الإهمال يغتال محلج القناطر الخيرية التاريخي

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

أنشأه محمد علي وتوقف 1990 وسكنته الحيوانات الضالة

محافظ القليوبية: تحويل المبنى لمتحف وإقامة فندق

تعتبر القناطر الخيرية هى حجر الأساس فى نظام الرى الحديث بمصر، وكانت أبرز معالم النهضة التى أقامها محمد علي باشا عام 1833، وشكل مجموعة من أهم المهندسين لتصميم وبناء المدينة كان من بينهم لينان دى بلفون، ومسيو موجيل، وجون فولر، ومحمد مظهر باشا.

كان محمد علي باشا صاحب رؤية زراعية وصناعية، لذلك اهتم بزراعة وصناعة القطن المصري اهتماما بالغا، فأنشأ ثلاثة محالج أحدها بكفر شكر، والآخر في بنها، أما الثالث فكان في القناطر الخيرية.

ويرجع إنشاء أول محلج للقطن في عهد محمد علي باشا بمدينة القناطر إلى عام 1847، في إطار مشروع النهضة الكبرى التي ارتكزت على الزراعة، وخاصة زراعة القطن، الذي ظل لعقود طويلة يمتاز عن غيره من أقطان العالم بالجودة والمتانة، حتى جاء العام 1990 فتم إيقاف عمل المحلج وترك فريسة للإهمال، وصار مرتعا للكلاب الضالة والثعابين، رغم أن المبنى لايزال يتمتع فى مجمله بالروعة، وإن كان به بعض التشوهات.

«البديل» تجولت بمنطقة “محلج القطن الأثري” والذي صمم على الطراز المعماري الفريد التى أنشئت به المدينة، حيث يقع على بعد 500 متر فقط  من ميدان القناطر الخيرية، على مساحة إجمالية تصل إلى حوالي 28000م2، تشمل الأرض المخصصة له والمباني.

حاولنا الدخول، وعلى أحد الأبواب كان في استقبالنا كلب نافق وخفافيش تملأ المكان المهجور،  مما يشير إلى هجره وعدم دخول أحد له منذ فترة.

 الحاج سيد محمود، أحد أهالي منطقة المحلج بالقناطر الخيرية قال لنا: “حتى فترة قريبة كنا نشاهد العمل والعمال داخل المحلج الذي كان يضم ورشا خاصة بتصنيع أخشاب المحلج، ومحاطا بحديقة فى إحدى استراحاته تستخدم كإسطبل للخيول، وفى نهاية الاستراحة الأولى للمحلج كان هناك قطار مخصص لنقل بالات القطن من خلال قضبان سكك حديدية خاصة بالمصنع مما يدل على المساحة الشاسعة التى يشغلها، والتى تصل إلى 6 أفدنة، كما أن أبراج الواجهة الرئيسية للمحلج والتي كانت مشابهة في بنائها لأبراج القناطر الخيرية أنشئت خصيصا للحراسة، نظرا لأن المحلج كانت تحيط  به كميات هائلة من الأقطان.

وأضاف محمود: منذ 7 سنين اقتطعت شركة الغزل والنسيج جزءا من أرض المحلج، وقامت بتقسيمها وبيعها لعدد من المقاولين الذين أنشأوا بها أبراجا سكنية.

 من جانبها قالت سالي سليمان، مرشدة سياحية وصاحبة مدونة “البصارة” الخاصة بالآثار والتراث، إن منطقة القناطر الخيرية تزخر بشواهد نهضة محمد علي الزراعية، والتى قد تدر دخلا هائلا للسياحة فى حال اهتمام الحكومة بها، وبالأخص محلج الأقطان الذى يعد واحدا من أهم المعالم الأثرية بالمدينة، ويحتوى على أول ماكينات حلج القطن، ولا يقل فى أهميته عن القناطر التى أنشأها محمد علي للسيطرة على مياه النيل.

وتابعت سليمان: عنبر المحلج هو مساحة كبيرة مغطاة بسقف جمالوني “هرمي” مقسم من الداخل إلي مساحات مربعة، كل منها مخصص لماكينة الحلج، وكانت هذه الماكينات الصغيرة متصلة بماكينة أكبر مازالت موجودة حتي الآن منذ محمد علي، بالإضافة إلى الاستراحة المخصصة للمهندسين.

 محافظ القليوبية محمد عبدالظاهر، قال لـ”البديل”: مدينة القناطر تستعد لنقلة نوعية فى الفترة المقبلة، من خلال مشاريع التطوير التى نسعي لتنفيذها، والتى على رأسها استغلال محلج القناطر الخيرية، فضلا عن إقامة فندق ومتحف يضم كافة الآثار بالمحافظة، وإنشاء  شاليهات سياحية على ضفاف النيل وميناء للسياحة النهرية.

وأضاف عبد الظاهر: ننتظر زيارة وزير الآثار والثقافة، ووزير الاستثمار، لمدينة القناطر للاستقرار على طبيعة المشروع الذى سينفذ بها، حيث إن مبنى المحلج تابع لوزارة الآثار، أما الأرض المحيطة به فملك لوزارة الاستثمار، وأن أقرب المشاريع لها هو تحويل المبنى الأثري للمحلج  إلى متحف تابع لوزارة الثقافة، أما الأرض فقمنا بعرض فكرة إقامة فندق عليها ليخدم السياحة بالمنطقة.

وأشار إلى أن الاستثمارات المتاحة لتطوير مدينة القناطر الخيرية تقدر بنحو مليار جنيه، متمثلة فى عدة مشروعات ستطرح بنظام حق الانتفاع، أهمها مشروع منطقة الشاليهات التي تقررت إعادة تأهيلها وإنشائها من جديد استغلالا لموقعها الفريد على النيل، وكذا إقامة فندق بأرض محلج القناطر الأثري، مع الحفاظ على قيمته التاريخية بالاتفاق والتنسيق مع وزارتى السياحة والآثار.

 رغم أن المحلج يضم ماكينة حلج سويسرية يرجع تاريخ صنعها لحوالى سنة 1900م، وكانت تدير أكثر من مائة دولاب حلج، بل كانت تضيء القناطر الخيرية بكاملها إلا أنها الآن مهملة وتكاد تكون خردة، وقد عرضت الشركة السويسرية المنتجة لماكينات المحلج شراءها بمبلغ 8 ملايين دولار، إلا أن المجلس الأعلي للآثار رفض بيعها باعتبارها من المقتنيات الأثرية، و كانت هذه الماكينة تدير المحلج وتنير المدينة وما زالت تحتفظ بالمدخنة الأثرية ذات الشكل الاسطواني والتي يصل ارتفاعها إلى 28 مترا.

من جانبه، قال ممدوح الدماطى، وزير الآثار: لم أبحث ملف محلج القناطر الخيرية حتى الآن، حيث إننى توليت الوزراة منذ شهر ونصف فقط، قمت خلالها بمراجعة أهم ملفات المواقع والأماكن الأثرية الملتهبة -على حد تعبيره- مثل متحف الفن الإسلامي، الذي دمره الإرهاب حين استهدف مديرية أمن القاهرة المقابلة له، فضلا عن أزمة استكمال إنشاءات المتحف المصري الكبير، ومتحف الحضارة، ومتحف ملوي، ومنطقة الأهرامات والأقصر، مؤكدا أن كافة المواقع الأثرية تعاني من أزمات مختلفة.

وفضل الدماطى، عدم الإفصاح عن خطط وزارة الآثار ومحافظة القليوبية لتطوير محلج الأقطان بالقناطر الخيرية، إلا بعد دراسة الملف الخاص به والقيام بجولة داخله، مؤكدا على تقديم مشروع عاجل لتأهيل الموقع واستغلاله للحفاظ عليه من الانهيار.