لصوص الأرض والتراث.. أول مارثون «إغريقي» وليس «إسرائيلي»

«ورث العرب ثقافة اليونان، وورث الأوربيون ثقافة العرب، ثم عرفوا حقائق الثقافة اليونانية أكثر مما عرفها العرب، فانتفعوا بها وأضافوا إليها، كما انتفع العرب بثقافة غيرهم من الأمم، وأضافوا إليها من عند أنفسهم»، هكذا وصف عميد الأدب العربي الدكتور «طه حسين» عظمة الثقافة اليونانية وتأثيرها في الحضارات الأخرى.

ومن المعروف أن تبادل العلوم والثقافات بين الحضارات، أمرًا طبيعيًا، ما دامت كل حضارة تنسب ما أخذته عن الأخرى إليها، لكن أن تجد كيان كـ «إسرائيل» ينسب إلى نفسه إقامة أول «مارثون رياضي» وتقديم أول عدّاء في التاريخ، وفقًا لما نشرته صحيفة «هارتس الإسرائيلية» منذ أيام، فهذا يعد جريمة في حق الحضارة اليونانية التي شهدت أول «مارثون»في القرن الخامس قبل الميلاد.

وأكد الدكتور «عبد المعطي شعرواي»، استاذ الدراسات اليونانية واللاتينية بكلية الآداب – جامعة القاهرة، أن الأغريق هم أصحاب أول «مارثون» في التاريخ، عندما قام الجيش اليوناني بقهر الغزو الفارسي، عام490 ق.م، فأرسل القائد «ملتيادس»- وفقًا للتقاليد – العدَّاء «فايد يبيتس» من مدينة «الماراثون» إلى أثينا يحمل أنباء عن الانتصار الأثيني، وجرى «فايد يبيتس» بأقصى سرعة مسافة 40 كم إلى أثينا، وسلَّم رسالته، ووقع على الأرض ميتًا، وهذا ما يؤكد أن أول عداء «يوناني» وليس إسرائيلي كما زعمت «هارتس».

وأضاف «شعرواي» أن اليونانيين احتفوا بأول عداء يقطع كل هذه المسافة، فقاموا  بوضع تمثال لـ «فايد يبيتس» في مدينة «مارثون»، ومنذ ذلك اليوم أصبحت «المارثون» كلمة تعني سباق الجري المترجل لمسافة 42,2 كم، ثم  أصبحت حدثًا مهمًا في المباريات الأوليمبية منذ عام 1896م.

من جانبة استنكر الدكتور جمال الشاذلي، استاذ اللغة العبرية بكلية الآداب، ومدير مركز الدراسات الشرقية بجامعة القاهرة، ما نشرته «هارتس»، قائلاً: «هذه أكاذيب ومزاعم ليس لها أساس من الصحة، فعلى مدار التاريخ تحاول إسرائيل أن تقلد الأخرين وتنسب ما ليس لها إليها، ويقنعون أنفسهم أنهم شعب الله المختار، في حين أنهم لا يقدمون اي عمل إبداعي يذكر في التاريخ».

وأضاف: «أن التاريخ يحفظ السرقات الفكرية والثقافية التي نسبتها إسرائيل إليها، فقديمًا قاموا بمحاكاة لأدب الشرق الأدني القديم، وفي العصور الوسطى قاموا بمحاكاة الأدب العربي الإسلامي بالأندلس، ومؤخراً يحاكون الثقافات الغربية، فهم  دائمًا يحاكون الحضارات القوية وينسبون إنجازاتها إليهم»، وطالب «الشاذلي» التصدى لهذه السرقات من خلال خبراء متخصصين، يقيمون بإبراز الحقيقية وتوضيحها للعالم، حتى لا يستمر الإسرائيلين في السطو على تاريخ الحضارات.