القراءات.. تأملات في علة التيسير (1-4)

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

يجمع المسلمون في أقطار الأرض على قبول النص القرآني من خلال روايات تنتهي إلى أئمة عشرة، لكل إمام منهم راويان، مما يعني أن لدينا عشرين رواية قرآنية تلقاها المسلمون بالقبول، رغم اختلاف المذاهب والتوجهات الفقهية، والتنوع الجغرافي والعرقي الواسع.

وقد اشتهر سبعة من أئمة القراءات، هم: الإمام نافع المدني، وراوياه قالون وورش، والإمام ابن كثير المكي، وراوياه البزي وقنبل، والإمام أبوعمرو البصري، وراوياه الدوري والسوسي، والإمام ابن عامر الشامي، وراوياه هشام وابن ذكوان، والإمام عاصم الكوفي، وراوياه شعبة وحفص، والإمام حمزة الكوفي، وراوياه خلف وخلاد، والإمام الكسائي الكوفي، وراوياه أبو الحارث والدوري.

وقد نظم الإمام الشاطبي (538 – 590 ه) خلافات الأئمة السبعة في قصيدته المشهورة بين طلبة هذا الفن: حرز الأماني ووجه التهاني، وهي نظم يتألف من 1173 بيتا، حظيت بالعديد من الشروح قديما وحديثا.

أما إمام أئمة القراءات محمد بن الجزري (751 – 833 ه)، فقد وضع ثلاثة شروط لقبول القراءة واعتبارها قرآنا: الأول، التواتر، من جمع عن جمع، فلا تقبل روايات الآحاد. والثاني، موافقة اللغة العربية ولو بوجه ضعيف، فما لا تقبله اللغة بأي حال لا يقبل كقرآن. والثالث، موافقة رسم أحد المصاحف التي كتبها عثمان بن عفان، فلا تقبل قراءة تخالف رسم المصاحف العثمانية.

وقد أشار الإمام ابن الجزري إلى هذه الشروط في منظومته الشهيرة طيبة النشر في القراءات العشر بقوله: فكل ما وافق وجه نحوِ ** وكان للرسم احتمالا يحوي ** وصح إسنادا هو القرآن ** فهذه الثلاثة الأركان.

وقد وجد الأمام ابن الجزري أن هذه الشروط تنطبق على قراءات أئمة ثلاثة، هم: الإمام أبو جعفر المدني، وراوياه ابن جماز وابن وردان، والإمام يعقوب الحضرمي، وراوياه روح ورويس، والإمام خلف العاشر، وراوياه إسحاق وإدريس، فضم الثلاثة إلى الأئمة السبعة المشتهرين، ونظم خلافات العشرة في قصيدته طيبة النشر، فإذا سمعنا عبارة القراءات السبع، فالمقصود السبعة المذكورين في الشاطبية ورواتهم، أما القراءات العشر، فتعني سبعة الشاطبية مضافا إليهم الثلاثة الذين أثبتهم ابن الجزري في الطيبة.

وجدير بنا أن نشير إلى أن أئمة القراءات العشر عاشوا في حقبة تمتد من النصف الثاني للقرن الأول الهجري وحتى العقود الأولى للقرن الثالث، فأسبقهم ميلاد الإمام ابن كثير المكي، الذي ولد عام 45 هجرية، وهو أيضا أسبقهم رحيلا، حيث توفى عام 120 هجرية، أما آخرهم ميلادا ووفاة فهو الإمام خلف البزار، الشهير بالعاشر (150 – 229).. وأما الرواة فآخرهم وفاة هو محمد بن عبدالرحمن المكي، الشهير بقنبل، راوي ابن كثير، وتوفي عام 291 ه.

وفي إجماع نادر، يُرجع أئمة القراءات والفقه والتفسير تعدد القراءات إلى علة التيسير، أي تسهيل لفظ الكلمات القرآنية على القبائل العربية، لا سيما في العهد النبوي، وعصر كتابة المصاحف.

ويعتمد الأئمة في إثبات علة التيسير على الحديث المروي في البخاري ومسلم، عن عمر بن الخطاب، قال: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأنيها، فكدت أعجل عليه، ثم أمهلته حتى انصرف، ثم لببته بردائه، فجئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرسله.. اقرأ (أي هشام) فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هكذا أنزلت، ثم قال لي: اقرأ، فقرأت، فقال: هكذا أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرأوا ما تيسر منه.

والحديث في مرتبة عالية جدا من الصحة، ويرى كثير من العلماء أنه بلغ حد التواتر المعنوي، فهو مروي بطرق مختلفة، وألفاظ متعددة في معظم كتب الحديث، كما أن مقدمات كتب القراءات لا تخلو منه، باعتباره الركن الركين في إثبات علة التيسير لتعدد القراءات القرآنية، ورغم الاختلاف الكبير في معناه إلى خمسة وثلاثين قولا، إلا أن هذا الاختلاف لم يهز مكانته كأساس لعلة تسهيل تلاوة القرآن على القبائل العربية مختلفة اللهجات.