عن التصوف

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

يقول الشيخ أحمد رزوق رحمه الله فى كتابه قواعد التصوف: إن التصوف علم قصد لإصلاح القلوب وإفرادها لله تعالى عما سواه، والفقه علم لإصلاح العمل وحفظ النظام وظهور الحكمة بالأحكام، والأصول -علم التوحيد- لتحقيق المقدمات بالبراهين وتحلية الإيمان بالإيقان.

إن التصوف لم يكن عند المسلمين فقط، بل له جذور قبل الإسلام، فهو أكبر تيار روحي منتشر فى الأديان، ولكن مع اختلاف اسمه وألفاظه وشكله، فهو عند الهنود القدماء يسمى النرفانا، وعند اليهود يسمى القبالى، وعند الفلاسفة اليونان يسمى الغنوص، وعند المسيحية يسمى الرهبنة.

أما عن أصل الكلمة –تصوف- فيقول الإمام الهجويري: وقالت جماعة إن الصوفي سمي بهذا الاسم، لأنه يلبث ثياب الصوف، وقال البعض: سموا صوفية لأنهم في الصف الأول، وقالت لآخرون أنهم سموا كذلك لأنهم يتولون أصحاب الصُفة، وقال آخرون إن هذا الاسم مشتق من الصفاء.

بدأ تاريخ التصوف الإسلامي فى القرن الأول الهجري على يد بعض التابعين، كالإمام الحسن البصري، والإمام عبد الواحد بن زيد، ثم انتشر بقوة فى الفترة ما بين القرن الثالت والخامس الهجري، على يد الإمام الغزالي، والإمام عبد القادر الجيلاني، وقد ظهرت الطرق الصوفية فى الفترة ما بين الخامس والسادس الهجرى، إلى أن وصل التصوف ذروته فى القرن السابع الهجري، “على يد الشيخ الأكبر محيى الدين ابن عربي، الذى دون أصول العرفان النظرى فى التوحيد الوجودى، وبين مقامات العارفين فى كتابه “فصوص الحكم” و”الفتوحات المكية” فالتصوف قبل الإمام الأكبر كان سلوكـًا عمليًا محضًا، بعيدًا عن مقام البحث والتحقيق العلمى، ثم جاء العُرفاء من بعدهم، ليفتحوا باب البحث والإثبات والتحقيق العلمي على المستوى المعرفي والفلسفي، لا سيما بعد دخول بعض الفلاسفة الكبار هذا الميدان، كشيخ الإشراق شهاب الدين السهروردى”¹ فالذوق والحال هما أساس الطريق الصوفي الحقيقي، ويكون بالعمل، ومجاهدة النفس، والسير في طريق الحب المطلق.

يقول الإمام الغزالي عندما أقبل بهمته على التصوف:  “ظهر لي أن أخص خواصهم، ما لا يمكن الوصول إليه بالتعلم بل بالذوق والحال وتبدل الصفات .. فعلمت يقيناً أنـهم أرباب الأحوال، لا أصحاب الأقوال، وأن ما يمكن تحصيله بطريق العلم فقد حصلته، ولم يبقَ إلا ما لا سبيل إليه بالسماع والتعلم، بل بالذوق والسلوك”.

ولم ينكر أحد من كبار علماء الدين التصوف، بل كان انتقادهم موجه إلى الخرافات والبدع التى التصقت بهذه المدرسة، حتى أئمة المدرسة السلفية كابن تيمية وابن القيم الجوزية كانت لهم كتابات صوفية، ليس كما يدعي أتباعهم اليوم أنهم أعداء للتصوف، بل كان انتقادهم لشطحات بعض المستصوفة، فابن تيمية له مجلدين عن التصوف: المجلد العاشر عن السلوك، والمجلد الحادي عشر عن التصوف من مجموع فتاواه، وقال عن المتصوفة: إنهم مجتهدون في طاعة الله كما اجتهد غيرهم من أهل طاعة الله، ففيهم السابق المقرب بحسب اجتهاده، وفيهم المقتصد الذي هو من أهل اليمين، وفي كلٍ من الصنفين من قد يجتهد فيخطئ، وفيهم من يذنب فيتوب أو لا يتوب، ومن المنتسبين إليهم من هو ظالم لنفسه، عاصٍ لربه”.


———————————————————————————–
1  الدكتور أيمن المصري – أصول المعرفة والمنهج العقلي – صــ 106 المركز الثقافى العربي