الريس حسن حامد بطل حرب السويس يروي لـ «البديل» ذكريات النصر على نغمات السمسمية

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

كتب: كريم أنور – تصوير: أحمد خير

على بُعد أمتار من مركز شباب سليم الحي بالسويس ، يسكن البطل المقاتل “الريس حسن حامد” كما يناديه زملاؤه بعد عمله لسنوات في البحر.. ما زال بطل حرب أكتوبر السويس يسكن في المنزل الذي ولد فيه يوم 27 سبتمبر 1953، لم يعمل بالتجارة مع والده، وعشق البحر، وعمل بالبحر وتصنيع السفن حتى صار ريس ورش للبرادة واللحام وتصنيع المراكب بأزق المعدات البحرية.

استقبل البطل “البديل” بمنزله، وأبحرنا معه في ذكريات يرويها بحرارة رجل يحكي عن أحداث حدثت بالأمس القريب.

سألناه عن النكسة، فأخبرنا أنه كان يبلغ من العمر وقتها  14 سنة، ووصفه بأنه كان يوما ”  مايتنسيش ” ،  فجأة رأينا الجنود عائدة من سيناء محبطة ، كان الاحباط يسيطر على كل المصريين بشكل عام ، لكن من المؤكد أن الجنود كانوا يستشعرونها بشكل أقوى ، وفي الوقت الذي سارعت فيه الكثير من العائلات بالهجرة ، خوفا من الدمار الذي حل بالمدينة ، أصر والدي على عدم الهجرة وترك منزله  ، إلى أن أصابت احدى صواريخ العدو الصهيوني جزء من منزلنا ، فرضخ وقتها للقرار التهجير لينجو بي وبأشقائي الخمسة .

هاجرنا إلى شبرا الخيمة ، ولكني كنت ملازما لوالدي ، وكان لدي ” البطاقة الخضراء ”  تصريح الدخول للسويس اثناء حرب الاستنزاف  ، إلى أن بلغت سن التجنيد وإلتحقت بالقوات المسلحة المصرية في 5 مارس  73 .

انتقلت في لبداية إلى مركز بالزقازيق  بسلاح المدفعية ” م د ”   اللواء 11 ، حيث بدأنا التدريبات ، حتى تم تحويلي للشلوفة على طريق الاسماعيلية على بعد 25 كيلو من السويس .

يقول الريس حسن حامد ان  أنغام السمسمية كانت تملأ المخابئ ، وكل خندق كان يحتوي على مجموعة من فناني المقاومة ، حيث امتزجت  أنغام السمسمية مع اصوات المدافع  ،  وكانت عندما تنتهي صافرة الانذار ، كنت نخرج من المخابئ ضاحكين لنطمئن على بعضنا البعض ، سحب بعدها آلة السمسمية المعلقة على الحائط ، وعزف مقطوعات من ذكريات الخنادق .

رن هاتفه المحمول بأغنية يا بيوت السويس .. لينقلنا لمرحلة جديدة من الحوار .. حيث سألناه عن يوم العبور .. فقال :

قبل هذا الموعد من كل عام ، أشعر أنني أعود لفترة الشباب، فيمتلئ وجهي فرحاً  ، وتعود صحة السنوات الماضية، وأظل في تلك الحالة حتى ينقضي شهر أكتوبر ..

يوم العبور أقسم بالله رافقتنا أسراب حمام بيضاء .. عبرت معنا وفوق رؤوسنا حتى وصلنا للضفة الأخرى ، أتذكر جيداً كيف كا الساتر الترابي بهتز مع الهتاف الذي ملأ قلوبنا قبل أن يملأ الهواء من حولنا ، ” الله أكبر ” ، هتافنا الذي لم ينقطع حتى غرسنا العلم في قلب الرمال .

سألناه عن رفاقه الشهداء، فقال : لم انسى أبدا يوم استخرجنا جثامين أربعة من الشهداء على بعد مترين من مدفعي ، يشاء الله أن يخرجوا من تحت الرمال ، وكأنهم لم يمر على دفنهم ثانية واحدة ، شعرهم ولون جلدهم، ملامحهم المتبسمة ، ريحهم الأطيب ريحا من المسك .

سكت بضع ثواني قبل أن يحكي على صديقه عبد المبدي ، ابن الواحات الخارجة ، الذي استشهد اثر شظية أصابت رقبته ، فلم نجد الا أن نحفر له قبرا ” بواسطة ” الكواريك ” الملحة بشدة كل منا ودفناه … كنا نملأ خوذة أي شهيد ندفنه بالرمال ونضعها فوق القبر ، لأن الرياح تغير ملامح الرمال الصحراء ، فكانت الخوذة أو البيادة المملوئة بالرمال بمثابة علامة ، استرشد بها فيما بعد الذين جمعوا جثامين الشهداء من الصحراء قبل دفنها بمقبرة جماعية بالشهداء بسيناء ، وأخرى بطريق السويس القاهرة .

كان انتصارنا شئ منطقي ، لأن لا جيش قادر على هزيمة الجندي المصري الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه خير أجناد الأرض  .

و بعد النصر .. سألنا البطل عن أول أجازة بعد العبور ..

قال البطل أنه تم تقسيم الجنود إلى أربع دفعات ، قادني حظي أن اكون في اخر دفعة ، حيث لم اعود لعائلتي إلا بعد شهرين من النصر ، عندما عدت وقفت قبل البيت بمئات الأمطار ، لأسأل ان كان والدي ووالدتي على قيد الحياة واطمئن على اخوتي ، خشية الصدمة ، فطمأنتني احدى الجيران بأن الجميع بخير ، وعندما عرفوا من ملابسي العسكري انني ” حسن ابن الحاج حامد ” حملوني في زفة ابهى من ط زفة العريس ” حتى وصلوا بي بيتنا ، واستمر الاحتفال على انغام السمسمية ثلاثة أيام متواصلة .