت آثار التطوير الذي قامت به المحافظة بهذه السرعة؟.

تقول سالي سليمان، مرشدة سياحية وصاحبة مدونة البصارة المهتمة بالآثار في مصر، إن الحديقة اليابانية تعتبر حديقه فريده من نوعها فى مصر سواء فى تنسيقها أو فى ندرة بعض أشجارها وتماثيلها، ولكن الإهمال الذي أصاب الحديقة كلف الدولة 5.5 مليون جنيه فى عام 2005 لإعادة ترميمها، ثم تركت مره أخري إلى مصيرها بلا رعاية ولا صيانة ليتدهور حالها مرة أخرى، فإهمال المسؤولين هو سبب ضياع مثل هذه الحدائق والآثار النادرة التي تعتبر من أهم المناطق الترفيهية.

وأشارت إلي أن الحديقة بها وجوه مبتسمة منحوتة بشكل رائع تنتظر بصبر أن يتذكرها مسؤول في يوم من الأيام، كما أن تماثيل الثلاث قرود تعبر عن حال مسؤولي مصر منذ عقود مضت “لا أسمع لا أرى لا أتكلم”، حتي جفت بحيرات الحديقة وذبلت أشجارها، مع العلم أن هذه الحديقه تكاد تكون المتنفس الوحيد لسكان حلوان الآن، ويجب الحفاظ عليها إن لم يكن للتنزه فعلى الأقل لتخفيف حدة التلوث.

وأكد السيد الرشيدي، مفتش الآثار، علي أن ما وصلت إليه الحديقة الآن هو نتاج إهمال وزير الثقافة السابق محمد صابر عرب، مشيراً إلي أن الحديقة تعتبر تراثا ولا تقل أهمية عن المناطق الأثرية، فالمسؤولون لم يهتموا إلا بالاكتشافات الأثرية تاركين مثل هذه الثروة إلي مصيرها السيء الذي تعاني منه الآن.

وأضاف، “عيب لما حكومة اليابان تبعت تقولنا لو مش عارفين تحافظو علي الحديقة إحنا ممكن نشغلها ونحافظ عليها، وعيب علينا أن تهددنا اليونسكو بإزالة الحديقة اليابانية من التراث”.

وأكد أن المسؤولين لا يريدون التحرك خطوة واحدة إلي الأمام أو فعل شيء لخدمة البلد، رغم أن مجموعة من الأثريين المهتمين جلسوا مع محافظ (سابقا)، ومحافظ القاهرة عندما عادت إليها حلوان، ووزير الثقافة، ووزير الآثار، ولكن لا يوجد تحرك جاد.

وأوضح أن التطوير الذي تم بالحديقة عام 2005، كان خارجيا وظاهريا فقط، ولم يكن شاملا للحديقة ككل، مشيراً إلي أن جميع تماثيل الحديقة تحتاج إلي إعادة ترميم وتطوير وإعادة تشغيل البحيرات التي جفت المياه بها.

وقال اللواء ياسين طاهر، نائب محافظ القاهرة لمنطقة جنوب، إن المحافظة الآن تقوم بإعداد مشروع ودراسة لتطوير منطقة حلوان بالكامل، ويتم تجهيز دراسات لتطوير الحديقة لعرضة علي المحافظ، ورئيس الوزراء.

وأضاف، أن المشروع الذي يتم إعداده الآن سيتناول رفع كفاءة الأماكن الأثرية والسياحية والعلاجية، وإزالة إشغالات الطرق والتعديات علي المباني المخالفة التي أقيمت دون ترخيص.