محلل إسرائيلي: إنها مخاوف إسرائيل التي ينبغي أن تروض وليست إيران النووية‎

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

  • الكاتب بتساءل: هل يميز نتنياهو بين المخاطر الحقيقية التي تواجه البلاد وبين أشباح وهمية ناتجة عن صدمات الماضي؟
  • جروسمان: خطابات نتنياهو تشبه خطابات المحرقة.. وتوازن الرعب بين إسرائيل وإيران لم ينتهك حتى الآن
  • الصحيفة: لو تم تدمير البنية التحتية للمشروع النووي الإيراني.. فمن المستحيل تدمير قدرات إيران النووية

ترجمة- أحمد شهاب:
نشرت صحيفة “الجارديان” البريطانية على موقعها الإلكتروني تحليلاً سياسياً تحت عنوان ” إنها مخاوف إسرائيل التي ينبغي أن تروض وليست إيران النووية ” للكاتب الإسرائيلي ديفيد جروسمان – مؤلف كتاب ” الرياح الصفراء ” كاشفاً فيه حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة – حول موقف إسرائيل العدواني من مشروع إيران النووي مسلطا الضوء على عقدة الخوف لدى الإسرائيليين.
وفيه يشبه خطابات نتنياهو التي يشير فيها إلى المحرقة بشكل متكرر ومصير اليهود والأجيال القادمة بإطلاق النار على جمهوره، ويتساءل إذا ما كان رئيس وزراء إسرائيل يمكن أن يميز بين المخاطر الحقيقية التي تواجه البلاد وبين أشباح وهمية ناتجة عن صدمات الماضي، ويعتبر جروسمان هذا السؤال بالغ الأهمية لأن الخلط بين الأمرين سيحكم على إسرائيل بأنها تسعى لإعادة إحياء أصداء الماضي الأليم وأشباحه.
ويعتبر الكاتب أن كل كلام نتنياهو القاسي والذي يهول من الكارثة القادمة من إيران، إن لم يكن أكثر من تكتيك يهدف من خلالها إلى حشد العالم لتضييق الخناق على إيران، بدون اللجوء إلى الهجوم العسكري، إذا نجح فسنكون سعداء وسنعترف بأن نتنياهو – الكلام على لسان الكاتب الإسرائيلي – قام بعمل ممتاز يستحق عليه التقدير والثناء، أما إذا كان يفكر ويعمل في إطار رؤية عالمية منغلقة تتأرجح بين قطبي الكارثة والخلاص، فنحن إزاء عالم مختلف جدا من الخطاب.
بدلا من رؤية إسرائيل 2012 ذات البعد الواحد، هناك سؤال ينبغي أن يطرح : هل من المفيد لإسرائيل أن تدخل في حرب مع إيران غير مأمونة العواقب من أجل منع وقوع كارثة في المستقبل، محتملة وغير مؤكدة، ألن يدفع ذلك إسرائيل للوقوع في كارثة بعينها في الوقت الحاضر؟
ويضيف مؤلف كتاب ” الموت كطريق للحياة: عشر سنوات لإسرائيل بعد اتفاقية أوسلو ” في مقاله بـ ” الجارديان” أنه في لحظة مثل هذه يتم شحن إسرائيل بالرعب مما وقع في الماضي، وسيقع في المستقبل، هل يمكن لنتنياهو وهو تحت كل هذه الضغوط أن يشق طريقه للحاضر بشكل عملي ومنطقي ومتزن ؟ الحاضر الذي ليس بالضرورة أن يكون جزء من مأساة أو أسطورة مرعبة، التي تتحقق بصورة أو بأخرى في كل جيل يهودي.
ويحاول الكاتب أن يلفت انتباه الإسرائيليين إلى الواقع الحاضر بحقائقه بعيدا عن الأساطير الإسرائيلية، يقول أن هناك بالفعل توازن رعب بين إسرائيل وإيران، فالإيرانيون أعلنوا عن وجود مئات الصواريخ يمكنها أن تصل إلى المدن الإسرائيلية، وإسرائيل ليست متفرجة، فلديها إمكاناتها للرد، ويصف الكاتب هذا المشهد بأنه توازن في الرعب لم يتم خرقه حتى الآن.
ويشير جروسمان أنه لا أحد يستطيع أن يعرف على وجه اليقين أن توازن الرعب سوف يستمر، ولا أحد يعلم إن كان سينقطع، ولا أحد يعرف إن كانت تسربت معلومات فنية عن الأسلحة النووية إلى ” المنظمات الإرهابية ” – على حد تعبير الكاتب – ولا يستطيع أحد أن يستبعد استبدال النظام الحالي في إيران بآخر أكثر اعتدالا، السياسيون كما يرى الكاتب يعملون الآن وفق أسس التخمين والخوف، وبالرغم من أنه لا يمكن أن نقلل من خطورة هذه التخمينات، ولكن ينبغي أن نعرف أنها قد تعطي أساسا صلبا لإجراءات قد تتخذ وتحدث أضرارا لا يمكن إصلاحها ؟
ويحذر الكاتب إسرائيل من الثقة الزائدة لقادتها وأوهام مخابراتهم العسكرية التي فشلت في التنبؤ بحرب لبنان الأولى وورطت إسرائيل في احتلالها لمدة 18 عاما، وما حدث في الحرب اللبنانية الثانية، فلا أحد يثق تماما بأنه سيتم هدم إمكانيات إيران النووية إذا شنت إسرائيل عليها هجوما، ولا أحد يمكنه أن يتنبأ بما يمكن أن يلحق بإسرائيل من موت ودمار إذا ما ردت إيران عليها.
ديفيد جروسمان عمل في المخابرات العسكرية عام 1971 وتعتبره إسرائيل أحد الأصوات الطليعية والمثقفة درس الفلسفة والمسرح وعمل في الإذاعة وحاز على جوائز عالمية كثيرة، يرسم ديفيد صورة للمشهد السياسي الساخن المتوقع إذا ما شنت إسرائيل هجمات على إيران، يقول لو تم تدمير البنية التحتية للمشروع النووي الإيراني، فمن المستحيل تدمير قدرات إيران النووية، وسوف تنطلق القدرات التي يحوزونها يغذيهم شهور بالإهانة والذل والكراهية، وسيتعطش الشعب الإيراني كله إلى الانتقام
ويرى جروسمان أن إيران ليست دولة أصولية متطرفة فقط، فهناك قطاعات واسعة من الشعب الإيراني خاطروا بحياتهم في تظاهرات شجاعة ضد “نظام ديكتاتوري ديني يحتقرونه”، وعلى الرغم من أن الشعب الإيراني لا يشعر بتعاطف مع إسرائيل لكن هذا الجزء من الشعب الإيراني الذي يمكن أن يقود بلاده في المستقبل قد تجمعه علاقات دافئة مع إسرائيل في المستقبل، ولكن إذا ما شنت إسرائيل هجوما على إيران ستقضي على هذا الاحتمال ولسنوات عديدة، وسوف ينظر إلى إسرائيل – حتى من جانب المعتدلين – كأمة متعجرفة، مريضة بجنون العظمة، وعدو تاريخي ينبغي أن يحارب، ويرى الكاتب أن هذا الاحتمال هو الأكثر أو الأقل خطرا من إيران النووية؟
ويتساءل الكاتب في ” الجارديان” أنه ماذا لو أرادت السعودية أن تمتلك سلاحا نوويا؟ ستقصفها إسرائيل أيضا ؟ وماذا لو أرادت مصر ؟ وهل تظل إسرائيل إلى الأبد هي الدولة الوحيدة في المنطقة المسموح لها امتلاك أسلحة نووية ؟
ويرى الكاتب أن الجواب على هذا النوع من التساؤلات المشروعة من الصعب تقبلها في الجانب الإسرائيلي، ولكنها تستحق النقاش العام، وإذا فرضت عقوبات اقتصادية لم تدفع إيران لوقف تخصيب اليورانيوم، وإن لم تهاجم أمريكا إيران – لأسباب خاصة –؛ فمن الأفضل لإسرائيل ألا تهاجم إيران، حتى لو أجبر ذلك إسرائيل أن تعيش مع إيران النووية، لأن الهجوم الإسرائيلي كما يرى المحلل السياسي جروسمان سيكون أكثر مرارة وإيلاما، ومثل هذا الهجوم سيكون متسرعا وبربريا ومن المرجح أن يشوه مستقبل إسرائيل بطرق لا يتصورها أحد.
ويعذر الكاتب موقف رئيس الوزراء ووزير الدفاع وأعضاء مجلس الوزراء في إسرائيل، لأن ثمة مسؤولية كبيرة تقع على عاتقهم، ولكن الحقيقة كما تراها ” الجارديان” أن الموقف الإسرائيلي يختلق شكوك غير مؤكدة و الشيء الوحيد المؤكد هو الخوف، يقول الكاتب ” من المغري لنا نحن الإسرائيليون التشبث في مثل هذه المخاوف، لتحمينا وتهدينا، ونشعر بالألفة والطمأنينة” ويضيف الكاتب أن الذين يؤيدون شن الهجوم على إيران يبررون ذلك أنهم يتفادون احتمال وقوع أكبر كابوس في مستقبل إسرائيل.
ويتساءل ديفيد جروسمان في آخر مقاله ب” الجارديان ” متعجبا ومنتقدا أيضا : هل يملك أي شخص الحق في الحكم على كثير من الناس بالموت تحت اسم واحد فقط هو الخوف من احتمال في المستقبل قد لا يحدث أبدا ؟