دينا خطاب : لماذا ينبغى أن يكون مشروع المقاومة على رأس أولوياتنا؟

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

إن أى محاولة لتفسير الضعف والشتات والتشرذم الذى يمر به واقعنا فى المنطقة لا يستطيع أن ينكروأن يعود بالسبب الرئيسى فى ذلك الى وجود الآخر والمتمثل فى المشروع الغربى الاستعمارى الذىيسعى بكل الطرق الى تشتيتنا واضعافنا وهزيمتنا من أجل فرض قوته وسيطرته واتاحة الفرصةلنشر أيدولوجيته السياسية والاقتصادية المنطلقة من رؤية كلية تؤمن بمفهوم حق القوة وتنطلق منفلسفة مادية لا ترى فى هذا الوجود سوى البعد المادى الذى تتمحور حوله سعادة الانسان ..
لذلك فان أية رغبة للتقدم والنهوض والاصلاح ستغفل أو تتغافل عن هذه الحقيقة ولا تتبنى طرحاً لكيفية مواجهتها، هى محاولة كُتب عليها الفشل من قبل أن تبدأ، لأن محاولات النهضة فى هذه اللحظة لا بد لها وأن تصطدم شاءت أم أبت بمحاولات الآخرين للافشال والهزيمة، ولذلك ينبغى قبلالانشغال بالبحث عن الأساليب والخطط اللازمة للنهضة أن نبدأ بالانشغال فى تكوين ووضع رؤيةقوية واضحة نابعة من قدرة سليمة على كشف الواقع كما هو وتقديم اجابات كلية للأسئلة الأساسية.. رؤية تبدأ من العقل وتؤمن بمفهوم الحق لذاته، وتتخذ من المبادىء الكلية الأساسية ما يحدد لها أولاًمفهوماً واضحاً لبناء الحضارة والنهوض والوصول بالانسان والمجتمع الى رقيه وكماله..
عندها فقط سنستطيع الاجابة على سؤال من نحن؟ وماذا نريد؟ وبعدها فقط ستصبح الصورة أكثروضوحاً لا لبس فيها، لن نقع أسرى للاختلافات فيما بيننا ولا للحيرة والظنون فيما يريده لنا الآخرون.. ستذوب الاختلافات وستصبح القدرة على تشخيص الواقع أكثر سهولة لأن الحق بيّن والباطلبيّن … كما أن هذا التحديد للمفاهيم والمبادىء والرؤى هو الذى سيجعلنا ندرك أننا سنصطدم لا محالة، سنصطدم برؤى وأفكار وفلسفات أخرى مغايرة لا تكتفى بالتعايش بل تسعى لفرض واقعها بالقوة، ولذلك سيكون من السهولة – بل ربما هو أقرب للبداهة – اننا سندرك ماهية القضية الأساسيةالتى يجب أن نجتمع عليها وأن نجعلها على قمة أولوياتنا وهى قضية المقاومة…
المقاومة لهذا المد التغريبى الواضح الذى يريد أن يغزونا بمفاهيمه لنسقط لها أسرى وندور فى فلكها فنعجز عن الاستغناء عنها أو تبديلها ، تلك المفاهيم التى لا هم لها سوى احكام السيطرة والهيمنةلتحقق له هو وحده الفوز بمعاييره ومقاييسه المادية ..
المقاومة التى تعنى السعى الى الاستقلال الفكرى قبل الأيدولوجى – السياسي والاقتصادي- والتخلص من التبعية الفكرية للغرب ..
المقاومة التى تعنى محاربة المشاريع الاستيطانية التى زُرعت فى قلب عالمنا العربى كأداة للهدمواشاعة الفرقة والخلاف والتنافر واثارة الهزائم والفتن الداخلية، والعمل على وأد أى محاولات للنهوض فى مهدها..
هذا التفسير الذى بدأ بتكوين الرؤية الواقعية المنطلقة من العقل واستناداً الى مفاهيم الحق الواحد الثابت لا الحق المتغير مع موازيين الكم أو القوة …هو ما يمكن لنا الآن أن نستند عليه وأن نتيقن من قدرته على انتشالنا من مستنقع الضعف والتخاذل والهزيمة الى واقع أكثراشراقاً يحقق للانسان سعادته ويضمن له الوصول الى كماله الحقيقى ..