أدباء ومؤرخون: “الخلطة الثورية” التي تضم الفلول نوع من “غسيل الذمم السياسي”

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

خرجت علينا القوى المدنية مؤخرا بـ”خلطة ثورية” جديدة لرموز المعارضة، ضمت أسماء لا علاقة لها بالمعارضة، منها مصطفى بكرى وأحمد فضالى ومرتضى منصور، مما يثير حفيظة الثوار الحقيقيين ويهدد جبهة المعارضة بالانقسام، فيما يرى البعض أن أى اضافة لجبهة المعارضة من شأنة اكساب للحالة الثورية المصرية زخما سياسيا وجماهيريا جديدا.

وبين هذا الرأي وذاك، استطلعت “البديل” آراء مفكرين ومؤرخين، للتعرف إلى رؤيتهم لما يحدث حاليا على الساحة:

الروائى يوسف القعيد يرى ضرورة ان يتنبه الثوار لما يحاك ضدهم , وأن يطهروا أنفسهم من النظام السابق وفلوله ولايبحثوا عن مؤيدين لمواقفهم من رموز عفنة تثير سخط الشارع المصرى ويجعلة يعزف عن المشاركة، وليتخذوا من المخزون الثورى الكبير ولايلجأوا إلي الفلول ليساندوا موقفهم، لان ذلك لن يكون فى صالح المطالب الثورية، ولن يخدم الا الاخوان.

ويشير الدكتور حسن نافعة الى ان محاولات الزج بالفلول فى صفوف الثوار من شأنة ان يخلط الاوراق، ويذهب باهداف الثوره الى غير رجعة، ويصب فى صالح جماعات الاسلام السياسى التى تؤكد علي أن الذين يعارضون الاعلان الدستورى هم رجال مبارك وليسوا ثوارا, مشدد على اعادة “غربلة” صفوف الثوار، ورفض عملية غسيل الذمم التى تتم على حساب الثوار، والتى لن تؤدى الا الى تلويث ثوب الثورة المصرية.

ويقول الدكتور صفوت العالم استاذ الاعلام بجامعة القاهرة، ان العمل السياسى يختلف عن العمل الثورى، ففى الميدان قد لا ينزل هؤلاء الرموز”الفلولية” اللذين أصبحوا محسوبين على الثورة والثوار، ولكن حسابات السياسة تميل دائما الى النفعية والبراجماتية وحسبة المصالح، والتى تقضى بأن اى موقف مساند للمطلب الاساسى وهو إلغاء الاعلان الدستورى الاخير لن يضر، بل سيزيد من وضوح الرسالة التى تقول انه مرفوض من الجميع بينما حساب الثورة والميدان تختلف، فالثوريون دائما يميلون الى النقاء والنبل ولذلك فهم لايجيدون السياسة والعباره القائلة “إن الثورات دائما يصنعها البسطاء بنقائهم ويجنى مكاسبها السياسيون بإنتهازيتهم “، هى خير ملخص للمشهد الراهن.

وفي سياق متصل، يرى الكاتب و المؤرخ د. عاصم الدسوقي أن “الإجماع على إسقاط حكم الأخوان مهما كان من الثوار أو الأشرار ، وكل القوى السياسية بما فيهم القضاة والفلول، في صالح الثورة، و حتى لو إجتمع عمرو موسى وحمدين صباحي مع بجانب الفلول والبلطجية والهاربين من الأحكام، لمطالبة الرئيس مرسي بالتراجع عن إعلانه الدستوري، فليكن، طالما نحن حلفاء من أجل نفس الهدف” .

فيما يرى د. المؤرخ سيد عشماوي أن ظهور مثل هذه النماذج في هذه الحالة تعمق الأزمة السياسية أكثر وأكثر ، وهذا ما يمثله خطاب النائب العام السابق عبد المجيد محمود ومحاولة تبرئته بما فيه من “ردح سياسي أو فرش ملاءة” ولكنها توضح ما كان مسكوتا عنه وتكشف الأوراق للناس من التفاصيل الخفية، حيث كان عبد المجيد الأقرب من الطرف الذي يوجه له بيانه .

ويضيف عشماوي أن “هناك من كان مدان في لحظة من اللحظات سواء قبل الثورة أو في أحداثها، ولكن بمجرد انحيازه للجانب الثوري وانخرطه في الموجة الثورية فهذا يمثل نوع من التطهر”.

بينما يري المؤرخ عبدالمنعم الجميعى ان “الاعلان الدستورى نجح فى خلق حالة انشقاق بين صفوف المعارضين، ستؤدي الى خلق تيار معارض نقى يمثل الثوار ولا يقبل ضم الفلول اليهم, لكن ربما الحالة السياسية الان تحتاج الى وحدة جبهة المعارضة التى ترفض الاعلان الدستورى”.

واعتبر الجميعي ان “حالة الانشقاق سواء فى ثوبها البسيط اوشكلها السافر فيما بعد تستغل في تمرير الاعلان الدستوري, وتدفع بالثوار الانقياء إلى ترك الميدان اذا كانوا سيحسبون على الفلول وقتلة الثوار , خاصة ان مستشارى الرئيس كان هدفهم هو زرع حالة الشقاق بين صفوف الثوار, لذلك صاغو اعلانا يضم العديد من المطالب الثورية، وهو مطلب اقالة النائب العام والمحاكمات الثورية لقتلة الثوار، ولكن اللحظة الثورية التى تعيشها مصر الان تفرض على العقلاء والحكماء ان يتفقوا على صيغة وسط للاعلان الدستورى، بحيث لاتذهب بهيبة مؤسسة الرئاسة وترضى المطالب الثورية، بإلغاء النص على تحصين قرارات الرئيس”.