«دلال المغربي».. الأسطورة الخالدة

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

لعبت المرأة، دورا كبيرا ومؤثرا في الصراع العربي الإسرائيلي، وسجلت صفحات التاريخ سطورا مضيئة للمرأة الفلسطينية والعربية، فمنذ النكبة عام 1948 والنساء تقاوم برفقة الرجال، وتعتبر دلال المغربي وسناء محيدلي وليلى خالد، أبرز النساء اللاتي قمن بعمليات ضد قوات الاحتلال الصهيوني في الأراضي العربية.

فتاة في العشرين، سافرة الملامح، سمراء، واسعة العينين، تقود عشرة شبان في مثل عمرها، ينتمون إلى فلسطين ولبنان واليمن، لا هدف لهم سوي الوصول إلى الأرض، وإعلان هويتها بدمهم المسفوك.

دلال المغربي شابة فلسطينية ولدت عام 1958 في إحدى مخيمات بيروت لأسرة من مدينة يافا ولجأت إلى لبنان عقب نكبة عام 1948، تلقت دراستها الابتدائية في مدرسة يعبد والإعدادية في مدرسة حيفا وكلتاهما تابعة لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين في بيروت، بعد ذلك التحقت بالحركة الفدائية الفلسطينية، التحقت بعدة دورات عسكرية وتدربت على جميع أنواع الأسلحة وحرب العصابات وعرفت بجرأتها وحماسها الثوري والوطني.

في عام 1978، تعرضت الثورة الفلسطينية إلى عدة ضربات وفشلت لها عدة عمليات عسكرية وتعرضت مخيماتها في لبنان إلى مذابح وأصبح هناك ضرورة ملحة للقيام بعملية نوعية وجريئة لضرب إسرائيل في قلب عاصمتها فكانت عملية “كمال العدوان”.

ابنة العشرين التي لم تر فلسطين إلا لحظة الموت، قادت مجموعة من الفدائيين تضم: محمود علي أبو منيف (نابلس)، يحيي محمد سكاف (طرابلس- لبنان)، خالد محمد ابراهيم (فلسطين)، خالد عبدالفتاح يوسف (طولكرم)، محمد مسامح (طولكرم)، محمد حسين الشمري (اليمن)، محمد الشرعان (لوبيا- فلسطين)، محمد فضل أسعد (حيفا)، عبدالرؤوف عبدالسلام (اليمن)، عامر عامرية (طرابلس)، حسين إبراهيم فياض(خان يونس)، علي حسين مراد (صيدا).

شاركت دلال عام 1978 في عملية فدائية في تل أبيب بالتنسيق مع خليل الوزير الشهير بأبو جهاد ومؤسس حركة فتح الفلسطينية، حيث هدفت هذه العملية إلى توجيه ضربات انتقامية في عقر دار  الاحتلال ”تل أبيب” وكانت العملية تقوم على أساس القيام بإنزال على الشاطئ الفلسطيني والسيطرة على حافلة عسكرية والتوجه إلى تل أبيب لمهاجمة مبنى الكنيست.

تكونت الفرقة المكلفة بالعملية من عشرين فدائيا تزعمتهم دلال، وعرفت العملية باسم ”كمال عدوان” وهو أحد القادة الفلسطينيين الذين تم اغتيالهم في بيروتو ،في صباح يوم 11 ابريل 1978 نزلت دلال مع فرقتها الانتحارية من قارب كان يمر أمام الساحل الفلسطيني واستقلت مع مجموعتها قاربين مطاطيين ليوصلاها إلى الشاطئ في منطقة غير مأهولة ونجحت عملية الإنزال والوصول إلى الشاطئ.

نجحت دلال وفرقتها في الوصول إلى الشارع العام المتجه نحو تل أبيب وقامت بالاستيلاء على باص إسرائيلي بجميع ركابه من الجنود كان متجها إلى تل أبيب واتخذتهم كرهائن وكانت تطلق خلال الرحلة النيران مع فرقتها على جميع السيارات العسكرية التي تمر بقربها مما أوقع مئات الإصابات في صفوف جنود الاحتلال.

بعد ساعتين من النزول على الشاطئ، كلفت الحكومة الإسرائيلية فرقة خاصة من الجيش يقودها ايهود باراك رئيس الوزراء الأسبق، بإيقاف الحافلة وقتل واعتقال ركابها من الفدائيين،و قامت على إثر ذلك وحدات كبيرة من الدبابات وطائرات الهيلوكوبتر برئاسة باراك بملاحقة الباص إلى أن تم إيقافه وتعطيله قرب مستعمرة هرتسليا وهناك اندلعت حرب حقيقية بين دلال والقوات الإسرائيلية حيث فجرت دلال الباص بركابه الجنود فقتلوا جميعهم وقد سقط في العملية العشرات من الجنود المهاجمين ولما فرغت الذخيرة من دلال وفرقتها أمر باراك بحصد الجميع بالرشاشات فاستشهدوا جميعهم.

بعد استشهادها في تل أبيب بدت دلال في إحدى الصور التي التقطتها عدسات المصورين وبارك يشدها من شعرها وينهال عليها ضربا في كل جزء من جسدها، ولكن وصيتها التي تركتها كانت خالدة وحاسمة وهي”المقاومة حتى تحرير كامل التراب الفلسطيني” دون مفاوضات أو تسويات على حقوق الشعب الفلسطيني.

كتب الشاعر السوري الكبير نزار قباني عن دلال مقالا قال فيه :” إن دلال أقامت الجمهورية الفلسطينية ورفعت العلم الفلسطيني، ليس المهم كم عمر هذه الجمهورية، المهم أن العلم الفلسطيني ارتفع في عمق الأرض المحتلة، على طريق طوله 95 كم فى الخط الرئيسى بفلسطين”.

دلال التي أعلنت قيام الدولة الفلسطينية في حافلة لبضع ساعات، أثناء تنفيذها ومجموعة من الفدائيين عملية، استشهدت ولم توافق السلطات الإسرائيلية على إعادة جثمانها حتى الآن، حيث كان من المقرر أن يسلم جثمانها في عملية التبادل الأخيرة التي جرت بين حزب الله والاحتلال بواسطة ألمانية في يوليو من عام 2008، لكنها لم تكن هي وفق فحص الحمض النووي، مما أثار غضب القوى اللبنانية والفلسطينية نظرا لما تتمتع به دلال من رمزية ثورية، فكان الإصرار على احياء ذكراها، وتخليد بطولتها رغم أنف العدو الصهيوني·