محمود عبد الرحيم: إسقاط الإخوان وثمن التغيير الديمقراطي

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

النزول يوم 30 يونيو المقبل واجب وطني، بلاشك، وفرض عين على كل مصري، لإنقاذ البلاد من الأخطار المحدقة بها داخلياً وخارجياً، ولإخراجها من النفق المظلم الذي دخلت فيه على أيدي عصابة الإخوان المسلمين ربيبة أجهزة الاستخبارات الأجنبية والرجعية العربية الداعمة لتلك الجماعة المحظورة ذات التاريخ الحافل  بالمؤامرات والاغتيالات، والمدرسة التى تخرجت منها كافة الجماعات التكفيرية والإرهابية حول العالم.

فأكثر من عامين في الحكم، سواء بالمشاركة مع جنرالات مبارك أو بشكل منفرد، كان كفيلاً بإسقاط أقنعة هذه الجماعة التى لطالما أدعت، على غير الحقيقة، الوطنية والاعتدال الديني، وأنها عانت التضييق والاضطهاد، وإظهار مدى جشعها للسلطة، واستعدادها لفعل أي شئ من أجل”مشروع التمكين”، حتي لو تعلق الأمر بتنازلات تمس استقلال القرار الوطني، أو تزيد من معاناة غالبية أبناء الشعب، وتحملهم ما لا يطيقون.

وقد أثبتت الأحداث كيف أن هذه الجماعة المحظورة قانوناً، بعد اكتشاف التنظيم السري المسلح قبل ثورة يوليو في عهد حكومة النقراشي، والذي تم إغتياله رداً على هذا القرار، ثم تأكد الحظر مرة أخرى بعد المحاولة الشهيرة لإغتيال الزعيم جمال عبد الناصر، ليست إلا إعادة إنتاج لنظام الفساد والاستبداد والتبعية الذي دشنه السادات وورثه مبارك، ثم جنرالاته إلى أن آلت تلك التركة الفاسدة المشبوهة للإخوان في إطار صفقة التآمر على إجهاض الثورة التى وضعتها الاستخبارات الأمريكية، بمساعدة الجنرال عمر سليمان، وأعضاء المجلس العسكري، وتعاون الجماعة المحظورة الانتهازية، وذلك لمواصلة خدمة المصالح الصهيوأمريكية، ورهن الإرادة الوطنية للخارج، وإستكمال تدمير مقدرات الشعب، واستدامة معاناته وإفقاره.

ومن ثم، فالحديث عن شرعية الإخوان الشعبية، أو وصولهم للحكم بطريقة ديمقراطية درب من العبث والتضليل، وأكذوبة كبرى مثلها مثل وصفهم بأنهم جماعة وطنية أو شركاء الثورة، خاصة في ظل تكشف كثير من الحقائق، وحجم التواطؤ الذي جرى، والاتصالات مع الأمريكان على مدى سنوات لبحث مسألة خلافة مبارك برعاية رجل أمريكا وإسرائيل الأول في مصر سعد الدين إبراهيم، بالإضافة إلى حجم التلاعب بالجماهير، وبإرادتهم بكل السبل، فضلا عن الشبهات التى أحاطت بالعملية الانتخابية، وما يتعلق بها من إجراءات، وفرض مسار بعينه على الشعب بمعطيات محددة تقود لهذه النتيجة الكارثية، من استبعاد التشاركية في صنع قرارات التحول الديمقراطي والمرحلة الانتقالية، والتهميش العمدي لكل القوى الوطنية والكفاءات، وتأجيل وضع الدستور لينفرد به فصيل بعينه، إلى جانب غض الطرف على إنشاء أحزاب دينية، وإغراق ملايين البسطاء في معارك مصطنعة استنزفتهم، وشتت طاقتهم، وضللت وعيهم باسم الدين وشعارات تُرفع بأسمه، إلى جانب تمويلات خارجية خارج القانون دون حسيب أو رقيب.

وواضح للجميع كيف أنه بعد أن تمكن الإخوان من السطو على السلطة، تعاملوا مع الشعب والوطن، كسقط متاع أو غنيمة حرب، ولم يلتفتوا بإستعلاء، حتى  لاحتياجات الجماهير اليومية، ولم يقوموا بالوفاء بأبسط الوعود، فشغلهم الأول والأخير، كيف يثبتون أركان حكمهم، ويقطعون الطريق على المعارضة للوصول، مستقبلاً، للحكم عبر آلية التداول السلمي للسلطة، سائرين على نهج مبارك في تحميل الشعب والمعارضة كامل المسئولية عن فشلهم على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية، وجل همهم  هو الهيمنة على كل مفاصل الدولة وإسنادها للأهل والعشيرة بمنطق الإقطاعية الخاصة، والرهان فقط على الخارج، واسترضاء واشنطن وتل أبيب، ليسمحا لهم بممارسة نفس ما كان يفعله مبارك من فساد واستبداد وقمع للمعارضين، واغتيال معنوى لكل من يقف لهم بالمرصاد، وتضييق الخناق على القضاء والإعلام، واستخدام سلاح التكفير والتخوين واستعراض القوة ولغة التهديد والوعيد الدائمة، بمساعدة حلفائهم من التيار الديني لترهيب الخصوم السياسيين، علاوة على شراء ولاءات بعض السياسيين والإعلاميين الانتهازيين.

فأية شرعية وأية ديمقراطية إذن يمكن الحديث عنها، وهم لا يعترفون إلا بالصندوق الانتخابي المزور مادياً ومعنوياً لصالحهم، ولمرة واحدة، ويعتبرون معارضة النظام “بلطجة سياسية وعملية انقلابية، وخروج عن الشرعية والشريعة وعداء للإسلام ولحكم إسلامي من شيوعيين وعلمانيين، تحل دم المعارض”؟، وهل الأنظمة الديمقراطية في أي بلد من بلدان العالم تستند إلى الفتاوى والتأويلات الدينية المشبوهة، وتخلط الدين بالحكم، وتستخدم العنف المادي والمعنوي لحماية شرعية ساقطة، ونظام مرفوض من الشعب صاحب الشرعية الأصيل ومصدر كل السلطات؟

وهل نظام يدعي الشرعية والشعبية، يرسل بأنصاره إلى الميادين ويستعرض بهم أمام الكاميرات، إستباقا لخروج ملايين المصريين الرافضين لحكم هذه الجماعة الفاشية الإقصائية ، في محاولة يائسة  لإستعراض القوة وترهيب الناس، ولتصدير صورة للأمريكان، الذين وضعوه على رأس السلطة في مصر، أن لديه مؤيدين، وعليهم ألا يرفعوا الغطاء السياسي عنه مثل مبارك، وليعطوه فرصة أخرى مدفوعة الثمن؟.

إن استمرار هذه الجماعة الملوثة أياديها بدماء المصريين وبالتفريط في مصالح مصر، وأمنها الوطني وسيادتها، والعديد من الجرائم السياسية والجنائية التى تورطت فيها خلال فترة حكمها المشئومة الماضية، ناهيك عن تاريخها الأسود، يعني ضياع مصر بغير رجعة، ودفع هذا الشعب، لعقود قادمة، ثمناً فادحاً من استقراره وحقوقه وحرياته وكرامته الإنسانية.

ومن ثم يجب أن يتوحد الجميع على إسقاط اليمين الديني، وعدم إعطائه أية فرصة ليعبر فوق هذا الغضب الشعبي الجامح، أوليمتص هذه الضربة الكفيلة بإنهاء، للأبد، هذا المشروع الرجعي المشبوه المتآمر على مصالح الوطن والمواطن.

فيكفينا الفرصة التى ضاعت عقب الإعلان “غير الدستوري” و”مذبحة الاتحادية” التى حركت جموع المصريين، وأدخلت الخوف والرعب الحقيقيين إلى قلوب الإخوان، وزلزلت أركانهم، لولا الدعم الامريكي وخضوع بعض قيادات جبهة الانقاذ لحسابات ضيقة، وتشتيت الجماهير بمواقف مترددة مائعة وانتهازية، قضت على زخم الشارع الثوري.

ومن ثم يجب تنحية هؤلاء جانبا، وإفساح المجال لتفرز حركة الشارع الثورية قيادات وطنية حقيقية قادرة على تحمل مسئوليات المرحلة، وتلبية مطالب الجماهير، مع عملية فرز صارمة للطابور الخامس، ورجال أمريكا والإخوان والمؤسسات الأمنية والعسكرية المخترقين لصفوف الثورة، وعدم التعجل في الدخول لعملية انتخابية قبل وضع خارطة طريق تضمن الوصول إلى تحول ديمقراطي حقيقي وبأجندة وطنية تمزج الاستحقاق السياسي بالاقتصادي بالاجتماعي، وانجاز دستور توافقي مدني وحل الأحزاب الدينية والجمعيات المشبوهة ومصادرة أموالها، وعزل كل العناصر الخطرة على مستقبل هذا الوطن ومحاكمة كل من تورط في جرائم سياسية أو جنائية.

ومن الخطأ بل، والخطيئة أن يتم وضع يد الثوار مع الفلول تحت أي مبرر، وتصور أنه من الذكاء ذلك التحالف المرحلي التكتيكي، وتجاهل حقيقة من هؤلاء، وماذا فعلوا بحق هذا الوطن وهذا الشعب على مدى سنوات طويلة، وكيف أنهم والإخوان  يجب أن يكونا في سلة واحدة، لأنهما لايختلفان في خطرهما، وفي ذات شبكات المصالح الداخلية والخارجية المشبوهة، وفي القابلية للتواطؤ معاً من جديد على هذا الشعب أو مع الجنرالات والأمريكان.

 إننا إذا كنا جادين في القيام بثورة على الإخوان، فليس هذا انتقاماً لمبارك ورجاله وأنصاره”الوطنيين الأبرياء”، أو لتصحيح خطأ ارتكبناه بالوقوف ضد هذا الديكتاتور العجوز، أو لإعادة الفاسدين القدامى مرة أخرى بثوب ثوري للحياة السياسية، وإستبدال مستبدين بآخرين، وأنما ضد من تآمر على هذا الوطن وأهدر حقوق وحريات وكرامة هذا الشعب، يتشارك في هذا الفلول والإخوان والجنرالات الذين يجب أن يتم إبعادهم  هم الآخرون عن المشهد، وليس إستدعاؤهم بغباء، وسيرا على السيناريوهات الأمريكية والاستخباراتية،  للسطو على منجزات النضال الشعبي المنتظرة، أو احتواء الغضب الجماهيري من جديد للحفاظ على تركة الحكم الضامنة لمصالح الأمريكان وأمن الصهاينة، إلى أن تأتي ساعة الحساب للجميع.

 ولاشك أن خلع الإخوان وإنهاء حقبة اليمين الديني، والوصول لتحول ديمقراطي حقيقي لن يتحقق بدون وعي ثوري ووضوح رؤية، ونهج لا يقبل الحلول الوسط أو المساومات أو الرهان على قيادات انتهازية، أو مؤسسة لم تسلم من الفساد والتبعية الامريكية، أو وضع واشنطن وتل أبيب في معادلة التغيير الداخلية، كما حدث على مدى عقود ماضية.

وعلينا أن نأخذ الأمور بجدية هذه المرة، ونتعلم من أخطائنا، ومن تجربة الثورة المجهضة السابقة، أو بالأحرى الانتفاضة الشعبية التى تم احتواؤها سريعاً، ونبدي استعداداً جاداً لدفع ثمن الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية،  لنحصل عليهم، فلا شئ مجاني، والصدفة لاتصنع، أبدا، تغييرا، ولا الشعارات، والحركة العشوائية غير المنظمة، وبقدر التضحيات يكون الحصاد.

Email:[email protected]