«سدراك» أول دم مصري رسم خط الانتصار بحرب أكتوبر المجيدة

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

كتب : شريهان أشرف وسامي سعيد

نصر أكتوبر العظيم صنعه رجال بدمائهم.. دفعوا حياتهم ثمنًا لكرامة وطنهم.. رحلوا عن عالمنا، ولكنهم ما زالوا أحياء في قلوبنا.. أبطال خلدوا لنا ذكريات لن ننساها، وكتبوا بدمائهم كرامة الشعب المصري، وضحوا بحياتهم من أجل حماية أرضه.. أسماء عدة بعضها كُتب بحروف من ذهب في كتب التاريخ، وبعضها لا يعرفها أحد.. وبين هذا وذاك يتلألأ اسم الشهيد اللواء “شفيق متري سدراك”.

فهو البطل المسيحي، أول شهيد في حرب أُكتوبر من الضباط، فقد رفع رأسه عاليًا مُطالبًا بالحرية والكرامة، أراد فقط أن يُعيد حق بلاده ويسترد أرضها المسلوبة، ويرد عزة نفس الشعب المصري التي اغتصبها الاحتلال الصهيوني.

ولد “سِدراك” في قرية المُطيعة بمحافظة أسيوط 1921، وعاش 45 عامًا حتى وافته المنية شهيدًا في السادس من شهر أكتوبر عام 1973 يوم حرب أكتوبر، وهو ابن لأب يعمل مُدرسًا في هيئة التدريس بإحدى المدارس الثانوية.

بعدما انتهى سدراك من الثانوية العامة، قام بالالتحاق بكلية التجارة، وتفوق فيها لمدة عامين، إلى أن التحق بالكلية الحربية، وتخرج منها ضابطًا بسلاح المُشاة، فأهله ذلك للانتقال إلى السودان عام 1948.

أفنى أكثر من 11 عامًا من حياته في الجبهة القتالية بأثر خالد وروح وطنية أصيلة، ويعتبر أول لواء مُشاة عبر القناة في أكتوبر 1973 من أفراد الجيش الثاني الميداني، ويذكر له أنه شارك في حرب 1956 و1967. قاد معركة أبو عجيلة، مما دفع به ليحصل على شهادة ترقية في ذلك الوقت، ويحصل على وسام الشجاعة والتكبيد للعدو.

وتبدأ قصته قبل حرب أكتوبر بساعات قليلة، حينما جمع العميد شفيق متري سدراك، قائد اللواء الثالث مشاة التابع للغرفة 61 بالجيش الثاني الميداني جنوده، وخطب فيهم وأخذ يحمسهم بهذه الكلمات “إن أبناء مصر من عهد مينا إلى الآن ينظرون إليكم بقلوب مؤمنة وأمل باسم، وقد آن الأوان أن ترفرف أعلام مصر على أرض سيناء، وأنا أعدكم أن كل علم سوف يرفع فوق أحد مواقع القوات الإسرائيلية في سيناء سيكون موضع إعزاز وتقدير من أبناء مصر وقادتها ولكل من ساهم في رفع هذه الأعلام، وختامًا أذكركم بقوله تعالى “لَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173)” صدق الله العظيم، هكذا تعلم كل من شارك في الحرب أنه لا فرق بين مسلم ومسيحي، وأن كليهما إخوة في الوطن وأصحاب مهمة واحدة، وهي الانتصار في حرب الكرامة والتحرير.

وفي 6 أكتوبر 1973 قاد أحد ألوية المشاة التابعة للفرقة 16 مشاة من الجيش الثاني الميداني بالقطاع الأوسط في سيناء، ووصل بقواته إلى قرب الممرات، حيث كان يجيد فن القتال بالدبابات في الصحراء، وكان دائمًا يتقدم بقواته ليبث في نفوسهم الشجاعة والإقدام، وكان يعلم أنه ذاهب ليتمركز فوق الأرض الأسيرة بعد تحريرها، وحقق أمجد المعارك الهجومية ثم معارك تحصين موجات الهجوم الإسرائيلي المضاد.

في يوم 9 أكتوبر 1973م، وأثناء إدارته للمعركة في عمليات تحرير (النقطة 57 جنوب)، الطالية، كان شفيق سدراك يقاتل برجاله داخل عمق بلغ مداه ما يقرب من 14 كيلومترًا في سيناء – وكان يتقدم قواته بمسافة كيلومتر – وهي مسافة متميزة في لغة الميدان والحروب، ولكنها خاصية القائد المصري التي أظهرتها العسكرية المصرية في معركة العبور، وعندما أصيبت سيارته بدانة مدفع إسرائيلي قبل وصوله إلى منطقة الممرات في عمق الممرات، جاد بالروح، وقتل هو ومن معه في المركبة وكانوا خمسة أبطال آخرين، ليحظى بشرف الموت فى سبيل مصر ويسهم في رد الاعتبار لمصر والأمة العربية.

وهو أول بطل كرّمه رئيس الجمهورية الراحل أنور السادات في الجلسة التاريخية الوطنية بمجلس الشعب صباح 19 فبراير 1974، إكباراً وتكريماً لسيرته العسكرية وكفاءته القتالية وقتاله البارز فدية للنصر والأرض والعرض وإخوانه وأهله والوطن.