«الحد الأقصى».. أزمة في محراب العدالة

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

أثير جدل كبير في المجتمع خلال الآونة الأخيرة بسبب القرار الذي أعلنه السيد عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية منذ أيام بتطبيق الحد الأقصى للأجور، والذي يمثل 35 ضعف الحد الأدنى، على جميع مؤسسات الدولة بلا استثناء ومنها المؤسسة القضائية، والتي يعتقد البعض أنها تحظى بالحصانة من مثل هذه القرارات.

وأكد مصدر قضائي رفيع المستوى، أن راتب أكبر شيوخ القضاة في مصر لا يصل إلى 20 ألف جنيه، أثناء عمله بالقضاء فكيف تطالبهم الحكومة بالتزام الحد الأقصى وهم لم يصلوا إلى نصفه في رواتبهم؟ موضحا أن بدل العلاج للقاضي لا يكاد يصل إلى 5 الآف جنيه شهريا.

وأضاف المصدر في تصريحاته لــ”البديل” أن المجتمع يظن وجود رفاهية كبيرة لدى القضاة، ولكن واقع الأمر يختلف كثيرا عن ذلك في مصر.

وأوضح المصدر أن المرتبات الضعيفة للقضاة هي السبب الرئيسي وراء سعيهم في السنوات الماضية للبحث عن إعارة إلى دولة أخرى أو الانتداب إلى وزارة أو هيئة أخرى لتحسين مستوى معيشتهم ومواجهة احتياجات الحياة.

و أشار المصدر إلى أن القضاة يتم تحميلهم أعباء إضافية، حيث يجب ظهورهم دائما بالمنظر والصورة الملائمة للمنصب، على الرغم من أن مرتباتهم لا تكفي في كثير من الأحيان لذلك، موضحا أنه يحظر على القاضي ممارسة أي نشاط تجارى أو سياسي، أي أنه محظور عليه العمل في أي مجال غير القضاء لمواجهة غلاء المعيشة في حين أن ذلك متاح للآخرين.

وقال المصدر إن الدولة عليها أن توفر للقاضي جميع احتياجاته المادية حتى لا يتعرض للتشتت في البحث عن موارد أخرى، وحتى يكون لديه تركيز في عمله القضائي الذي يحتاج إلى صفاء ذهني، مشيرا إلى أن تطبيق ذلك سوف يضيف إيجابية أكثر على العمل القضائي في مصر.

كما أشار المصدر إلى أن القضاة بعد خروجهم على المعاش لا يجدون التقدير الكافي، الذي يساعدهم، ويضمن لعائلاتهم استمرار الحياة بصورة كريمة دون امتهان، حيث ربما لا يتعدى معاش القاضي 3 آلاف جنيه بعد خدمته على النحو السابق ذكره.

وفي هذا الصدد أكد المستشار عبدالله فتحي، وكيل نادي القضاة أن رواتب القضاة وأعضاء النيابة العامة لا تصل إلى الحد الأقصى للأجور، وأنهم ليس لديهم أي أزمات في تطبيق الحد الأقصى، موضحا أن القضاة يمثلون المرتبة الثامنة في القطاع العام في درجة الرواتب، وأن هناك العديد من الجهات التي تحصل على أجور تفوق أجور القضاة مثل البترول، والبنوك وقطاع الاتصالات.

وأكد فتحي، أن رفض النادي تدخل الجهاز المركزي للمحاسبات في شئونه يرجع إلى المحافظة على استقلال القضاء وهيبته واحترامه، مشيرا إلى أن وزارة المالية لديها جدول برواتب جميع العاملين بالدولة، وهي التي تطبق الحد الأقصى للأجور، لافتا إلى أن الجهاز المركزي للمحاسبات يستطيع الحصول على كشف بجداول الرواتب من وزارة المالية.
كما أوضح أن انتداب القضاة في بعض الوزارات أو الجهات الإدارية ربما يتعدى الحد الأقصى، ولكن ذلك يكون خارج عملهم الأساسي في القضاء والنيابة العامة، وأنه في حالة تطبيق الحد الأقصى على أي قاض من المنتدبين إذا تجاوز مرتبه ذلك، فلن ينتج عنه أي استياء أو رفض، لأن القضاة جميعا على قلب رجل واحد، ولا يهمهم إلا مصلحة الوطن.

يذكر أن الأزمة بين الجهاز المركزي للمحاسبات من جهة، وبين النيابة العامة والقضاة من جهة أخرى، قد تصاعدت بعدما أعلن الجهاز رفض تعاون النيابة أو القضاة في الالتزام بتطبيق الحد الأقصى للأجور، ورفض النيابة العامة ومحكمة استئناف القاهرة تقديم البيانات للجهاز المركزي للمحاسبات.

جدير بالذكر أن الحكومات المتعاقبة قبل ثورة 25 يناير وبعدها، دائما ما تعلن أنها تسعي لإعادة هيكلة الأجور، تحقيقا لمبدأ العدالة الاجتماعية.