«المرأة المصرية».. بطلة منسية في تاريخ مصر العسكري المضيء

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

المرأة المصرية رمز العطاء والداعية للسلام التي تريد أن تنعم هي وأبناؤها بالحياة الآمنة الهادئة، ولكنها تستنكف أن ترضى بالحياة الذليلة بحثًا عن الأمان، وتحولت إلى أسد جسور يدفع الرجال وينصهر في ملحمة 6 أكتوبر، فهي كعادتها تقف بصلابة وبقوة عندما تشعر بالأم الكبرى “مصر” تحيط بها الأخطار تكون ابنة بارة تجود بالعطاء وتستعذب التضحية، ومن ثم لم تكن امرأة اكتوبر بمعزل عن أمها التي كافحت الاحتلال الإنجليزي وتعرضت للأذى وقادت المظاهرات وشاركت في المقاومة الشعبية أثناء العدوان الثلاثي الغاشم.

 

يستعرض “البديل” كفاح المرأة المصرية في صناعة نصر أكتوبر فضلا عن مشاركتها السابقة التي مهدت لهذا الانتصار.

شاركت المرأة المصرية في كافة مراحل نضال الشعب المصري ضد الاحتلال بدءا من العدوان الثلاثي حيث ذكر كتاب “المرأة المصرية ..مشوار طويل من الحجاب إلى 6 أكتوبر” صدرعن وزارة الإعلام عام 1974، أنه تم تنظيم كتائب محاربة من السيدات المصريات عام 1956 بلغ عددها 30 ألف فتاة تواجدن في الصفوف الخلفية لمساعدة الجرحى والمصابين، وأيضا التدريب على حمل السلاح، وكانت من أشهر السيدات التي حملت السلاح هي الفنانة الرائعة تحية كاريوكا والفنانة الجميلة نادية لطفي، وفيما بعد استقبلهما الزعيم الراحل جمال عبد الناصر مع وفد النساء المصريات وقام بتكريمهما واحتفى بهما احتفاءً خاصا.

بينما مثلت فترة ما بعد نكسة 1967 معاناة كبيرة شاركت فيها المرأة السينائية وكان لها دورا فعالا وإيجابيا في المقاومة بجانب الرجل، والمرأة البدوية كان لها أثرا فعالا في حرب أكتوبر فهي التي قامت بتهريب الفدائيين وعلاجهم ومساعدتهم في الوصول إلى الأراضي المصرية عقب طرق لم يعرفها العدو رغم أن تلك المرأة لم تتعلم ولم تدرب ولكن بفطرة الانتماء وحب الوطن دافعت عن أرضها في مواجهة العدو.

 وعلى مدار اثني عشر عاما من الاحتلال لم يستطع العدو الإسرائيلي التغلغل داخل كيان أهل سيناء أو تجنيد أحد أبنائها لأن المرأة المصرية زرعت في نفوس أطفالها عن طريقة تربيتها لهم حب الوطن وعندما أراد العدو الصهيوني “تدويل سيناء” من خلال مؤتمر دولي في الحسنة وقف جميع أهل سيناء رجال ونساء قالوا “إن باطن الأرض خير لنا من ظهرها إذا تخلينا عن مصر أو فرطنا في سيناء.

كانت المرأة المصرية في 6 اكتوبر أما لكل مصاب وجريح وعونا له بالجهد الذي لا يكل بالعرق والمال، ضمت سجلات التطوع في التنظيمات والهيئات النسائية آلاف الأعداد من الأسماء اللاتي أسهمن بالفعل في التطوع والمساعدة في حرب أكتوبر بشكل أو بآخر.

نظمت نفسها في لجان تطوف بالمستشفيات وتساعد أهالي المجندين وتقف بجانبهم لتلبية احتياجاتهم، وأقامت المشروعات ومن أهمها مشروع ” النور والأمل” لرعاية المعاقين ومصابي الحرب كي يشعروا أن وطنهم يكرمهم ويرفعهم إلى أعلى مكانة.

ومن أحد سجلات التنظيمات النسائية سجلت الأرقام 13 ألف سيدة ثم تدريبهن بالفعل على أعمال الإسعاف والتمريض للمساعدة في المستشفيات في حين وفي نفس الوقت كان هناك خمسة آلاف من النساء يتم تدريبهن بالفعل أما طابور الانتظار كان به ستة آلاف ينتظرن دورهن.

أما من تطوعن بالدم فهناك تسجيل حوالي تسعة آلاف سيدة بخلاف من يقمن بالحياكة وأعمال الديكور وفي خدمة المستشفيات، وهذا نموذجا واحدا من أحد التنظيمات النسائية بينما كانت تضم جمعيات الهلال الأحمر ألف عضوة أساسية مدربة تدريبا فنيا عاليا على أهبة الاستعداد للمساعدة والمشاركة.

وتقول رسمية الخولي – ناشطة سياسية – وأحد المتطوعات أثناء الحرب أن دور المرأة المصرية لم يختلف عن دورها الكبير التي لعبته في ثورة يناير، فكانت النساء متقدمات ومشاركات بقوة سواء في إسعافات الجرحى أو في دعم أهالي الشهداء والمصابين.

أشارت رسمية أنها كانت عضو في تنظيم “فصائل خدمة الجبهة” والذي تأسس بعد نكسة يونيو، وكان يضم آلاف من النساء المتطوعات، ولقد حصلن على دورة في الإسعاف الأولية، وشاركت في تضميد جراح آلاف من المصابين أثناء نقلهم إلى مستشفى “القوات المسلحة” بالمعادي آنذاك.

أضافت انها ذهبت مع الاخريات والشباب الي مدن القناة مثل “السويس” وزارت حي الأربعين بعد الضرب، وكان المشهد مؤلما للغاية من البيوت المهدمة وآلاف الجرحى والشهداء، مؤكدة أن العمل السياسي لا يقتصر على الرجال فقط لأنه يعني بالأساس خدمة المجتمع، والنساء كانت لهن الريادة في تقديم هذه المساعدات المختلفة.

بينما أشارت شوقية الكردي – مؤسس تنسيقية العمل الجماهيري لنساء مصر- أن الست المصرية كافحت الاستعمار بأنواعه، وكان لها دورا بارزا قبل حرب أكتوبر حيث أقبلت الفتيات على تعلم الفنون العسكرية بعد العدوان الثلاثي علي مدن القناة 1956 وبلغ عددهن 30 ألف فتاة من طالبات الجامعة والمعاهد العليا والمدارس الثانوية.

وتحملت المرأة في السويس ثمنا باهظا بعد النكسة أثناء حرب أكتوبر فهي التي دفعت بالابن والزوج علي خطوط الجبهة، وهي التي هجّرت من وطنها بسبب الاحتلال، وهي التي شاركت في سنوات الحصار على السويس وكانت مثابرة ولم تهزم.

ويقول الشاعر عبد الرحمن الابنودي – إن الست المصرية لم تكن أم البطل أو زوجة الشهيد أو ممرضة الجراح بل ناضلت كتفا بكتف مع الرجل وشارك بعض النساء في المقاومة الشعبية بالسويس.

وأضاف الأبنودي أن أبرز هذه الأمثلة كانت الست “فاطوم”، تلك المرأة المصرية العظيمة التي لم تكن تملك من الدنيا سوي عشر دجاجات ذبحتها كلها لرجال المقاومة، وكانت تعمل قدر استطاعتها، رغم القصف الشديد – على نقل الذخيرة وتضميد جراح الأبطال الفرسان، أما فلاحة فايد فقد كلفها أحد الضباط أن تذهب إلى مكان تمركز آليات العدو ومجنزراته تختبئ بين الأشجار الكثيفة في منطقة فايد وسرابيوم، لتكون هذه الفلاحة البسيطة جزءا من خطة الاستطلاع، واستطاعت ببسالة شديدة أن تحمل طفلتها على كتفها لتنفيذ المهمة والتمويه على جنود الاحتلال لكي لا يشك فيها أحد، دون أن تخشي انكشاف أمرها والتعرض لمخاطر القتل أو القبض عليها.

واختتم بأنه برغم كفاح الست المصرية إلا أن الدولة تسلبها حقوقها على مر العصور، وتقوم بتهميشها، ومن ثم على المرأة أن تنتزع دورها بنفسها وتقاتل التخلف والجهل والرجعية وتناضل ضد الدولة التي لا تعترف بها.