«لطيفة النادى».. المرأة التى تحدت «الذكورية» فى «كابينة الطائرة»

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

لطالما كانت المرأة المصرية عنوانًا لـ«الإرادة والتحدى والشجاعة»، فكانت ولا زالت تبهر العالم دائمًا بكل جديد وغير متوقع، رغم كل العراقيل والصعوبات الملقاة على عاتقها فى مجتمع تسيطر عليه «الذكورية».

«لطيفة النادى»، فتاة مصرية تغلبت على «الذكورية»، فرغم  هيئتها الحالمة، التى تدل على رقتها البالغة، امتلكت عقلية نافذة مكنتها من الحصول على لقب «أول طيارة مصرية»، والأنكى أن ذلك حدث فى ثلاثينات القرن العشرين.

وُلدت لطفية النادى عام 1907، رفض والدها أفكارها لتعلم الطيران، ولم تكن تملك نقودًا، وبإصرار وبحث عن البدائل لجأت إلى كمال علوى، مدير عام مصر للطيران آنذاك، وعندها فكّر بالأمر وطلب منها أن تعمل فى مدرسة الطيران وبمرتب الوظيفة يمكنها سداد المصروفات.

وافقت «لطيفة» على ذلك وعملت سكرتيرة بمدرسة الطيران، وكانت تحضر دروس الطيران مرتين أسبوعيًا دون علم والدها، تعلمت الطيران مع زملاء لها على يد مدربين مصريين وانجليز فى مطار ألماظة بمصر الجديدة، وكانت الشابة الوحيدة بينهم، وحظيت باحترامهم وتقديرهم، وفى نفس الوقت كانت تعمل فى مطار ألماظة بغرض الحصول على المال لتمويل تعلمها الطيران.

توجت مجهوداتها بحصولها على إجازة الطيران فى عام 1933، وكان رقمها 34 أى لم يتخرج قبلها على مستوى المملكة المصرية سوى 33 طيارًا فقط جميعهم من الرجال، وكانت بذلك أول فتاة مصرية عربية أفريقية تحصل على هذه الإجازة.

فى عامها السادس والعشرين، كانت أول امرأة مصرية تقود طائرة بين القاهرة والإسكندرية، وثاني امرأة فى العالم تقود طائرة منفردة، إذ تمكنت من الطيران بمفردها بعد ثلاث عشرة ساعة من الطيران المزدوج مع مستر كارول، كبير معلمى الطيران بالمدرسة، فتعلمت في 67 يومًا، وقد تلقت الصحافة الدعوة لحضور الاختبار العملى لأول طيارة «كابتن» مصرية فى أكتوبر 1933.

ومن أجمل لحظات عمرها -على حد قولها- عندما أخذت والدها فى الطائرة، وقادت به فوق القاهرة ثم ذهبت إلى الجيزة والتفت بالطائرة حول الأهرامات وأبى الهول، ولما رأى جرأتها وشجاعتها قام بتشجيعها واحتضانها.

شاركت  «لطفية» فى الجزء الثانى من سباق الطيران الدولى الذى عقد في ديسمبر عام 1933، وهو سباق سرعة بين القاهرة والإسكندرية، واشتركت خلال هذا السباق بطائرة من طراز «جيت موث» الخفيفة بمحرك واحد، ومتوسط سرعتها 100 ميل فى الساعة، وكانت أول من وصل إلى خط النهاية رغم وجود طائرات أكثر منها سرعة، لكن اللجنة حجبت عنها الجائزة لوقوعها فى خطأ فنى فى الإسكندرية عندما نسيت الدوران حول النقطة المحددة، وأوصت اللجنة بمنحها جائزة شرفية.

أرسلت لها هدى شعراوى، رائدة الحركة النسائية المصرية برقية تهنئة تقول فيها: «شرّفت وطنكِ، ورفعت رأسنا، وتوجت نهضتنا بتاج الفخر، بارك الله فيكِ».

تولت «شعراوى» مشروع اكتتاب من أجل شراء طائرة خاصة لـ«لطفية»، لتكون سفيرة لبنات مصر فى البلاد التى تمر بأجوائها أو تنزل بها، وكانت قد فتحت الباب لبنات جنسها لخوض التجربة فلحقت بها «زهرة رجب، نفيسة الغمراوى، لندا مسعود، بلانشي فتوش، عايدة تكلا، ليلي مسعود، عائشة عبد المقصود، وقدرية طليمات»، بجانب عزيزة محرم، التى  أصبحت كبير معلمين معهد الطيران المدني في إمبابة.

من المؤسف ان تحجم الفتاة المصرية عن الطيران بصفة نهائية بعد هذا التاريخ من النضال النسوى التى بدأته لطيفة النادى، ولم تدخل مجال الطيران فتاة مصرية منذ عام 1945.

لم تتزوج «لطفية» قط، وعاشت جزءًا كبيرًا من حياتها فى سويسرا، حيث مُنحت الجنسية السويسرية تكريمًا لها، وتوفيت عن عمر يناهز الخامسة والتسعين فى القاهرة عام 2002.
123456 789789