أسعد أبو خليل: حزب الله في القصير

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

قطر والسعوديّة والإمارات والأردن وتركيا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة وإسرائيل والشيشان وباقي الجيش الإسلامي البن لادني العالمي لا يتدخّلون في سوريا. وحده حزب الله أخلّ بالصراع السوري الداخلي المحض عبر تدخّله في القصير. إسرائيل لم تخرق سيادة سوريا ولم تتدخّل في شأنها بغزواتها وقصفها المتكرّر. وحده حزب الله خرق سيادة سوريا الغالية. أطراف الصراع في لبنان لم تتدخّل في القصير، وعقاب صقر بائع متجوّل للحليب. وإعلان إرسال معدّات وأسلحة عربية وغربية إلى العصابات الموالية لقطر والسعودية وإسرائيل لا يُعدّ تدخّلاً بأي شكل من الأشكال، فلماذا إذن يصرّ حزب الله على جرّ سوريا إلى حرب تتعدّى حدودها؟ ألم يرَ الحزب حرص المعارضة المُسلّحة على السيادة الوطنية وعلى الاعتماد على الذات، والإصرار على الديموقراطية، على نسق أنظمة الخليج الديموقراطية؟ لماذا يريد الحزب إقحام عقيدته الدينية فيما ترفع الألوية المُسلّحة في سوريا شعارات علمانيّة وتدين بولائها لعتاة المفكّرين العلمانيّين، من أمثال ابن باز والعرعور والقرضاوي وشيخهم ابن تيمية؟ ومجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة يدرس إصدار قرار ضد «تدخّل» مقاتلين أجانب في القصير، وهو عنى حزب الله فقط. ماذا دهاك يا حزب الله؟
يمكن الحديث عن استغلال تدخّل حزب الله في القصير، قبل التحدّث عن حزب الله في القصير. «نيويورك تايمز» تتحدّث عن الخبر على صدر صفحتها الأولى يوماً بعد يوم، كما تفعل صحف غربية وبنمط الاستفظاع والاستهجان نفسه. إعلام آل سعود وآل ثاني (وهذا إعلام من أسوأ ما صدر عن الإعلام العربي، وخصوصاً أن النفَس الطائفي _ المذهبي لم يبلغ هذا الدرك من قبل) يدقّ النفير ويكاد يعلن الجهاد على كل الطوائف السياسية والدينية التي تحيد عن صراط… التحالف الأميركي _ الصهيوني. أما إعلام المعارضة السورية المسلّحة وإعلام حركة 14 آذار السورية، فقد بدأ بحربه ضد حزب الله قبل أن يصدر الحزب موقفاً من الأحداث في سوريا. المواقف والتصريحات كانت جاهزة ومعلّبة.

ياسين الحاج صالح (وهو يُعتبر «مُفكّر الثورة») في صفحة على «فيسبوك» يصف حسن نصر الله بـ«الجعاري»، وموقع له يضخ كراهية للعلويّين _ كعلويّين. لو أن مقدار الكراهية ضد العلويّين والشيعة كان قد صدر ضد اليهود لكان مثقّفو الليبرالية الراسخون في مضارب النفط والغاز قد تنادوا لحمل الشموع في الساحات العامّة ولكانوا قد طالبوا بتدخّل مجلس الأمن. إن إقحام حزب الله في الصراع السوري بدأ من قبل المعارضة المسلّحة والعصابات التي كانت تأتمر بأمر الحكم السعودي والقطري والأميركي منذ بداية الانتفاضة المسلّحة. لم يعد التزييف يسري: لقد أصدرتُ أنا ورفاق لي بياناً ضد النظام السوري عند بدء الأزمة، وسخرنا في البيان من نظريّة العصابات المسلّحة التي تجول في سوريا وتمعن قتلاً وحرقاً وتفجيراً. أعترف أمامكم وأمامكنّ بأنني أخطأت، لا في نقد النظام الذي لا أتراجع عنه، لكن أنا اليوم على اقتناع بأنّ العصابات السعودية والقطرية والإسرائيلية وفريقاً كاملاً في المعارضة السوريّة المُسلّحة يأتمر بأمر العدوّ وينفّذ بالنيابة عنه تفجيرات واغتيالات بالجملة، حتى تلك التي لا علاقة لها بمقارعة النظام. كذلك إن تنسيقاً واضحاً ظهر من قبل الجيش السوري الحرّ _ وهو مثل عصابات القبائل في العراق وأفغانستان يعمل بالأجرة _ مع العدوان الإسرائيلي: في الساعات التي تلت الغارات الإسرائيليّة الأخيرة، ظهرت أبواق للجيش السوري الحرّ وللائتلاف الوطني على شاشات آل سعود وآل ثاني وبثّت حرباً نفسية وما يُسمّى المعلومات المُغرضة من أجل إحداث تغطية لعدوان العدوّ. واحد من أبواق الجيش السوري الحر كرّر على شاشة صهر الملك فهد، «العربية»، أن وحدات بحالها انشقّت عن جيش النظام لمجرّد حصول العدوان. كان هذا هو المُبتغى وبتنسيق مع العدوّ بالتأكيد. الذين عاشوا وعشن حقبة الحرب الأهلية اللبنانية خبِروا طريقة التناغم بين العدوّ وبين أعوانه وعملائه في بلد ما. وقد أفاض عضو في قيادة 14 آذار (وكان قد اعتقل قبل سنوات بتهمة التخابر مع العدوّ الإسرائيلي) في الحديث عن إشراف إسرائيل على أجهزة الإعلام الكتائبيّة أثناء الحرب. والذين كانوا بإمرة إسرائيل في السبعينيات ضخّوا الدعاية عن أن إسرائيل لا تقصف لبنان إلا ردّاً على عدوان «الفلسطيني الغريب»، هم اليوم (أو ورثتهم) يضخّون الدعاية عن أن إسرائيل لا تقصف لبنان وتحرقه إلا ردّاً على عدوان «الشيعي الغريب» (عبد الرحمن الراشد، الذي تعلّم الإعلام في مدرسة حاشية أمراء آل سعود، كتب أخيراً في جريدة الأمير سلمان، «الشرق الأوسط»، أن غزوات إسرائيل للبنان واجتياحاتها لم تكن إلا «عمليّات تأديبية» لحزب الله). من المفيد أن أبواق آل سعود تجاهر بصهيونيتها هذه الأيّام، كما تجاهر أبواق آل ثاني.