في أول استحقاق للمرأة بعد الدستور.. مجلس الدولة يرفض تعيين قاضيات .. ويعلن المجلس «للذكور فقط»

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

رئيس نيابة إدارية: الكرة في ملعب رئيس الجمهورية وعليه أن يصدر قرارًا بقانون تعيين الفتيات

المحاميات المصريات: رد فعل «مجلس الدولة» هو معركة استباقية وتلويح بالعصا للمرأة المصرية

عزة كامل: هذا ما حذرنا منه فالمرأة لا تعرفها الأنظمة إلا بالتهليل وليس بالاستحقاقات

سالم عبد الجليل: الشريعة الإسلامية لا تمنع من تولي المرأة لدرجات القضاء كافة

«التلاوي»: سوف نقاضي مجلس الدولة إذا لم يقوموا بتعيين الفتيات

“المرأة هي الأم والزوجة والأخت”، ثم “تصفيق حاد لدور المرأة الجليل في ثورة يناير ويونيو، وتلبيتها لنداء الفريق «السيسي» بالنزول في الاستفتاء”… أكليشهات اعتدنا على سماعها في الإعلام وبرامج التوك شو، تلزم فقط الحد عند الشكر والتقدير والثناء لدور المرأة المصرية، ولكن اللهجة تختلف تمامًا عند أول استحقاق لها بعد إقرار الدستور، ويكون الرفض عنوانه “ممنوع للبنات”، وذلك بعد رفض ما يزيد عن 25 فتاة من أوائل خريجي كلية الحقوق بجامعة القاهرة، كنّ قد تقدمنّ لسحب ملف شغل وظيفة “مندوب مساعد بمجلس الدولة”، إلا أن الموظفين الإداريين بالمجلس رفضوا التعامل مع الفتيات وأخبروهنّ “أن التقديم مقتصر على الذكور فقط”…

من جانبها قالت الدكتورة عزة كامل –مدير مركز وسائل الاتصال الملائمة من أجل التنمية “أكت”– إن أزمة مجلس الدولة في تعيين الفتيات بالقضاء هو أول محك بعد الاستفتاء على الدستور، ذلك الدستور الذي تم التهليل فيه لمشاركة النساء ونزولهن بالملايين، وتم مدح مشاركتهن بإنهن حصن الأمان لهذه البلد، ولكن عند الاستحقاقات لا تحصل المرأة على شيء.

وشددت «كامل» على ضرورة أن ينظر القضاة بعين الحكمة لهذا الملف، ويدركوا أنه لن تستقيم أمور هذه البلد إلا بوجود النساء في مختلف المناصب والوظائف العليا والقضائية.

كما أكدت «كامل» أن المنظمات النسوية لن تقف عاجزة أمام الظلم الذي يقع على المرأة، كفاها إقصاء واستغلال من كل نظام يريد أن يظهر بوجه المدافع عن حقوق المرأة، مشيرة أنه من المقرر بدء الحوار مع مجلس الدولة، وإذا لم تحدث استجابة سوف يكون هناك تصعيد بتنظيم وقفات احتجاجية.

ويوضح أحمد نعيم –رئيس نيابة بالنيابة الإدارية– أنه لا يفهم موقف مجلس الدولة، الذي يعتبر من أسهل المواقع للعمل القضائي للمرأة، بل أن المرأة المصرية ليس جديد عليها تولي منصة القضاء، فهي خاضتها بل وصل عدد من يعملن في القضاء العادي إلى 80 قاضية، حيث يوجد به دوائر الجنايات والجنح والتفتيش القضائي، فضلًا عن إثبات المرأة لنفسها في أعرق محكمة وهي الدستورية العليا، وكانت نائب رئيس المحكمة هي المستشارة تهاني الجبالي.

ويرى «نعيم» أن التاريخ يعيد نفسه، وهو موقف مجلس الدولة المتعنت عام 2008، عندما اجتمعت جمعيته العمومية وأقرت رفض دخول المرأة بالإجماع إلى قضاء مجلس الدولة، واليوم تكرر الانتهاك نفسه الذي يمثل فعل جماعي من قبل إحدى المؤسسات، يمارس التمييز والعنصرية ضد المرأة، وهو ما يخالف المواثيق الدولية والاتفاقيات كافة التي وقعت عليها مصر وألزمتها بمناهضة أشكال التمييز كافة ضد المرأة.

أكد «نعيم» ان الكرة الآن أصحبت في ملعب رئيس الجمهورية المستشار عدلي منصور لأكثر من سبب، لأن المجلس القومى للمراة لا يستطيع مساندة هؤلاء الفتيات قانونيًا ويقوم برفع قضايا لهم ضد مجلس الدولة، لأنه سوف يصبح خصم وحكم في الوقت ذاته، لأن مجلس الدولة هو المعني بمثل هذه القضايا والفصل في المنازعات بين مؤسسات الدولة، ثانيًا أن رئيس الجمهورية يستطيع باعتباره الحكم بين السلطات وفي يده السلطه التشريعية الآن أن يصدر قرارًا بقانون بتعيين هذه الدفعة من الحقوق، ويقبل المتفوقات المتقدمات للعمل لشغل وظيفة “مندوب مساعد بمجلس الدولة”.

وأشار «نعيم» إلى المادة (184) الذي استند عليها نادي قضاة مجلس الدولة لفتح التحقيقات مع السفيرة مرفت التلاوي، ليس لها علاقة بخطاب «التلاوي» واتهامها بأنها تجاوزت وتدخلت في أحكام القضاء، وهذا لم يحدث في خطابها الذي يستوضح موقف مجلس الدولة من تعيين الفتيات، فهي لم تتوسط في قضية أو طلبت تنفيذ حكم قضائي.

وأوضح «نعيم» أن مجلس الدولة لجأ لرئيس الجمهوية لأنه ابن هذه المؤسسة، وكأنهم يقولون “الحقنا يا بابا” وهم يريدون حمايته، مؤكدًا أن رفضهم لتعيين قاضيات غير مقبول، لأنهم يقومون بتعيين بناتهم في النيابة الإدارية، أي أن مبدأهم في تولي النساء لمنصة القضاء غير مرفوض.

قالت هبة عادل –مؤسس مبادرة المحاميات المصريات– إن خطاب المجلس القومي للمرأة لم يتجاوز حدود الاستفسار، كما وصفه أعضاء نادي مجلس الدولة، مطالبين بالتحقيق مع رئيسته السفيرة مرفت التلاوي، مشيرة أن خطاب السفيرة هو من صميم صلاحيات المجلس ومسئولياته المعنية بأوضاع وحقوق المرأة المصرية، فضلًا عن قرار إنشاء المجلس يعطيها هذه الصلاحية في الدور الرقابي، لمتابعة التدابير التي تتخذها الدولة، من أجل إدماج المرأة في الوظائف العامة والمناصب المختلفة دون تمييز من خلال تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص.

أضافت «عادل» أنه بعد إقرار الدستور الجديد أن يبحث كل صاحب مصلحة عن حقه في الدستور، ومن ثم كان من حق هؤلاء الفتيات خريجات حقوق أن يتقدمن لهذه الوظيفة، وفقًا لأكثر من مادة دستورية تكفل لهم تولي المناصب دون تمييز.

وكشفت «عادل» أن رد فعل مجلس الدولة هو بمثابة معركة استباقية، يفتعل فيها أزمة، لأنهم بمثابة عقد جمعية عمومية في الفترة المقبلة، كان لديهم فرصة بعد الانتهاء منها أن يعلنوا موقفهم بمنتهى السهولة حول تعيين القاضيات، ولكن ما فعلوه هو بمثابة التلويح بالعصا للمرأة المصرية، ولكنها إشارة خطيرة تعطي تخوف من أصحاب المقام الرفيع “القضاه”، الذي من المفترض تقع عليهم مسئولية احترام القانون والدستور، وأن يسلكوا هذا المسلك العنيف الذي من شأنه إرهاب أصحاب الحقوق في المطالبة بحقوقهم، وهذا عكس ما يجب أن يبثه القاضي لخصومه من الطمأنينة والمساواة والشفافية.

أكدت أن دور المنظمات النسوية واضح، وهو المطالبة غير المنقوصة بتنفيذ كل مواد الدستور، وعدم التوقف في الدفاع عن حق المرأة المصرية في تولي كل المواقع بالدولة، فلا ينبغي أن يكون نصيبها من النزول لـ30 يونيو ألا تحصل على حقوقها ويظل عصر المانح الواهب الذكوري مستمرًا.

بينما قال الشيخ سالم عبد الجليل –مستشار المجلس الأعلى للشئون الإسلامية– إنه لا يوجد ما يعيق في الشريعة الإسلامية على تولي درجات القضاء كافة، وما يحدث مع المتفوقات من خريجي كلية حقوق ما هو إلا مخالفة صريحة للدستور، الذي تحوله مثل هذه التصرفات إلى مجرد نصوص حبر على ورق.

جدير بالذكر أن المجلس القومي للمرأة أرسل خطابًا فيه لمجلس الدولة، يستنكر الإجراء الذي اتخذه مجلس الدولة حيال عدد من الفتيات الخريجات اللائي كنّ قد تقدمنّ لشغل وظيفة “مندوب مساعد بمجلس الدولة “، إلا أن الموظفين الإداريين بالمجلس رفضوا التعامل مع الفتيات وأخبروهنّ أن التقديم مقتصر على الذكور فقط، وذلك وفقًا لعدد من الشكاوى التي وردت إلى المجلس علاوة على ما تناقلته بعض وسائل الإعلام.

وصرحت السفيرة مرفت التلاوي لـ”البديل” أن المجلس سوف يقاضي مجلس الدولة إذا لم يتم تعيين الفتيات، لأن الإجراءات التي اتخذها مجلس الدولة، لما تمثله من مخالفة صريحة لقيم وأحكام الدستور الجديد، الذي اُقر منذ يومين فقط بإجماع شعبي، ونصّ في المادة (11) على المساواة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأن تكفل الدولة للمرأة حقها في تولي الوظائف العامة ووظائف الادارة العليا في الدولة، والتعيين في الجهات والهيئات القضائية دون تمييز ضدها، وانتهاكًا للمادة (9) التي أكدت على تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين دون تمييز، ومخالفة للمادة (53) التي اعتبرت التمييز جريمة يعاقب عليها القانون حيث ستقام آلية لمراقبة التمييز.

وهو ما دفع نادي قضاة مجلس الدولة برفع طلب إلى المستشار فريد نزيه حكيم تناغو، رئيس مجلس الدولة، لمطالبته باتخاذ الإجراءات الجنائية مع السفيرة مرفت التلاوي، بعد وصفهم بخطابها بالخطيئة والجريمة التي لا تغتفر.