د. صفوت حاتم: على هامش نجاح ضياء رشوان نقيبا للصحفيين

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

في عام 1977 ..قرر المفكر الكبير الدكتور عصمت سيف الدولة أن يخرج من معتكفه الفلسفي وأن يلتقي بالشباب الناصري والتفاعل معه فكرياً.. وكانت  المناسبة المثالية لهذا الإلتقاء المباشر هو  قيادة الدكتور عصمت سيف الدولة مع عدد من المحامين الناصريين المبرزين الدفاع عن الوطنيين المعتقلين على ذمة انتفاضة الخبز في يناير عام 1977   .. وكان من ضمن الاساتذة الكبار الذين تطوعوا للدفاع عن المتهمين  الاستاذين أحمد الخواجة وأحمد صبري مبدى ..من التيار القومي الناصري.. رحمهم الله جميعا.

كانت هذه المحاكمات بداية تعرفنا ..كشباب صغير ..بهذه الصفوة من المفكرين والقانونيين الأفذاذ .وكانت أول مرة أرى الدكتور عصمت سيف الدولة شخصيا ..وهو يدافع عني في القضية ..لم أكن قد رأيته من قبل ..ولكني كنت قد قرأت كتابه  الرائع ” أسس الإشتراكية العربية ” .. قبل شهور قليلة من انتفاضة الخبز ..فسحرني منهجه العلمي وثقافته الموسوعية وأسلوبه البسيط في آن واحد ..وتلك قصة أخرى!!

وبعد أن أفرج عني ..بفضل مرافعة الدكتور عصمت سيف الدولة ..قررت الذهاب لشكر هذا الرجل الكريم ..الذي كان يترافع متطوعا ومجانا عن كل ضحايا الرأي من كل الاتجاهات  السياسية.

وأظن ..وبعض الظن ..ليس إثما ..أن كثيراً من الشباب الناصري بدأ في التردد على مكتب الدكتور عصمت سيف الدولة في شارع قصر النيل والمطل على ميدان طلعت حرب .بعد هذه المرافعات وبفضلها.

كان مكتب  ” الدكتور” …كما كنا نناديه ..به هيبة وجلال ..كأننا في أحد أروقة الفلاسفة الكبار..فكنا نغشاها برهبة ..ونغادره مسحورين ..بعلم وفلسفة وبساطة وحدب ” الدكتور”.

نهايته..

في إحدى المرات كنت  أناقشه ..فخرج مني تعبير ” نحن الناصريون ” ..فأستوقفني قائلا: من تقصد ب بكلمة ” نحن ” ؟؟

فأجبته اجابات ساذجة ..فرد علي بالقول : أنت ليس بإستطاعاتك إلا أن تقول ” أنا ” .. فأنت لك  إرادة  وموقف وحركة يمكنك التعبير عنها ومناقشتك فيها.. أما كلمة ” نحن ” .. فليس لها مدلول مادي.. لا نرى إرادة موحدة ” للنحن “…ولا نرى لها موقف مادي ملموس ومؤثر في الحياة …ولا نرى ” لل نحن” .. مؤسسة واحدة تعبر عنها.. تكلم عن نفسك فقط!!

ثم أضاف ” الدكتور عصمت سيف الدولة “: أنني أرى عشرات الشباب الناصري ويترددون علي هنا ..وأعترف أن كل منهم في حد ذاته هو طاقة وخبرة كبيرة ..ولكنهم حين يجلسون مع بعضهم البعض  فالمحصلة الحسابية لهم ليست مجموع طاقاتهم مجتمعين ..بل محصلتهم النهائية ” صفرا ” لأن طاقة كل منهم تلاشي  طاقة الآخر!!!

ظل هذا الحوار يدور بذهني  خلال  مئات اللقاءات التي حضرتها هنا وهناك مع الناصريين والقوميين.

لماذا تذكرت هذا الحوار الآن؟

الواقع أن نجاح الصديق “ضياء رشوان” في معركة نقابة الصحغيين ..جعلني أفكر في حال الناصريين ..وأفكر في معاركهم .. فقد لاحظت أنهم ناجحون وبارزون على المستوى الفردي  .. هناك صحفيون وإعلاميون واقتصاديون ومحامون وأساتذة جامعات وأطباء …من كل التخصصات …يبرزون ويحتلون مواقع الصدارة .. فمنهم من أتى نقيبا للمحامين .كالأستاذ سامح  عاشور ..ومنهم من أتى نقيبا للصحفيين كالأستاذ جلال عارف ثم الدكتور ضياء رشوان ..أو نقيباً للتجاريين كالدكتور شريف قاسم ..ومنهم من حصد في  انتخابات الرئاسة الاخيرة عدة ملايين من أصوات المصريين كالأستاذ حمدين صباحي.

وتراهم  يملأون قاعات المحاكم  والفضائيات كقانونيين لامعين ..كالأساتذة عصام الاسلامبولي ومحمد محمود رفعت وتهاني الجبالي ..ومئات المحامين والمحاميات اللامعين  …وعشرات غيرهم من المدافعين عن حقوق الانسان ..ومئات من النقابيين اللامعين ..وهكذا تراهم ..هنا في مصر ..كما تراهم هناك في أي قطر عربي ..شخصيات ناجحة وبارزة في العمل الخاص ..وفي العمل العام..

أين المشكلة إذن؟

المشكلة ببساطة أنهم لا يعملون معا ..ولا يتحركون معا ..ولا يؤمنون بقدراتهم معا ..بل ويشعرون بخطورة وجودهم  “معا ” .. فكثيرا ما نجحوا في الحصول على منصب النقيب  …بتأثير اللمعان الشخصي ..وفشلوا في الحصول على أغلبية في مجالس النقابات ..رغم إمكانياتهم!!

وهو شيء يثير الاندهاش والتساؤل ..ويثير الحيرة..

وكثيرا ما تصادم الناصريون في الموقف الواحد .. ولا تفسير لدي سوى أنهم  لا يؤمنون بالعمل الجماعي إلا من طرف اللسان ..وهم متنافسون .. متصارعون ..فتأتي حصيلة حركتهم ” صفرا ”  في الواقع  الملموس ..رغم أنهم الأكثر عددا وكفاءة وموهبة مقارنة بالتيارات السياسية الأخرى ؟!!!.

ولعلي هنا أذكر ..ودون رغبة في إحراج أحد …أن معركة الرئاسة الاخيرة ..وعمل الناصريين جميعا كيد واحدة لإنجاح المرشح الناصري الأستاذ  “حمدين صباحي ” .. كان  فرصة تاريخية لا  تعوض ولا تتكرر ..فماذا حدث ؟؟

ذهب البعض ..منفردا وبدون استشارة واسعة لرموز التيار لتشكيل تيار جديد  باسم التيار الشعبي ..وذهب البعض ..منفردا وبدون استشارة لأحد  لينضم لحزب جديد هو حزب الدستور ..وفضل آخرون البقاء في أحزابهم السابقة ..مع محاولة اندماج لا يعلم إلا الله مدى حظها من النجاح ..وفضل البعض ..انشاء كيانات غامضة على الفيس بوك …وهكذا ..

ويقيني أن الغالبية العظمى من الناصريين ..بعيدة تماما عن هذه التجمعات ..وعازفة عن المشاركة فيها ..لسبب أو ﻷخر.

ان الحصاد النهائي للناصريين …هو نجاحات فردية مبهرة ..هنا ..وهناك ..يستثمر معظمها فرديا وذاتيا …مهما ادعت من رغبة العمل الجماعي أو تعظيم فاعلية التيار!!

وتلك كارثتنا الكبرى ..ولا أدري لها علاجا .. خصوصا وأن الأجيال الجديدة من الشباب ..تشعر بالكارثة .. وتنتقدها بمرارة ..ولكنها تمارس نفس التصرفات ببراعة ..وتزيد عليها إبداعات شخصية لم تكن على أيامنا!!!

ان فرصة نجاح الدكتور ضياء رشوان كنقيب للصحفيين ..قد تعطينا فرصة لإعادة النظر في مواقفنا وقدراتنا وإمكانياتنا..

وأظن أن ما يحدث في مصر ..لا يختلف كثيرا عما يحدث في تونس أو سوريا أو لبنان ..أو غيرها من الساحات العربية ..

ان المصارحة ..والنقد الذاتي ..وإنكار الذات ..ربما يكون هو ما نحتاجه ..قبل أن تضيع الأوطان ..الى اﻷبد..

وأخيراً: مبروك لمصر كلها ..وللناصريين ..نجاح ضياء رشوان ..فهو من ألمع أبناء جيلنا..