«عين حلوان».. مشتى عالمي يحتضر

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

القمامة تفرش المكان.. والعقارات دمرت الطبيعة

نائب المحافظ: مشروع لتطوير المواقع السياحية والعلاجية بالمنطقة

من أشهر العيون المائية في مصر “عين حلوان”، ماء معدني طبيعيي من باطن الأرض، هذه العين كانت محاطة بحديقة شاسعة على مساحه 14 فدانا كانت مقصدا للأهالي وسكان القاهرة، وكان يزورها ملك مصر فاروق الأول، واكتسبت تلك الشهرة بسبب كمية الكبريت المعالجة للكثير من الأمراض الجلدية، وبعد فحص وتحليل مياه عين حلوان وجد العلماء أن هذا الماء يعد من أغنى العناصر الشفائية الطبية، وبالإضافة إلى مناخ حلوان الجاف فهذا يهيئ جوا مناسبا للاستشفاء من أمراض عديدة أهمها الأمراض الجلدية والروماتيزمية والمفصلية.

عرفت عين حلوان في عصر المصريين القدماء باسم “عين آن” و ذكرت في حجر رشيد باللغة الهيروغليفية، حيث اعتبرها المصريون القدماء نوعا من الأعمال الخيرية الإلهية، وزاد الاهتمام بهذه العيون في عصر الخليفة عبد العزيز بن مروان حيث اجتاح مدينة الفسطاط مرض الطاعون في عام “690م” فأرسل الخليفة كشافين لكي يكتشفوا مكان صحي لإقامته، فتوقفوا في حلوان وفيها أسس حكومته وأقام ثكنات للجنود ونقل الدواوين إليها، ثم اندثرت بعد ذلك لتظهر في عهد الخديوي عباس الأول عام 1849م .

وفى عام 1899م افتتح عباس حلمي الثاني عيون حلوان الكبريتية بعد تشييد مجموعة الحمامات الحالية واندفع السائحين إليها من مختلف البلدان وهنا بدأت حلوان تأخذ طابعها كمنتجع سياحي، واتجهت الأنظار في الستينيات من القرن الماضي إلى الاستغلال السياحي الأمثل للمنطقة، حيث كانت تعتبر من المدن ذات السياحة العلاجية وكانت تعتبر مشتى عالميا، ولكنها استبعدت مؤخرا من الخريطة السياحية بسبب ارتفاع نسبة التلوث بها بعد إنشاء مصانع للأسمنت بالقرب منها.

«البديل» رصدت مدى الإهمال الذي وصلت إليه عين حلوان.. مكان محاط بسور كبير ولا توجد لافته إرشادية تدل علي طبيعة الموقع، ولا يوجد للعين سوى باب واحد فقط هو الذي يفتح على الشارع الرئيسي أمام محطة مترو “عين حلوان”.

عند دخولك من الباب الوحيد للعين تجد علي اليمين غرفة الحراسة التي تشبه كشك صغير يوجد به شبابيك مفتوحة وغير مكتمل البناء، تستأذن الحارس لتدخل إلي العين فتجد القمامة منتشرة في كل مكان، تذهب إلي العين تجد المياه ضعيفة وتتدفق في المجرى المدرج “الجدول” الذي جار عليه الزمن وتدهور حاله والسلالم المحاطة به مهدومة وغير مستوية، إلي أن تصل لبحيرة صغيرة أشبه بـ “الترعة” يسبح بها الأطفال الذين يأتون مع ذويهم أو منفردين للعب واللهو في المياه التي تشفي من الأمراض الجلدية .

في مشهد مؤسف تجد الفسقية الوحيدة المتواجدة بالعين معطلة تماما ولا تعمل وتحتاج إلي إعادة ترميم وصيانة حيث إنها بها كسور كبيرة وبها أماكن لحنفيات مياه غير موجودة مما يعني إنه تم سرقتها، كما لاحظنا بعض الأشجار الكبيرة حول العين ولكن الأرض تحولت إلى صحراء، سور العين مهدوم من الخلف ويوجد بجواره القمامة، يوجد جزء كبير من مساحة الأرض يتم البناء عليه في الجانب الخلفي للمكان مما يعتبر تعديا على الأرض الخاصة بالعين.

تحدثت “البديل” إلي “أبو إسلام” أحد سكان المنطقة الذين يترددون علي العين مع أسرته لكي يلعب الأطفال في المياه، قال: “إن العين تدهورت كتيرا عن زمان.. كل الأرض الفاضية دي كانت جنينة كبيرة وفيها أشجار كتير، وكان في بحيرة كبيرة بس جفت ومش موجودة دلوقتي، وده بسبب الإهمال، كما أن كافيتريا الواحة اللي قدام العين أخدت وصلة وعملت بيها حمام سباحة فالمياه قلت من هنا “.

وأضاف “أبو إسلام” أن المحافظة والحي أهملوا العين، ولم يسعوا للاستفادة منها أو تطويرها، واقترح أن يتم عمل تذاكر بسعر رمزي لسكان القاهرة وتذاكر سياحية للأجانب، مؤكدا علي أن المياه الكبريتية التي تخرج من العين مفيدة في علاج الأمراض الجلدية، فهي مكان سياحي وعلاجي مهم جدا ولابد من الاستفادة منه.

وقالت سالي سليمان، مرشدة سياحية وصاحبة مدونة البصارة المهتمة بالآثار في مصر، إن عين حلوان هي عين معدنية تخرج من الأرض وكانت في القديم متنزه وحديقة كبيرة، فهي ثروة من ثروات مصر، لدرجة أن الملك فاروق كان يذهب إليها لقضاء بعض الوقت بها، ومن نصف الثمانينات بدأت الأرض في التدهور وحدث بعض التعديات بالبناء عليها وتم هجر المكان ليصبح صحراء، مؤكدة علي أن هذا الإهمال هو مسئولية محافظة القاهرة والمحليات .

وأضافت “سليمان”: “المكان منسي تماما ولا أحسن الظن أبدا فى تركه على هذه الحال، فمياه العين تركت للتبخر تحت أشعة الشمس وتهدر فى الأرض الخراب، والجدول المبنى من الحجر تهدمت جدرانه، كما تم التعدي على الأرض بالبناء العشوائي برعاية رجال الحزب الوطني المنحل لحصد الأصوات فى الانتخابات البرلمانية، متسائلة: “ماذا تنتظر الحكومة لإحياء المكان ليعود كما كان سابقا وحتى سبعينيات القرن العشرين”.

وأوضحت أن من يقومون بالبناء علي هذه الأرض ويتعدون عليها لا يعلمون ما مدى الخطورة التي تقع على هذه المنشآت لأن تدفق المياه من تحت الأرض يعني أن الصخور تحت الأساسات بها فجوات وشقوق تجعل المنطقة برمتها غير مستقرة جيولوجيا، مما يعرض المنشآت للانهيارات مع الزمن، ومن ثم فإن المنطقة لا تصلح لإقامة المنشآت العالية، مشيرة إلي أن الأبراج السكنية بدأت تزحف على المنطقة ككل، مما سيقتل مواطن الجمال في تخطيط المنطقة السكنية حول العين.

من جانبه، قال اللواء ياسين طاهر، نائب محافظ القاهرة لمنطقة جنوب، إنه يوجد مشروع ودراسة حاليا لتطوير منطقة حلوان بالكامل ويتم الآن تجهيز باقي دراساته لعرضه على المحافظ جلال السعيد ورئيس مجلس الوزراء المهندس إبراهيم محلب في الاجتماع القادم وسنعقد جلسات لتطوير المنطقة فهي الخطوة القادمة للمحافظة بتوجيهات مجلس الوزراء .

وأكد “طاهر” علي أن المشروع سيتناول رفع كفاءة الأماكن السياحية والعلاجية مثل “عين حلوان وركن فاروق ومتحف الشعب والحديقة اليابانية وإزالة الإشغالات والتعديات سواء في الطرق أو المباني المخالفة التي أقيمت دون ترخيص، موضحا أنه سيتم العمل بالتوازي علي هذه الأماكن مرة واحدة في الفترة المقبلة، لاستعادة منطقة حلوان السياحية والعلاجية مرة أخرى.