الخبراء يعترفون بخطورة ظاهرة رغبة المصريين في التخلي عن جنسيتهم

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

ضاقت بهم الحياة، تاهوا في عتمتها المظلمة، عاشوا فترة شبابهم في مصر على أمل أن يجدوا فرصة تمكنهم من العيش في وطن حر مستقل ديمقراطي، فاستفاقوا على قلة فرص العمل والبطالة، ووجود قانون التظاهر الذي يقمع المواطنين والهبوط الاقتصادي الحاد وغياب العدالة الانتقالية، فتقدموا بطلب الحصول على جنسيات أخرى بعد تأكدهم من استحالة العيش والاستمرار في مصر، وقرروا التخلي عن جنسيتهم المصرية في مقابل الحصول على جنسيات أخرى، وكان على أبرز الجنسيات التى تقدموا إليها هي “الجنسية الألمانية”، معتقدين أن تلك ستكون محطتهم التالية في تحقيق أحلامهم.

 “البديل” تجولت بين عدد من أساتذة الاجتماع وعلم النفس لمعرفة ما وراء تلك الظاهرة، في البداية قال دكتور “أحمد عبد الرؤوف” أستاذ علم الاجتماع في جامعة عين شمس، إن قضية التخلي عن الجنسية المصرية وطلب الحصول على جنسية أخرى، باتت من أهم القضايا التي تؤرق المجتمع الدولي وذلك على الدول التي تمثل مصدرا لهؤلاء اللاجئين وكذلك الدول التي تستقبلهم.

وأضاف أن خروج هؤلاء وطلب حصولهم على جنسية غير المصرية هي بمثابة “هجرة” وهو أمر خطير، وعلى الدولة أن تتعامل مع هؤلاء الشباب وتعرف أسباب تقدمهم بذلك الطلب إلى وزارة الداخلية، معتبرًا أن معظم الشباب الذى تقدم بذلك هو فاقد لمفهوم “الهوية” والوطنية، فالذي يتقدم بطلب التخلي عن الجنسية المصرية في مقابل الحصول على جنسية اخرى هو شخص “يئس” من الحياة في مصر، فأصبحت مصر بالنسبة لهم لا شيء، لذلك قرروا السفر والتخلي عن جنسياتهم.

وأكد أن في الوقت الحالي يعاني الشباب المصري من حالة “إحباط ” و”يأس” بسبب ما يحدث في المجتمع المصري، فمنهم من ينزل ويناضل من أجل الحصول على حقوقة ومنهم من يستسلم لليأس والإحباط ويقرر التخلى عن الجنسية، معتبرًا ان تلك الجنسية لا تقدم له أي شيء جديد.

ومن ناحية أخرى قالت دكتورة “هالة مصطفى” أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة القاهرة، إن من يتقدمون بطلب التخلي عن الجنسية المصرية في مقابل الحصول على جنسية أوروبية هم أشخاص أثرت عليهم الدوافع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تحيط بهم، مشيرة إلى أن هؤلاء ليست منعدمة لديهم مفهوم الوطنية كما يقول البعض لكن هناك دوافع وأسباب أثرت عليهم فجعلتهم يتقدمون بذلك.

وأضافت أن هناك علاقة بين التخلي عن الجنسية وموضوع الهوية، وهذا يجعلنا نفهم ماذا يحدث للمهاجر في الدول المستقبلة مثلاً المهاجر العربي في فرنسا، حيث إن بعض الفرنسيين من أصول مهاجرة أصبحت لديهم مشكلة في أوروبا ليس لأنهم لم يندمجوا ثقافياً هناك بقدر ما، ولكن يوجد إشكال بالمناطق التي يعيشون فيها من الجانب الاجتماعي والاقتصادي يعني أن الهوية لا تعتبر كل شيء.

وأكدت أن هؤلاء الشباب إذا تمكنوا بالفعل من التخلي عن الجنسية المصرية والحصول على جنسية أخرى، ستكون هناك خطورة كبيرة على الشباب المصري وحتى الأطفال الذين مازالوا يدرسون في المدارس، مطالبة بضرورة وضع آليات تحدد أعمالهم داخل الدولة حتى لا تتكرر تلك الظاهرة كثيرًا.

 ومن جانبه قال “علي البكاوي” رئيس قسم علم الاجتماع بكلية الآداب بجامعة القاهرة، إن ما دفع الشباب للتخلى عن جنسيتهم عدة أسباب أهمها البطالة والفقر وعدم وجود فرص عمل مناسبة، وتناقص نصيب الفرد من المشاركة، وبالتالي يدفعه هذا الوضع إلى الهجرة إلى مكان آخر زيادة إلى الطموح والرغبة في مستوى معيشي أفضل إضافة إلى تغير القيم بشكل عام، مما يدفع عدداً كبيراً من الناس إلى السفر إلى البلدان الأوروبية، لأنهم يجدون فيها حياة أفضل مما يعيشونها.

وأوضح أن هناك أسباب آخرى ديمغرافية من بينها زيادة عدد السكان وزيادة القاعدة الشبابية، حيث إن الآلاف من البشر سنوياً تضاف إلى قوة العمل لكنها لاتجد فرصة عمل كافية، لذلك تأتي موجات من ما يحدث من طلب السفر إلى الخارج وبالطبيعي التخلي عن الجنسية التى يعتبرونها لا تقدم لهم أي جديد لهم.

وأكد أن ما يفعله هؤلاء الشباب من السفر إلى بلدان أوروبية على رأسها “ألمانيا ” يؤثر على مناطق الجذب وعلى مناطق الطرد في العالم كله، وهذا ينعكس على برنامج التنمية في المجتمع الطارد وفي المجتمع الجاذب، وخاصة في المجتمعات الغربية والمجتمع الأمريكي على سبيل المثال تؤدي إلى اختلافات عرقية وصراعات في بعض الأحيان جراء تكدس المهاجرين في مناطق دون المستوى حيث تؤدي إلى تدهور المستوى الصحي، وإلى التحايل على القوانين وتشويه الصورة العامة للمجتمع العربي والإفريقي ويترتب على ذلك ضرورة إيجاد بدائل.