“الحكم الذاتي” في شرق أوكرانيا.. خطوة محفوفة بالمخاطر

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

في محاولة لتهدئة الأوضاع ووقف النزاع الدامي، عرض الرئيس الأوكراني “بيترو بوروشنكو” الأسبوع الماضي على البرلمان مشروع قانون يمنح مناطق الانفصاليين في شرق البلاد المزيد من الحكم الذاتي، ومشروع القانون هذا حول منح “وضع خاص” لمنطقتي “دونيتسك” و”لوغانسك” يأتي ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم توقيعه في 5 سبتمبر بين حكومة كييف والانفصاليين الموالين لروسيا.

الصفقة التي تقترحها كييف على الانفصاليين تتضمن إجراء انتخابات مبكرة في منطقة «الحكم الذاتي»، أوائل نوفمبر المقبل، وإعطاء الانفصاليين الحق في تشكيل أجهزة الشرطة المحلية والجهاز القضائي، وتقوية علاقاتهم مع روسيا، واستخدام الروسية لغة رسمية على قدم المساواة مع الأوكرانية.

ويَعد مشروع القانون أيضًا بالمساعدة على إعادة بناء البنى التحتية المتضررة من جراء المعارك المستمرة منذ خمسة أشهر والتي أسفرت عن 2700 قتيلا، وبتقديم مساعدة اقتصادية واجتماعية للسكان، لكن تفاصيل القانون لم تكشف كاملة بعد، وبالتالي ليس واضحًا مدى اتساع الحكم الذاتي الذي تعرضه كييف، لذلك هناك العديد من الأسئلة المعلقة مثل: ما هي سلطة الحكومة المركزية على الانفصاليين؟ في أي قضايا سيكونوا ملزمين بقرارات كييف، وإلى أي حد يمكنهم الذهاب في علاقتهم مع روسيا؟

رفض غالبية نواب البرلمان الأوكراني بالعلن مشروع القانون ولكن عندما طرح المشروع للتصويت السري أُقر القانون بتأييد 277 صوت من أصل 450، وبرغم اقرار القانون إلا أنه أثار جدلا كبيرًا في أروقة البرلمان وخارجه، وهو جدل يتوقع الساسة والمراقبون أن يزداد مؤثرًا على المشهد السياسي في كييف والأمني في دونيتسك ولوغانسك.

زعيم حزب الحرية “سفوبودا” اليميني المتشدد “أوليج تياهنيبوك” عقب على القانون واصفًا إياه بالعار، ومعتبرًا أن فيه استسلامًا أمام الانفصاليين وتسليمًا لهم، وأن النصر كان يجب أن يتحقق بهزيمتهم وهزيمة روسيا التي تدعمهم.

بدوره، وصف رئيس مركز “التشريع السياسي” “إيهور كوهوت” القانون بالخطأ الكبير، مستغربًا منح الحكم الذاتي لمن اتهمتهم أوكرانيا سابقًا بالإرهاب وحاربتهم، بناءً على اتفاقات مع روسيا التي تدعمهم.

النائب عن حزب الوطن “باتكيفشينا” “أندريه شيفتشينكو” قال “إن الأولوية لوقف سيلان الدماء وإحلال السلام، القانون عار صغير، لكنه أفضل من حرب كبيرة بدت ملامحها مع روسيا”، في إشارة إلى اختلال موازين القوى بين البلدين، وأضاف أن “سلم في ظل حكم ذاتي لمدة ثلاث سنوات كفيل بأن يعيد للبلاد عافيتها في مجالات طغت عليها الحرب، ويثبت لسكان الشرق أنها أكثر الأطراف المعنية بأمنهم واستقرار حياتهم وتطويرها”.

وفي سياق متصل، قال “أوليكساندر تشالي” النائب السابق لوزير الخارجية الأوكراني إن أوكرانيا كانت على وشك أن تخسر إقليم دونباس (منطقتي دونيتسك ولوغانسك)، والحكم الذاتي سيمكنها من استعادته سلميًا كما كان، بالطريقة التي وحدت ألمانيا الغربية مع نظيرتها الشرقية بعد الخلاف.

ويدعو ساسة ومراقبون إلى التريث قبل الحكم على قانون “الحكم الذاتي”، والنظر إلى أهدافه القريبة والإستراتيجية، لأنه قد يكون حلا لإخراج البلاد من أزمتها.

وبرغم جهود حكومة كييف إلا إن المؤشرات لا تدعو إلى التفاؤل، بل يهدد بزيادة حدة المعارك حتى الآن تعلن كييف أن الحكم الذاتي المقبول هو فقط فوق الأراضي التي يسيطر عليها الانفصاليون الآن، لكن هؤلاء أعلنوا مرارًا أنهم يسعون إلى «استقلال» إقليمي لوغانسك ودونيتسك، بحدودهما الإدارية الكاملة، هذه نقطة تغذي الصراع، فالمناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون الآن تشكل أقل من نصف المساحة الإدراية للإقليمين، لهذا سيكون الصراع العسكري هو المقرر على قاعدة واضحة: كلما اتسعت السيطرة على الأراضي زادت رقعة الحكم الذاتي، والعكس وفق مصالح كييف.

ردود فعل الانفصاليين على «الحكم الذاتي» تنوعت بين البرودة والتشكيك، حيث قلل رئيس وزراء «جمهورية دونيتسك الشعبية»، المعلنة من طرف واحد، أليكسندر زاكارشينكو، من أهمية الخطوة، قائلا إنهم سينتظرون توقيع الرئيس على القانون ونفاذه، ثم سيترجمونه ويطلعون عليه، قبل أن يقولوا رأيهم فيه، ولكن على الجانب الآخر، اعتبر نظيره زعيم «جمهورية لوغانسك الشعبية»، إيجور يلوتنيتسكي، الخطوة متماشية مع مساعيهم للاستقلال، قائلا إن قانون الحكم الذاتي يمثل «الفرصة الأولى» التي يمكنها أن تشكل أرضية حوار للوصول إلى التسوية السلمية.