بالفيديو .. ” تفاحة ” المغربي القصير .. حيث القدر تفاحة

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

كان ولا يزال وسيبقى تأمل القدر وعجائبه ومصير الأمور مقارنة بأولها وتحول المصائر المتوقعة لنصل لحكمة ما أو حتى حكمة عدم الثبات لشيء ، كل ذلك وسيبقى هاجسا للإنسان ومثيرا له لتتبعه ، هذا المعنى والتنقل القدري لقدر ما .. كان المعنى الذي دار حوله الفيلم المغربي القصير ” تفاحة ” والذي استغرق عرضه 15دقيقة ، تتبعنا فيها معه مسار تفاحة حمراء اللون وتنقلها من قدر لقدر ، فالفيلم الذي أنتجه وكتب له السيناريو والحوار محمد عز الدين دريد عام 2009 وأخرجته كوثر دريد ووضع موسيقاه التصويرية خالد الزوين .. يبدأ بمشهد لمنطقة زراعية لتبدأ اللقطة سفلية نتتبع فيها سقوط تفاحة حمراء من أحد الأشخاص الذي كان يحمل صندوق تفاح ..فتسقط على الأرض المزروعة بجوار صندوق فارغ ليأتينا صوت المعلق أو الراوي يتساءل عن مصير هذه التفاحة ولمن ستكون .. كل ذلك بنفس اللقطة ليأتي رجل آخر لا تظهر إلا ساقه ينحني فيلتقط التفاحة لتصعد معه الكاميرا فنراه مكتملا ، بينما لم يظهر لنا الأول الذي أسقطها كاملا ولم نر وجهه فقد كان من الأفضل إضفاء غموض القدر عليه ، يهم الرجل الجديد بمسحها لأكلها مكتفيا بها كغداء بينما يتناول أصدقاؤه غداء يدعونه إليه وعند لحظة قضمها ينادي عليه أحدهم ، فبينما هو يذهب يأتي آخر يعمل معه فيحمل الصندوق الذي عليه التفاحة ويضعه على شاحنة لتحميله ويذهب لنفس الغداء مع نفس الرفاق الذين كانوا قد نادوا على الأول ” بو عزة ” ، تسير الشاحنة ليصل الصندوق لبائع فاكهة يهم بأكلها ليأتي من يمازحه حولها فيعطيها له ضاحكا لتنتقل التفاحة للشخص الجديد ونتتبع مسارها ، وبينما يهم بأكلها يرى صديقه الذي على وشك السفر والذي يطلبها منه ويأخذها ، لتعطل سيارته في الطريق ومع الوقت يجوع فيفكر في أكلها فتصل شاحنة بها شخصين يساعداه في نقل السيارة إلى ميكانيكي ، فيصلحها ليعطيه مع حسابه التفاحة لتصل للرجل الذي يعطيها للطفل ابن اخيه ليأخذها معه في رحلة مع أبويه لتسقط في ماء النهر حيث قذفتها كرته أثناء لعبه بها ، لتصل في النهاية لشبكة صياد على مركب في النهر.. يدقها ويضعها في الخبز ليأكلها بينما يشاهداه والدا الطفل متأملين حيث كانا يتحدثان عن التفاحة التي سقطت في الماء ليرون المشهد متعجبين مبتسمين وتكون آخر كلماتهم ” سبحان الله ” .

أمسك الفيلم ثيمة القدر الذي رمز له بالتفاحة فرأينا تنقلها من شخص لآخر ومكان لآخر بشكل غير متوقع حيث يختلف ويتغير مصيرها في اللحظة الأخيرة ككثير من مصائر البشر ومجرى حكاياتهم وحياتهم ، وهي ثيمة جيدة كان إستخدام الرمز مناسب لها .. وقد اختار الفيلم التفاحة كشيء شهي يرتبط كذلك بقصة الخلق ، وأبرزت جزئية تغير المصير في آخر لحظة من خلال وشوك كل شخص أن يقضمها لتقسم لغيره وإن حرص عليها كالرجل الأول ” بو عزة ” ، الذي بدوره وفي تحول قدري حرم طعام الغداء وراح الغداء لمن أخذ التفاحة ووضعها في الشاحنة ، كما كانت لقطة مجيئة وذهاب ” بو عزة ” في خطين متجاورين متوازيين وبنفس اللحظة لها مدلوها الدرامي ، ويظل ظهور هذا التحول القدري بانتقالها وتنقلها من شخص لآخر ومصير لآخر ، ليظهر التحول القدري الأكبر في الفيلم بسقوطها في النهر والظن بأنها ضاعت ولم تكن من نصيب أحد حيث جاء هذا المعنى بشكل واضح على لسان والدة الطفل لتشاهد مع زوجها في نفس اللحظة وصولها لشبكة الصياد لتصبح طعامه ورزقه وحده بعد كل هذا المسار .

الفيلم رغم جودة فكرته وجاذبيتها اتسم بالمباشرة التي أفقدته الكثير وكان الأفضل لو ترك لفهم المشاهد دون هذا التعليق الصوتي وهذا الحوار الواضح بين الزوجين حولها ، وبرغم أن الفيلم حاول إظهار أن التفاحة شهية لدرجة التساؤل عن مصيرها لإبراز معنى التهافت لتعلو قيمة تحول القدر ومحطته الأخيرة ، إلا أنها لم تبد كذلك ولم يكن هناك مبررا قويا أو مقنعا لتهافت الجميع عليها لدرجة أن تكون غداء كافيا لثلاثة أشخاص على الأقل ” بو عزة ” والشخص الذي أخذها من بائع الفاكهة وجلس بها على طاولة السفرة بمجرد وصوله للبيت ثم الشخص المسافر الذي طلبها لطريق سفر ، فالأمر بدا نوعا من لي عنق الحدث لأجل المعنى الذي كان يمكن أن يحدث بشكل أبسط وأكثر إقناعا وتظل التفاحة تفاحة وليست دجاجة أو أكبر كما أظهرها الفيلم .

من ناحية أخرى أضفت الأماكن الطبيعية والواقعية في الفيلم قيمة جمالية وثقلا دراميا له ، أما الممثلين فربما من أفضلهم حسب ما أرى كان الصياد بواقعية أدائه وبساطته ومن حمل الصندوق للشاحنة والطفل الصغير الذي كان طبيعيا في حركته فكسر جمود المواقف وثبات الأشخاص ، كما فعلت نفس الأمر الموسيقى التصويرية التي توحي بالتتابع والسرد مع انقلاباتها الكوميدية حين تضيع التفاحة من الشخص ، حيث من الأفضل لنا الاستسلام لهذه التقلبات القدرية مبتسمين مثلها .. وإن اشتهينا التفاحة .