ناصر حاتم: تعددت الوجوه والعمالة واحدة

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

فى بداية عام 2002 كنت وقتها صحفياً بجريدة الأسبوع المصرية تعرفت على العقيد سامح عسل وهو ضابط شرطة واسع الثقافة يسارى الهوى والفكر إلى أبعد الحدود، وكان يشغل وقتها نائباً لمأمور مركز أبو قرقاص وقد نظر كلانا الى الآخر نظرة شك وكان اللقاء جافا وبدا الكلام متوتراً فقد توجهت اليه مشفوعاً بأمر مباشر من مدير أمن المنيا آنذاك اللواء محمود وجدى الذى أعقب خروج العادلى عقب ثورة 25 يناير وكان الأمر يتضمن الإفراج عن أحد أبناء قريتى قبض عليه لأسباب لا أتذكرها وتوقعت أن يرحب الضابط الشباب بصحفى له علاقة بمدير الأمن شخصياً كما يقولون، لكنه ومع أنه نفذ الأمر عاملنى بطريقة جافة أرجعها فيما بعد لكراهيته لكل الصحفيين المرتبطين برجال الشرطة، فقد كان الرجل يقضى وقته فى قراءة الشعر خاصة دواوين حسن طلب وغيرها من الكتب التى لها توجه معين ووجوده فى الوظيفة الميرى كان شئ اضطر اليه اضطراراً دخلنا فى نقاشات واسعة وفوجئت بإطلاعه المذهل على تفاصيل المشهد السياسى المصرى والعربى بأدق تفاصيله، بالمناسبة هو الآن محامى وناشط حقوقى يسارى فى الاسكندرية ترك العمل بالشرطة بعد نقله من المنيا بسنتين وبعد أن تحول الوضع بين الناس وبين البوليس الى مرحلة لا يمكن أن يقف فيها موقف المتفرج.

كانت الولايات المتحدة الأمريكية ومعها حليفتها بريطانيا تجهزان وقتها لغزو واحتلال العراق، وكنت كغيرى من المصريين نتوقع صموداً أكبر من القيادة العراقية والجيش العراقى وهو أمر ناقشناه أنا والعقيد سامح عسل طويلا لكن الرجل كان يائساً ليس من الوضع فى العراق فحسب بل فى المنطقة العربية برمتها.

وكان يؤكد أن الامريكان سيدخلون بغداد دون مقاومة تذكر لأن قرار بيع العواصم العربية اتخذ هناك فى واشنطن حيث مراكز صنع القرار، وأن التنفيذ أو الغطاء الخارجى يجب أن يأخذ شكلا مدنياً حتى لو كانت عسكرية فى كل تفاصيلها وبالفعل تحققت نبوءة الرجل وعين الأمريكان جوزيف جارنر حاكماً مدنياً أمريكياً للعراق قبل أن يبدلوه ببول بريمر.

الغريب أن العقيد سامح عسل توقع امتداد الفوضى إلى القاهرة وكان يردد باستمرار أن قرار بيع القاهرة جاهز لكن وقت التنفيذ لم يحن بعد.

وكنت اتهمه بالمبالغة وقتها فقد كنا فى عام 2003 والأمور تبدو مستقرة لكنى اعترف بنظرته الثاقبة التى تجاوزت الحاضر الى المستقبل.

كان يؤكد على أن هناك نسخة مصرية من حامد قرضاى أو من جوزيف جارنر أو بول بريمر تعد الآن وقد تكون هذه النسخة ترتدى القناع الدينى أو العسكرى لكن قرار البيع لا رجعة فيه.

والآن وبعد عشر سنوات وبمناسبة النسخة المصرية من جارنر والتى ترتدى قناعا إخوانياً وتريد بيع مصر آثاراً وحضارة وتراثاً.

هل نحن فى زمن البيع حقاً بعد أن حول الحكم الحالى الثوابت الوطنية والتاريخية الى بضاعة فى سوق النخاسة هؤلاء اللذين وصفهم فاروق جويدة بأنهم باعوا كل أرض، كل عرض، كل دين؟.

السطو على التاريخ حتى الرياضى منه ولنا فى حرق اتحاد الكرة الذى يعبر عن تاريخ مصر الرياضى فى حقبة تاريخية تقارب القرن.

مشروع قناة السويس الصكوك وغيرها من المصطلحات التى تعودت الأذن على سماعها رغم أنها تشكل جريمة الفعل الفاضح العلنى.

هل سيقف هذا الشعب العظيم ضد مؤامرة بيع حضارة آلاف السنين على أيدى الإخوان أم نبوءة العقيد سامح عسل ستحقق هذه المرة أيضاً.