إفريقيا الوسطى.. عودة الاستعمار القديم

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

ما بين الفقر والحرب تعلق  دولة إفريقيا الوسطى، فعلى الرغم من مقومات الدولة الاقتصادية من تصدير للماس والبترول، مع وجود طاقة مائية، بالإضافة إلى حزام الغابات.. ومجموعة من الثروات الطبيعية المهمة والمواد الخام الضرورية،  فدولة  إفريقيا الوسطى هى ثالث أفقر دولة على مستوى العالم!!

الطبيعة الجغرافية وسكانية لدولة:

إفريقيا الوسطى دولة حبيسة تقع ما بين السودان  وتشاد و الكونغو الديموقراطية، و الكاميرون، فى منطقة مدارية  وهي فاصل طبيعى ما بين   حوض نهر الكونغو ودولة تشاد، خضعت للاستعمار الفرنسى، واستقلت عنه عام 1960، يسكن بها حوالى 1250 فرنسيا يحملون الجنسية المزدوجة.  سكانها يتوزعون ما بين جماعات  من الأقزام  وهم منعزلون وزنوج هم البانتو الماندا واليايا في غرب البلاد، ومنهم أيضًا الباندا والسر في الوسط والشرق والأزندي والأوبنجي في الجنوب، ومن الزنوج السودانيين القبائل التي تعيش في الشمال والشرق، بالإضافة إلى جماعات مستعربة.

الوضع السياسي فى المنطقة:

دخلت إفريقيا الوسطى كحال معظم دول القارة فى صراعات إثنية بعد الاستقلال، وكان السلاح هوالذى يقررأي مشكلة، ومع حلول عام 2003، وصل الى الحكم فرنسوا بوزيزى، بعد تمرد طويل، ومع وصوله إلى سدة الحكم تم الاتفاق وتوقيع اتفاقيه ليبرفيل التي تنص على ضم متمردي سيليكا فى الجيش النظامي لدولة إفريقيا الوسطى، وضمان الأجور والمرتبات لهم، ومع إخلال الرئيس الهارب بالاتفاقية، خاصة بعد تولى نيكول نيانغاني رئيسة الوزراء وتشكيل حكومة وطنية واعتراض هذه الحكومة على فوز بوزيزى فى الانتخابات الأخيرة، تجددت الاشتباكات، مع متمردي حركة سيليكا، واستطاع المتمردون السيطرة على العاصمة ويبقى السؤال لصالح من يحدث هذا؟

الاستعمار يعيد نفسه من جديد:

صيف إفريقي ينذر باشتعال حرائق فى منطقة إفريقيا المدارية، فمع  انفصال  الجنوب السوداني، وما يحدث فى مالى، مضافًا إلى  ما يحدث قى الكونغو الديموقراطية وتشاد، من صراعات على السلطة تنذر بتفتيت دول مفتتة أصلا، ومع انتقال اللعب بين المجموعات الاستعمارية القديمه وخاصة فرنسا والرأسمالية العالمية متمثلة فى الولايات المتحدة الأمريكية، تبقى إفريقيا الحلقة الأضعف، خاصة مع رغبة الدول الالستعمارية فى السيطرة على الموارد الطبيعية إضافه إلى السيطرة على الحزام الأوسط فى القارة السمراء، حيث الطاقة الشمسية، والمائية، والغابات إضافة إلى أن هذه المنطقه منطقة تجارب لشركات الدواء العالمية!!

حلقة الصراع:

تشاد، السودان ، الكونغو الديمقراطية، أوغندا، الاتحاد الإفريقي وأخيرا إيكاس “المجموعه الاقتصادية لدول إفريقيا الوسطى” يقفون فى كفة وفرنسا ـ الولايات المتحده “الشركات العابرة للقارات فى الكفة الأخرى.

فرنسا ترسل جنودها للسيطرة على المطار وحماية الجالية الفرنسية، السودان مرتعبة من محاولة تفتيت شرقها المفتت وضمه إلى جزء من إفريقيا الوسطى، تشاد تعانى من تمردات فى جنوبها وقد تصل  إلى الداخل مع حدوث انقلاب عسكري منذ فترة بسيطة، مع وجود بواد ر لتمرد حالى،  الكونغو الديمقراطية فى صراعات ومحاولة لاغتيال جوزيف كبيلا رئيس الدولة، كما ذكرت صحفيةالانتباهة السودانية.

هل نحن هنا أمام إعادة رسم لخارطة إفريقية فى ظل غياب أهم دولة قائدة فى المنطقة مصر، ومع انشغال الشمال الإفريقي بمشاكله؟.

اللعبة كبيرة جدًا وتنذر باشتعال المنطقة المدارية فى القارة، وخاصة مع وجود مشروع كان يهدف لربط نهر الكونغو بنهر النيل، وخاصة أن الدولة محل الصراع تعد منطقة وسطى، كما أشرت بين تشاد والكونغو.

إن مجريات الأمور تشير إلى أن فرنسا تحاول استرجاع نفوذ ما، أو لنقل إنها ترسل رسالة ضمنية إلى أمريكا: “انتبهى أنا هنا ولى نفوذ ولاعب أساسي رغم كوني جزءًا من الاتحاد الأوروبي”.

إن الصراع  الاستعماري الجديد فى إفريقيا بدأ يأخذ منحنى خطر يهدد القارة ويهدد أبناءها، فهل يستطيع الأفارقة استيعاب أركان اللعبة ومرتكزاتها، لصالح النهوض بالقارة، خاصة مع دعم الاستعمار القديم والحديث للجماعات المتطرف وفق ديموقراطية تخص الغرب ولا تهتم بالإنسان لا بما يخدم مصالحه الاستعمارية.

ويبقى الرهان على أبناء القارة وعودة  الوفاق بينهم وبشكل حقيقى.