اتحاد ” الغوص والإنقاذ “.. غارق في بحر الفساد

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

حينما يموت أحمد محمد بدر، العامل بنادي الزمالك غرقا  بحمام سباحة ناديه دون أن يجد من ينقذه في احد  أكبر وأعرق الأندية في مصر وتغرق الطفلة نورا أحمد – 12عام  بحمام نادي الألمونيوم ولا تجد أيضا من ينقذها، وغيرهم كثيرين، فلابد أن نتساءل عن دور المنقذين العاملين بتلك النوادي العريقة وكفاءتهم، وكيف نثق أن أبناءنا سيجدون من ينقذهم في حال إصابتهم بأي مكروه.

“البديل” اكتشفت أن “بعض ”  المنقذين في النوادي لا يجيدون السباحة من الأساس، وساعدهم على ذلك الفساد الضارب بجذوره في اتحاد السباحة والغوص، فما أسهل أن يحصل  أي شخص ــ حتي لو كان لا يجيد السباحة اصلا ــ على شهادة موثقة من الاتحاد ووزارة الشباب والرياضة بأنه مدرب سباحة مقابل رشوة زهيدة لا تتعدى 550 جنيها ــ اقل من مائة دولار ــ ، يستطيع بعدها العمل معلم سباحة واخصائي ” سلامة في الماء ” !!

 مدرب لا يجيد السباحة

البداية كانت من أحد الأندية الشهيرة بالقاهرة حيث التقينا أحد المنقذين المتواجدين علي حمام السباحة ، ودار بيننا حديث مطول حول طبيعة عمله والصعوبات التي تواجهه،وفجر قنبلة مدوية حين أخبرنا أن عددا كبير من المنقذين لا يجيدون السباحة من الأصل، وبسؤاله عن السبب في ذلك ومن المسئول عن هذا الفساد وهذه التجاوزات، كانت المفاجأة…!!

أخبرنا” المنقذ”  أن الاتحاد المصري للغوص والإنقاذ يمنح شهادات “معلم سباحة” دولية معتمدة مقابل مبلغ مالي يتم الاتفاق عليه سلفاً، لأي شخص سواء كان يجيد السباحة أو ل، ا صحيحا كان أو معاق البدن، تتيح لحاملها العمل في جميع الأندية المصرية دون استثناء، ولا يوجد نادي في مصر يخلو من حاملي هذه الشهادة المزورة لأنها ضمن مسوغات التعيين الخاصة بمن يرغب في العمل بهذا المجال.

السؤال الذي يتبادر للذهن.. هو أنه طالما أن هذه الشهادات مزورة فلماذا لا يتم فضح صاحبها واستبعاده؟، لكن المفاجأة الأكبر حينما أكد “المنقذ” على أن في الأصل ليست مزورة بالمعنى التقليدي ولكن عملية التزوير تتم من خلال العاملين داخل الاتحاد، بداية من رئيسه حني أصغر شخص به، فجميعهم يعملون ليل نهار علي نسخ تلك الشهادات مقابل مبالغ مالية يتقاضونها كرشوة، غير عابئين بحجم الكوارث التي تنجم عن هذا  الفساد الإداري والمالي، وبمقتضاها يعمل الحاصل على الشهادة مقابل مبالغ مالية كبيرة، حيث أن مدارس السباحة بأغلب الأندية لا يقل راتب الفصل الواحد بها عن 250 جنيه في الساعة الواحدة علي مدار ثلاثة أيام، بما يعني أن شابا صغيرا يمكنه الحصول علي راتب 2000 جنيه شهريا نظير العمل لمدة أربع ساعات بشكل يومي، والخطورة تكمن في أن هذا المعلم في أغلب الأحيان لا يجيد السباحة من الأساس، في ظل عزوف أغلب السباحين القدامى عن ممارسة المهنة.

 ويتحمل هذا المعلم مسئولية 10 أطفال وفي بعض الأندية  12 في كل فصل يعلمه، ما يعني أن هناك 12 طفل معرضون للموت في أي لحظة حال سهوه أو عدم إجادته للمهارات الفنية المتبعة، مثل أنه لا يجوز أن يدير ظهره للأطفال مهما حدث، وأن يظلوا متعلقين بشكل دائم بسور الحمام، وغيرها من الأشياء الفنية التي لا يعلم هذا المعلم عنها شيئاً علي الإطلاق.

 الكابتن يبيع تاريخه

 “البديل” .. قررت اختراق قلعة الفساد التي تهدد أطفال مصر وتعرض الأسر لفقد أبناءها ، وتدمر بالقدر نفسه  مستقبل رياضة السباحة في مصر.

 حصلنا  علي رقم هاتف كابتن “م.ر”، الذي يعمل بالإتحاد المصري للغوص والإنقاذ منذ فترة، والحاصل على عدد من البطولات الدولية ويدرب فريقا ينتمي لاحد  الأندية المعروفة بالقاهرة، وعرفته بنفسي على أني من طرف أحد معارفه ولم أنس  إبداء إعجابي به كأحد كوادر السباحين المصريين، فامتن من مجاملتي المصطنعة، وعرض عليّ “أيّ خدمة”، فطلبت منه استخراج شهادة “إنقاذ” لشقيقتي، حيث أنها تريد  العمل خلال الصيف المقبل في أحد الأندية، فبادر بالسؤال.. وهل تجيد السباحة؟ الإجابة بالطبع كانت “نعم”، فقال لابد أن أراها مرة واحدة، لأن شهادات الإنقاذ بالتحديد عليها لغط كبير في الوقت الحالي خاصة وأن الصيف على الأبواب، ولكن يمكن استخراجها بسهولة كبيرة في فصل الشتاء المقبل.

 ضغطّت  عليه وقلت له إن هذه الشهادة مهمة جدا هذا  الصيف، فاستجاب، ووعدني باستخراج  شهادة “معلم سباحة” لها  خلال يومين، بشرط الحصول على  مبلغ “550 جنيه”، رغم أن المدة التي تستغرقها الدورة التي تمنح الدارس هذه الشهادة هي 21 يوما كاملة، مقابل “450 جنيه”، أي أن الرجل يبيع ضميره وتاريخه من أجل 100 جنيه.

 “أحلام ” من التوك شو الي الانقاذ !!

 اتفقنا علي المقابلة في اليوم التالي أمام موقف سيارات السيدة زينب بجوار محطة مترو الأنفاق..وهنا جاء دور الزميلة “أحلام عبدالرحمن ” الصحفية بقسم “التوك الشو”، والتي لا تجيد السباحة من الأساس ومصابة بإعاقة حركية قد تمنعها من استخراج تلك الشهادة، الأمر الذي تقبلته وفرحت بأنها ستساهم في كشف فساد من هذا النوع.

 كان  “م.ر” طلب منا صورتين شخصيتين وصورة من البطاقة الشخصية لـ”أحلام” والمبلغ المتفق عليه -550 جنيها-…. وضعنا خطة لتصوير الحدث كاملاً عبر كاميرا حديثة عبارة عن “قلم”، وتوجهت إلي المكان المتفق عليه، وبعد اتصالات عديدة تواجدنا في المكان الذي حدده بجوار إحدى “الكافتيريات” بجوار الموقف.

قارب الكابتن علي الوصول وكانت عقارب الساعة تشير إلي الثانية والربع ظهراً، فأعددت الكاميرا لتصوير الحدث… أتى الرجل وبدا  كبيرا وطاعنا في السن، تخطى الـ 65 عاماً، غير أنه يتمتع بصحة جيدة بدت من طريقة السلام  حيث كادت يده  تعتصر يدي، رحب الرجل بي كثيراً، وتراءى إلي أن أطيل الحديث معه أكبر وقت ممكن، غير أنه كان حازماً في الرد وطلب الصور الشخصية وصورة البطاقة ولم يتحدث عن المال إطلاقا، فادعيت  أنني لم أستطع تجميع المبلغ كاملاً لظروف خاصة في محاولة لجره للكلام، فما كان منه إلا أن تجهم وجهه بالغضب وهم واقفاً وقال “دا كلام عيال إنت عايز شهادة ولا لأ؟.. لو عايز يبقي بكرة الفلوس والصورتين وصورة البطاقة والشهادة تكون عندك بعد يومين غير كده متكلمنيش تاني .. السلام عليكم”.“.

 غادر الكابتن، واعطانا  ظهره ، ليخطو ببطء صاعدا  درجات سلم محطة مترور الأنفاق ، وبسرعة هممت إلي إطفاء الكاميرا، بعد انتهاء الجلسة التي لم تستغرق أكثر من خمس دقائق، وكانت المفاجأة أنها لم تكن تعمل بسب عيوب تقنية تم التعرف عليها فيما بعد.

 وفي اليوم التالي، قابلته في نفس المكان ونفس التوقيت ولم تكن هناك آي ترتيبات أخري ولم تستغرق المقابلة أكثر من خمس دقائق أيضاً، وأعطيته ما طلب وبدت السعادة علي وجهه وطلب مني الاتصال به بعد يومين للاستفسار عن الشهادة.

 84 ساعة … حاسمة

 مر يومان واتصلت به حسب الاتفاق وأكد لي أن الشهادة تم استخراجها ويمكنني أن أستلمها منه فورا، غير أن العديد من مهام العمل منعتني من ذلك، وتم تحديد الساعة الحادية عشر من صباح اليوم التالي لاستلام الشهادة داخل حمام سباحة وزارة التربية والتعليم بمنطقة الجزيرة.

ذهبت إلي هناك في الموعد المحدد ولم أجده داخل حمام السباحة وعلي ما يبدو كانت هناك مباريات ضمن بطولة للسباحة، وبالاستفسار علمت أنها بطولة الجمهورية للشركات، وكان هناك العديد من السباحين والمدربين، وبعد نصف ساعة أتي الكابتن “م.ر” وفي  يده اليمني جريدة مطوية على مظروف بداخله الشهادة و “الكارنيه”، وكان كالعادة قليل الكلام ، وجهت له الشكر وانصرفت.

تفحصت الشهادة ووجدتها باسم الزميلة  ممهورة بخاتم الاتحاد وتوقيع رئيسه سامح الشاذلي ــ وهو بالمناسبة رئيس الاتحاد الدولي!! ــ  ورئيس لجنة الإنقاذ نبيل الشاذلي، وبالسؤال عرفت بأن رئيس الإتحاد هو نجل رئيس لجنة الإنقاذ !!.

المهمة لم تنته بعد…في اليوم التالي توجهت إلي وزارة الدولة لشؤون الرياضة لاعتماد الشهادة، والتعرف علي الإجراءات التي تقوم بها في مثل هذه الأحوال، ولأن الشهادة مستخرجة من اتحاد الغوص والإنقاذ وممهورة بخاتمه وتوقيع رئيسه، نجحت في توثيقها واعتمادها من الوزارة عبر قنوات بيروقراطية تم تقليصها عن طريق أحد المعارف كعادة جميع المصالح الحكومية، ثم توجهت إلى وزارة الخارجية واعتمدتها أيضاً بنفس الطريقة لتصبح الزميلة الصحفية “أحلام” التي لا تجيد السباحة ولديها نسبة إعاقة في يدها قادرة على العمل كمدربة سباحة في أي نادي داخل مصر وتتولى مسئولية أرواح أطفال في عمر الزهور.

المثير في الأمر أنه بعد اعتماد الشهادة من وزارتي الرياضة والخارجية باتت الزميلة قادرة على العمل في أي دولة عربية أو أجنبية دون أن تعرف السباحة من الأصل مما يسئ إلى العمالة المصرية في الخارج ويقضى علي تاريخ السباحة المصرية من الأساس.