الأزهر الشريف.. وشيوخ غير شرفاء

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

مهما كان المنصب رفيعاً فهو لا يعنى حتمية احترام من يتولاه، فقد يبدو المرء وقوراً ومحترماً فى هيئته، وحديثه بين العامة من غير ذوى المؤهلات الخاصة، فإذا تقلد منصباً رفيعاً يتطلب أكثر مما عليه العامة، وهو لا يملك أكثر من العامة شيئاً انكشف أمره وظهر أن المنصب أكبر منه، فإذا تنحى طواعية عن المنصب يبقى الاحترام والوقار له مختلطاً بأحاسيس الشفقة والتعاطف، أما إذا استمرأ المنصب وأتى بالمصائب عن جهل ضاع الاحترام والوقار، وإذا أتى بالمصائب عن سوء قصد وخيانة فإن الاحترام والوقار يتحول إلى اشمئزاز واحتقار.

وقصة حاكم مصر المخلوع مع شعبها مثل واضح تمام الوضوح فى مثل تلك القضية.

وكذلك قصة مؤسسة الجامع الأزهر الشريف وشيوخه طوال حكم المخلوع، بل ومن قبله، بالتحديد منذ تخلى الحكم فى مصر عن قضايا التحرير والاستقلال والتنمية، واستبدلها بسياسات الاستسلام والتبعية والتدمير لأرض مصر ونهب ثرواتها، وتعريض شعبها لطوفان من الإفقار و التجويع والتجهيل، ومهاجمته بشبكة شيطانية من الأمراض الفتاكة أصابت منه الجسد وكادت تحطم منه الروح، لولا فضل من الله ورحمته.

لعقود من الزمان ظل بعض شيوخ الأزهر والإفتاء فى مصر يرقصون على نغمات نشاز يعزفها الحاكم الخائن، ولا تمت لهذا الشعب ولا لتاريخه ولا لدينه بصلة ما.

جعلوا من الاستسلام سلاماً ينبغى الحفاظ عليه، ولو كان الثمن هو التفريط فى الأرض والعرض، وتدمير الحاضر وضياع المستقبل، ألم يخرجوا علينا بفتاوى تجعلنا نستسلم لإرادة العدو الذى كان لا يزال يحتل أرضنا، ويرفض الخروج منها إلا بشروط مذلة يستبيح معها كل الارض العربية، وأولها أرض مصر يعيث فيها من الفساد تحت دعاوى السلام المزعوم مالم يستطع فعله بالحرب؟ فكانت النتيجة هى التدمير الحاصل لمصر الآن ومنذ عقود من الزمان، حينئذ خرجوا علينا بقول:” وإن جنحوا للسلم فاجنح لها “.

وهل جنح العدو الاسرائيلى يوماً للسلم حقاً؟ وبأى أمارة؟

كانوا بفتواهم تلك يحرفون الكلم عن مواضعه، تماماً كما فعل ويفعل بنو اسرائيل، فقالوا على الله الكذب وهم يعلمون، وكتموا قوله تعالى:” واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم”.. وغيرها من آيات القتال حين يجب القتال، وهل يجب القتال فى حال أكبر من احتلال الأرض واستباحة العرض والمسجد الأقصى؟

لذلك وجب عليهم قوله تعالى: ” إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس فى الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون”.

وكان العدو الاسرائيلى أشد رهبة فى صدورهم من الله، فكانوا شيوخاً لا يفقهون. ولم تصدق فتواهم وعد الله سبحانه: ” وكان حقا علينا نصر المؤمنين”. وذلك ليس حال المؤمنين ولكنه حال المنافقين.

لن أنسى يوم أن كان العدو الاسرائيلى يستبيح المسجد الأقصى بالحفر تحت أساساته فى سعيه لهدمه، يومها استغاثت إحدى مذيعات الفضائيات بشيخ الجامع الأزهر لعله يتلفظ بكلمة تستنكر فعل الصهاينة، فإذ به ينهرها أن قامت بالإتصال به، وقال لها فى غلظة: ” وبتتصلى بى ليه؟ وأنا ها أعملك إيه؟ ما تروحوا تحاربوا”.

ألم يكن شيخ الأزهر هنا، يكرر حرفياً ما قاله بنو اسرائيل:” إذهب انت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون”.

ثم إنهم جعلوا من العدو الذى قتل رجالنا ونساءنا وأطفالنا، واستحل مقدساتنا ولايزال يريق عليها كل يوم دماء أخوتنا فى الاسلام والعروبة والنسب، جعلوه صديقاً حميماً يلقونه بالترحاب، وصور لقاءات شيوخ الأزهر بقادة إسرائيل بالترحاب والابتسام ومصافحة أيديهم الملوثة بدمائنا ودماء أبنائنا شاهدة عليهم أمامنا، لا ننساها، وشاهدة عليهم أمام الله يوم القيامة “يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً، ويحذركم الله نفسه”.

هذا قول نسوه كما نسوا قوله تعالى: “لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله فى شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه والى الله المصير”.

لقد اتخذ شيوخ الأزهر فى زماننا هذا، من العدو الاسرائيلى ومن والاه وسب نبينا الكريم أولياء من دون المؤمنين، فنراهم يزحفون على بطونهم سعياً وتسولاً لحوار بينهم، حوار بين الأديان كما يزعمون، ونرى الشيوخ لا ينطقون بكلمة تغضبهم مهما تجبروا واستكبروا. هل استنكروا يوماً مولد أبو حصيرة؟ حيث كان يجىء الى أرضنا الطاهرة فى الريف من يقيم احتفالاً يهودياً بالرقص والعربدة والصياح وشرب الخمر تحت حماية جنود الخائن.

نعم اتخذوا من العدو الاسرائيلى ومن ولاه وسب نبينا الكريم وحرق المصحف الشريف وألقى به فى القاذورات أولياء من دون المؤمنين، ليس ذلك فحسب بل هم يعادون المؤمنين الذين يمدون الينا اليد بالود والرحمة، هم يعادون أخوتنا فى الاسلام من أهل إيران وحكامها، ويفتعلون الأزمات لزرع الفتنة والفرقة بين المسلمين فى إيران والمنطقة العربية، وذلك تنفيذاً واتباعا لسياسات الصهاينة وخدمتها.

منذ متى وهناك خطر شيعى يهدد مصر والمصريين؟، وهل تخرج إيران الينا لنشر المذهب الشيعى وهناك على أرضها ملايين السنة لا تسعى لتشيعهم؟

فى إيران مسجد واحد لكل أربعة آلاف مسلم شيعى، بينما هناك مسجد لكل أربعة مائة مسلم سنى. وهناك أيضا كنيسة مسيحية لكل أربعين مسيحى، هل تترك إيران أولئك السنة والمسيحيين يتعبدون فى سلام على أرضها ثم تقفز عبر الحدود لنشر المذهب الشيعى؟، أى فائدة تعود عليها من ذلك الزعم؟

وهل المذاهب السنية بهذا الضعف الذى يجعلها عرضة للانسحاب والضياع أمام المد الشيعى أو أى مد آخر؟.

ما الذى يجعل من الأمة الاسلامية خير أمة أخرجت للناس، سوى أنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟. هل يتخلى شيوخ الأزهر عن واجبهم الدعوى؟ أم أن إيمانهم وعلمهم أضعف من أن يواجه المذاهب الأخرى؟، ثم يرفعون عقيرتهم فى تذلل استجداءاً لحوار بين الاديان دفاعا عن الاسلام تجاه من يستهزؤن به وبالمسلمين.

لا أفهم كيف يتخلى شيوخ الأزهر الشريف فى زماننا هذا عن تقاليد ترسخت عبر مئات السنين بين أعمدته، حين كان المذهب الشيعى الاثنى عشرى مذهباً يدرس ضمن علوم الإسلام، ولم تتشيع مصر؟. إن الشيعة يهيمون حباً لآل بيت رسول الله، والمصريون من السنة وصل حبهم لآل بيت رسول الله الى درجة العشق ويشهد له كل من يزور أضرحتهم فى ربوع مصر، بل يشهد له أن كثير من آل البيت اختار أهل مصر يعيش ويموت بينهم. وهل يرغب المرء أن يعيش وأن يموت إلا بين من يحبهم ويحبونه.

أيضاً لا أفهم أن يتطوع شيوخ من الأزهر فى زماننا هذا في خدمة العدو الاسرائيلى، بنشر الكراهية والعداء بين المسلمين سنة وشيعة، المستفيد الوحيد من هذا كله هو اسرائيل التى تعادى إيران وتتمنى تدميرها وسيخيب رجاؤها، وتعاديها إيران وتتمنى محوها كما نتمناه نحن وسيحدث يوماً لعله قريب.

علماً بأن إيران تعادى اسرائيل لأن اسرائيل تحتل وتدنس المسجد الأقصى، وتستبيح أرض وعرض المسلمين السنة فى فلسطين.

واللافت أنه حين كانت إيران الشاه أكبر حليف لإسرائيل فى المنطقة، لم نكن نسمع عن سنة وشيعة، بل كانت اسرائيل شريكاً ومعاوناً لإيران الشاه فى الحصول على الطاقة النووية،  وبعد أن قامت الثورة الشعبية الاسلامية وأطاحت بحليف الصهاينة، قامت إيران الاسلامية بطرد السفير الصهيونى وسلمت مقر السفارة الاسرائيلية للفلسطنيين كمقر للسفارة الفلسطينية فى إيران، عندئذ بدأنا نسمع عن عداء يتولد بين السنة والشيعة، برغم أن الفلسطينيين هم من السنة ولم يتشيعوا.

وشيخ الأزهر الذى يصدع أدمغتنا بكلام عن الحوار بين الأديان وسماحة الاسلام كتبرير لانهزامه أمام أعداء الاسلام، يأخذ موقفاً عنترياً عنجهياً تجاه الشيعة فى إيران، وكأن المذهب الشيعى هو مرض معد ينتقل بين الناس بالمصافحة. ولا يفكر حتى كيف أن ملايين السنة فى إيران نفسها لم تصبهم تلك العدوى. أو كأن شيعة إيران يعدون العدة لاحتلال مصر، بينما إيران منذ أضحت دولة اسلامية مستقلة لم تخرج أبداً عن حدود أرضها، بل إن كل ما تطمح فيه إيران هو توحيد الصف الإسلامى فى مواجهة العدو الصهيونى لتحرير فلسطين والقدس الشريف.

كما تتردد أكاذيب عن سب الصحابة وأمهات المؤمنين، وكأن الإيرانيين ليس لديهم ما يفعلونه فى حياتهم سوى سب الصحابة وأمهات المؤمنين، وهى الأكاذيب وأساليب الوقيعة بين عباد الله، والتى اشتهر بها اليهود ولطالما أخبرنا بها الله فى كتابه الكريم. ألا يقرأ شيخ الأزهر كتاب الله؟

ويأتى القائم بالأعمال الايرانى الى شيخ الأزهر امتثالاً لما يريده الله من عباده المؤمنين، أن يكونوا أشداء على الكافرين رحماء بينهم، ويبين للشيخ أن إيران لا دخل لها بتلك الادعاءات وأن هناك عملاء لإسرائيل وحلفائها ينشرون هذه الادعاءات لبث الفتنة والوقيعة بين أخوة الاسلام، حينئذ يزيد الشيخ من عنتريته وعنجهيته ويقول أن الفتوى الصادرة من مرشد الثورة الايرانية على خامنئى بتحريم سب الصحابة وأمهات المؤمنين غير كافية ويعتبرها فتوى سياسية.

ألا يعلم شيخ الأزهر أن مرشد الثورة الايرانية هو مرشد دينى فى الأساس، ولا يتدخل فى السياسة إلا فى إطار ضمان ألا تخرج الممارسة السياسية عن المرجعية الاسلامية للدولة، وأن السياسة يقوم برسمها وممارستها رئيس الجمهورية والوزراء وتخضع للمساءلة من قبل البرلمان المنتخب؟، إن كان لا يعلم فلماذا يجادل فيما ليس له به علم.

التعنت والاستكبار هو جوهر مطالبة شيخ الازهر أن يصدر مراجع الشيعة المعتبرين فى قم والنجف فتاوى ملزمة لكل أتباع المذهب الشيعى، تحرم سب الصحابة والسيدة عائشة وتحرم نشر المذهب الشيعى فى بلاد السنة.

أفهم تحريم سب الصحابة والسيدة عائشة كما افهم تحريم سب الدين. واطالب شيخ الازهر بالكشف عن موقف واحد اتخذه من سب الدين الذى يقتحم اذننا ليل نهار فى شوارع القاهرة، بل وفى ربوع مصر كلها.

هل يدعى شيخ الازهر انه لا يسمع سب الدين من السفهاء والدهماء فى طرقات مصر؟.

وإن كان هو يقيم فى برج عاجى عال ولا يختلط بالناس ولا يمشى فى الاسواق، هل يملك أن يدعى أنه لا يعلم أن سب الدين من قبل السفهاء والدهماء يحدث كل يوم وكل ساعة فى بلد الازهر الشريف ومن حوله. وهل يملك أن يمنعه؟.

إن كان يملك أن يمنع سب الدين من قبل السفهاء والدهماء فى شوارع وحوارى وأزقة مصر، وأسواقها وحوانيتها ومقاهيها، ثم لا يفعل فهو آثم. وإن كان لا يملك أن يمنع سب الدين من قبل السفهاء والدهماء فى مصر فكيف يطالب علماء ايران وحكامها بما لا يستطيعه هو فى بلده وحول جامعه الازهر؟.

هل يملك إلا أن يفتى بتحريم هذا الفعل؟ وهم قد حرموه وجاءت الفتوى من أكبر مرجعية دينية فى البلاد؟، وهل نطالب مفتى مصر بأن يجمع كل كبار علماء الدين فى الكليات الازهرية والمؤسسات الدينية كى يصدقوا على فتواه حين يفتى بشىء ؟ أم نقبل فتواه كفتوى شرعية برغم أن من يعينه فى منصبه هو الحاكم السياسى للبلاد؟

ولكن شيخ الأزهر قد شق عن قلب مرشد الثورة الايرانية الذى لا يختاره إلا علماء الدين، ولا سلطان عليه من قبل أى حاكم سياسى فى إيران، شق عن قلبه فعلم أنه أفتى بفتوى سياسية.

كما يطالب شيخ الأزهر كذلك، بفتوى لتحريم نشر المذهب الشيعى فى بلاد أهل السنة والجماعة، فهل يصدر هو أيضاً فتوى بتحريم نشر المذاهب السنية فى البلاد التى يقطنها الشيعة؟.

أن أصدر شيخ الأزهر تلك الفتوى، فأنا كمسلم سنى أبشره بمقعده فى النار، وإن لم يصدرها فكيف له أن يطالب من هم على غير مذهبه بما يعتبر فى فقه هذا المذهب أنه طريق الى النار؟، بل أكثر من ذلك، هل يجرؤ شيخ الأزهر أن يطالب الاقباط بإصدار فتوى تحرم نشر المسيحية فى مصر؟، هل يجرؤ أن يطالب شركاءه فى الحوار بين الاديان بتحريم نشر كل منهم لدينه؟

أم هى العنترية والعنجهية، والمستفيد الوحيد هى اسرائيل.

لا نحمل احتراما ولا توقيرا لحاكم مصر المخلوع وقد وضحت خيانته لنا ولبلدنا، بل لا نحمل له إلا اشمئزازاً وتحقيراً. ولا ننسى أنه هو الذى أتى بهؤلاء الى مقاعدهم، فهم على شاكلته.

فلا يطالبنا أحد بالاحترام والتوقير لهم، فلا الكرسى أو المنصب يصنع الاحترام والتوقير. ولا الكرسى أو المنصب يمنع الاشمئزاز والتحقير.. لكنه الموقف الذى يصنع هذا ويمنع ذاك.