ابراهيم مسلم: المعلم طربقها

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

في وقت كانت تحتاج فيه البلاد إلى قرارات توحد المصريين, أصدر الرئيس إعلانا “دستوريا” يحمل رسالة واحدة مفادها “أنا ربكم الأعلى, لا راد لحكمي, ولا معقب على قراراتي”, ونسف ما تبقى من أقدم دولة في التاريخ, وحول مصر إلى ساحات لصراع دموي, لن يستطيع أحد إيقافه.

إصرار الدكتور مرسي على العمل كمندوب لمكتب الإرشاد في الرئاسة, حتما, سيعجل بنهاية الحلم الإخواني في حكم البلاد, وسيقضي على الجماعة التي اختطفت الثورة, وركبتها, بعد أن سحرت أعين الناس, كما فعل سحرة فرعون, ولم ينس المصريون تصريح الجماعة على لسان أحد قيادييها, أثناء الدعوة للثورة على نظام مبارك, أنهم لن ينقادوا خلف “شوية عيال”.

ضرب السيد الرئيس عرض الحائط بكل مشاوراته مع القوى السياسية, ومرشحي الرئاسة السابقين, وظهر, بالدليل, أنها كانت مجرد مقابلات لالتقاط الصور التذكارية, وتنكر لوعوده لهم بإحداث توازن في تأسيسية الدستور, والقصاص لحق الشهداء, وهنا يلح السؤال:  كيف لـ “مرشح الثورة” أن يستمر في قتل المتظاهرين, وفي الوقت نفسه يعلن أنه سيعيد محاكمة قتلتهم في عهود سابقة.

الأخطر في كلام الرئيس لمؤيديه أمام قصر الاتحادية هو وصفه المتظاهرين بالبلطجية, فكيف لرئيس أن يصف مواطنا بأوصاف تحط من قدره دون التحقق من ثبوت هذه التهمة إلا اذا كان الرئيس غير مصدق بالفعل أنه رئيس لكل المصريين.

سيادة الرئيس, لقد أتيت بما لم يأت به الأوائل, وأعلنت نفسك ديكتاتورا بعد ثورة رفعت شعار “الحرية” كمطلب أساسي, وحولت البلاد إلى فوضى غير مسبوقة, بعد أن سلمت إرادتك لهواة لا يفقهون شيئا, واستحقوا عن جدارة لقب مستشاري السوء, كما وصفهم الدكتور أحمد كمال أبو المجد, في تعليق له على إعلانك “الدستوري”.

أنت الآن في موقف مبارك المخلوع, وترى الأمور من خلال أعين الجماعة ومستشاري السوء, فأوقعوك في هاوية تلو أخرى, حتى وصلت لحائط لا نفاذ منه, وحصرت نفسك في جماعة لا تنتمي لمصر بقدر انتمائها لمصالحها, وهو ما عبر عنه مرشدك السابق حينما قال “طظ في مصر”.

سيادة الرئيس, لا شك انك رجل طيب, ولكنها صفة لا تكفي وحدها لقيادة بلد مثل مصر, فلا تستمع لجماعتك وأنصارك, لأنهم يبصمون على ما تتخذه من قرارات قبل أن تصدرها ويؤيدون بنفس الحماس تراجعك عنها.

سيدي الرئيس, لقد قسم إعلانك الدستوري البلد إلى قسمين ووضعت المصريين وجها لوجة فيما يشبه الحرب الأهلية, وأريق دما مصريا طاهرا في كل ميادينها, وأصبحت البلد على شفا الانهيار.

وتحولت, يا دكتور مرسي, من رئيس يسعى لبناء مصر والعمل على نهضتها, إلى معول هدم لكل أركان الدولة, وكأنك في سباق للحصول على لقب “المعلم طربقها”.