من «جهاز الكفتة» إلى «فص كبد صناعي».. أهلاً بك في مصر!

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

……   وتتواصل سلسلة الاكتشافات الفتاكة.. فمن “جهاز الكفتة” الذي أذهل الكرة الأرضية، إلى اكتشاف علمي جديد سيغير مفهوم الطب، بل والعلم كله، وهو “فص كبد صناعي” نستغني به عن المتبرع أثناء عملية زراعة الكبد.. أهلاً بكم في بلد العجايب.. افتح فمك على آخره دهشة.. وابتسم أنت في مصر “أم الدنيا”.

“مش وقت اندهاش دلوقتي”.. هذه هي حالة كل من سمع عن هذا الاختراع الجديد، خاصة الأطباء أو من لديهم أدنى فكرة عما يسمى “طب”.. ويرجع الفضل إلى هذه الحالة المسلية والمفرجة عن هموم الحياة بطرافتها إلى الدكتور يوسف الحسنين عميد كلية “الاقتصاد المنزلي” بجامعة المنوفية، والذي فكر وقدر، ثم وجد لديه الجرأة ليعلن عن اكتشافه “العلمي” الجديد “فص كبد صناعي”؛ لتتعالى في الأوساط العلمية الضحكات مختلطة بحزن شديد لما آل إليه الحال في مصر، وينقلب احتفال الكلية باليوبيل الفضي، وبحضور محافظ المنوفية إلى جدل شديد محتد غيرة على المهزلة التي نحياها.

يقول الدكتور خالد منتصر رئيس قسم الجلدية بهيئة قناة السويس إن هناك آليات للإعلان عن أي اكتشاف طبي، بمعنى أن تتم الدراسة في أكثر من مركز يتبع الجامعة، ثم يمر الدواء أو أي اكتشاف طبي بثلاث مراحل: الأولى في المعمل، والثانية التجربة على الحيوانات، ثم في النهاية مرحلة التجارب على البشر.

وتابع أن “ما قاله عميد كلية الاقتصاد المنزلي عن إنتاج فص كبد من خلية (لو صح) فإنه يحتاج إلى مئات الملايين من الجنيهات بما يفوق ميزانية البحث العلمي في جامعات مصر مجتمعة، مشيرًا إلى أن إمكانيات المعامل عندنا في الجامعات المصرية منهارة، وباختصار من يستطيع صناعة سفينة فضاء هو من يستطيع صناعة دواء أو فص كبد كما يدعي الدكتور إبراهيم”.

ووصف منتصر الأمر بأنه ينتمي إلى “الشعوذة العلمية”، ولا علاقة له بعالم الطب، خاصة أنه لم ينشر أي بحث علمي في مجلة علمية حول هذا أو عرض في مؤتمر عالمي، مشيرًا إلى أنه واجه الدكتور إبراهيم بهذا الكلام بأن يخبركم ما هي المجلة أو ما هو المؤتمر الذي عرضت فيه الفكرة، فقال “إحنا لسه بنفكر في الموضوع”. وهذا ما يؤكد أن الأمر مجرد وهم.

وطالب منتثر بضرورة محاسبة أي شخص يعلن دواء أو فكرة علمية في مؤتمر صحفي، مؤكدًا أن الثقافة العلمية في مصر “صفر”، فلا توجد صفحة علمية في أي جريدة، ولا يوجد برنامج علمي في أي قناة فضائية؛ ولذلك فالجمهور صيد سهل لمثل هؤلاء، والحل ليس القضاء ولا الملاحقة فقط، ولكن الأهم أن نخلق شعبًا يستطيع أن يميز بين العلم والدجل.

وأشار في حديثه إلى “جهاز الكفتة” قائلاً “ما زلت أصر على رأيي والذي أعلنه جهاز الخدمات الطبية للجيش عندما قال إن 47 حالة من 90 حالة لم تعالج وثلاث حالات انتهت بفشل كلوي و3 حالات أخرى انخفض عندها الفيروس، وهي نسبة تقل عن نسبة الصدفة”، موضحًا أنه في نهاية المؤتمر الصحفي التي عقدته الخدمات الطبية قالوا “Not significant”!

ووصف الدكتور علاء إسماعيل أستاذ الجراحة العامة بكلية طب عين شمس والعميد السابق للمعهد القومي للكبد بسخرية قائلا “هذا كلام فارغ”، موضحًا أنه لكي نصنع “ماكينة” نحتاج لـ “بيت كبير” نملؤه ماكينات كي يقوم بوظائف الكبد، متسائلاً “ما علاقة عميد كلية اقتصاد منزلي بزراعة فص كبد صناعي؟!”، مؤكدًا أن اكتشاف فص كبد صناعي ليس أمرًا صعبًا، بل مستحيلاً.

وأشار إلى أن زراعة الكبد ستنتهي خلال 10 أو 15 عامًا مع ظهور الأدوية المستحدثة والتي تعالج الفيروسات وتقلل من نسبة تليف الكبد، وهذا يعني أن هذه الأدوية ستمنع زراعة الكبد بعد ذلك.

واستنكر إعلان عميد الكلية في الاحتفال بإنشاء الكلية عن اكتشاف علمي، مشيرًا إلى وجود أبحاث علمية ومجلات علمية ومؤتمرات علمية ينشر فيها هذا الكلام، ولا ينشر في مؤتمر صحفي، مشددًا على أن الإعلان عنها في مؤتمر صحفي يكون بعد أخذ موافقة كل الجهات العلمية.

وأكد أنه ليست لديه مشكلة بكون الدكتور إبراهيم الحسنين عميد كلية الاقتصاد المنزلي، بل الانتقاد يدور في إطار أنه رجل ذو درجة علمية كبيرة ومن المفترض أنه يعرف الأساليب العلمية للأبحاث والإعلان عن اكتشاف جديد، مؤكدًا أن الأمر لا يصدقه عقل، وأنه لو كان وزيرًا للتعليم العالي لسحب منه منصبه.

وفي سخرية شديدة وضحكة تهكمية كانت إجابة الدكتور علاء طه أستاذ الكبد بمعهد تيودور بلهارس والحاصل على جائزة التميز البحثي من المؤتمر الآسيوي الباسفيكي لأبحاث الكبد قائلاً “لا توجد إجابة أكثر من ذلك (الضحك)”،  مشيرًا إلى أنه لا يوجد مستحيل في العلم، ولكن أي اكتشاف علمي له أسس وقواعد ودراسات، وتكون هناك تغطية علمية تخضع لتجارب منظمة بشكل علمي ولها صلاحية، ومن هنا نبدأ نقاش الأمور.

وأشار أيضًا في معرض حديثه إلى “جهاز الكفتة”، متسائلاً (الهدف البلاغي من السؤال الاستنكار): “هل هذا أصبح هذا منهج الدولة؟!”، مؤكدًا أن “جهاز الكفتة لم يكن له أي علاقة بالعلم، بل كان جهازًا مثيرًا للسخرية وليس الجدل؛ لأن الجدل يأتي في موضوع يستحق النقاش، لكن هذه المواضيع لا تستحق النقاش، فلا يمكن أن نتناقش على موضوع لا علاقة له بالعلم”.