وليد عثمان : رسالة بالبريد العادي من مغترب

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

مشاركة المصريين في الخارج في تحديد معالم مستقبل وطنهم الذي شوهه المجلس العسكري كانت أحد الملفات التي فتحت بعد الثورة ، ووعد القابضون على السلطة بأن يكون ذلك من الأولويات في خططهم، ثم حنثوا وعدهم كالعادة.

فكر العباقرة كثيرا وتوالت سيناريوهات المشاركة، وكالعادة وضعوا العصا في عجلة أية مبادرة لتسهيل الأمر، حتى بدا أن من بيده الأمر غير راغب في انخراط الملايين الثمانية، وقيل العشرة، في أي قرار خوفا من هذه الكتلة الانتخابية المجهولة التي قد تقلب الطاولة على رؤوس ألاعيبهم.
ما اهتدت إليه اللجنة المصنوعة على أعين المجلس العسكري وبقايا نظام مبارك لإدارة الانتخابات البرلمانية هي السماح للمصريين في الخارج بالانتخاب بالبريد العادي، فأصبحنا أمام مفارقة لا يصنعها إلا عقلية من عصر المخلوع، فتسجيل المصريين في الخارج كان على موقع اللجنة على الانترنت، وهذه خطوة عصرية، لكن التصويت كان في ورقة ترسل مع مستندات أخرى في مظروف إلى السفارة والقنصلية أو يسلمها الشخص باليد، وهو إجراء يعود بنا إلى تقاليد انقرضت منذ عقود.
طبعا هذه الإجراء مفتوح على مصراعيه أمام التزوير وإلقاء الأصوات في المهملات إن لم تذهب في الاتجاه المرضي لبعض الجهات، لكن من شارك في الانتخابات ارتضاه ، إما لأنه الوحيد، أو رغبة في المشاركة في مستقبل وطن انقطعت صلات البعض بخطواته السياسية سنوات، لكنه بقى على حنينه الموجع.
وأيا ما كان مصير أصوات المصريين في الخارج الذين شاركوا في الانتخابات البرلمانية ، فإن المسألة انقضت ولم نتوقف عندها كثيرا ، لأن هموم الداخل أكبر.
صحيح أن المطالبة بانتخابات نزيهة ليس ترفا، وإنه إذا ما تحدث المصريون في الخارج عن ذلك، فإنهم لا يعبرون عن مطلب فئوي، لكننا قبلنا بسوءات التجربة الأولى ، خاصة أن كثيرين منا لم يكونوا يعرفون من ينتخبون لغيابهم عن دوائرهم منذ سنوات.
المريب أن تستمر هذه المهزلة مع انتخابات الرئاسة وأن تصر لجنة الانتخابات الرئاسية على أن تكون مشاركة المصريين في الخارج بالبريد وتتجاهل أي حلول يقدمها تقنيون.
وهذه الإصرار لاينفصل عن النقاط المشبوهة في قانون الانتخابات الرئاسية، سواء ما تعلق منها بالدعاية المحظورة على المرشحين وكـأنهم في منافسة سرية، أو ما خص تحصين قرار اللجنة عند تحديد الفائز بالمنصب.
ولا أفهم كيف تضم اللجنة قضاة يعلمون أن التقاضي في المحاكم درجات ميسرة حتى للقاتل ثم يدعون قدسية لقرار إعلان الفائز وكأنهم لا يأتيهم الباطل من بين أيديهم ومن خلفهم.
إصرار اللجنة على العناد يفسره كثيرون بأنه تنفيذ لتعليمات من دوائر تريد الوصول بالانتخابات إلى نهاية واحدة يصبح المعارض لها متهما بالخروج على الشرعية مثلما حدث مع كل من تحدث عن البرلمان.
وهكذا أصبحت اللجنة غير مؤتمنة على إدارة الانتخابات ، وهو كلام لايقوله المرشحون وحدهم، بل يتردد في الشارع وبين القوى السياسية ما يرسخ أن من سيشغل المنصب مكتوب اسمه من الآن في صحائف المجلس العسكري.
واهتزاز الثقة في اللجنة، حتى وإن ترأسها رئيس المحكمة الدستورية العليا، تزايد بعد التدخل السافر في عمل القضاة من خلال قضية التمويل، وهو تدخل لم يحاسب عليه أحد حتى الآن.
معظم المصريين في الخارج أيضا لا يأتمنون أحدا على أصوات هانت على من يحكمون البلاد ، ولن يترك المصريون هذه الأصوات لمصيرها المجهول تتلاعب بها السفارات والمطارات ولجان الفرز، وربما لا تصل هذه الأصوات أبدا إذا ما قدر لها أن تموت بمعاونة دبلوماسيين نعرف جميعا هزال أدائهم وولاءهم لمن وضعهم في مناصبهم.
وأرجو أن تراجعوا الأسماء التي شملتها “الحركة” الدبلوماسية التي أعادت توزيع دبلوماسيي مبارك وأبو الغيط على سفارات مصر في الخارج، وكأن النظام الذي خرج المصريون لإسقاطه يعاد تشكيله في الداخل والخارج حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.