خالد حريب يكتب:قصة الظهور الأول للبلطجية في المظاهرات المصرية.. “السيد ة عائشة – 4ابريل 2003”

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

البداية : عبد المحسن حمودة يحصل على حكم قضائى بالحق بالتظاهر.. والأمن يرفض التنفيذ

الحدث : أعنف حصار من الأمن  وإطلاق يد البلطجية لضرب المتظاهرين وخطف حقائب السيدات

النتيجة : إيداع  حمودة وبيومى و11 ناشطا فى السجن بعد هتافات لإسقاط النظام .

بلاغ من 37مواطن ضد مبارك والعدلي يتهمها فيها باستخدام الشرطة والبلطجية لقمع المواطنين

تذهب جمعة 21 مارس 2003 بعد أن أعطى الشعب المصري درسا قاسيا لنظام الحكم وبرغم العنف الذي لاقاه المتظاهرون إلا أن حلم التغيير قد تحددت ملامحه في العقل الجمعي للنخبة ولقطاعات واسعة من الشعب المصري .. ومن جمعة 21 مارس واستراحة محارب فى الجمعة التي تلتها لتبدأ من جديد ملحمة جديدة يوم الجمعة 4 ابريل 2003 واتخذت الملحمة ميدان السيدة عائشة كموقع لتبدأ منه محاولة جديدة لانتزاع حق التظاهر وتغيير النظام .

ولهذه الجمعة حكاية مهمة بدأت قبل شهور من هذا التاريخ والحكاية هى أن الدكتور عبد المحسن حمودة كان قد تقدم بطلب لمديرية أمن القاهرة فى أوائل ديسمبر 2002 يطلب فيه الموافقة له على تنظيم مسيرة شعبية واختار حمودة فى طلبه يوم الاثنين الموافق30/12/2002 لتنظيم هذه المسيرة كما حدد خط سيرها الذي يبدأ من ميدان السيدة عائشة بالخليفة ثم تتحرك إلى شارع محمد علي فميدان باب الخلق فميدان العتبة ثم شارع 26 يوليو فشارع طلعت حرب حتى ميدان التحرير ثم شارع القصر العيني حتى جامع عمر مكرم وفي النهاية مبني السفارة الأمريكية.

وكما توقع حمودة رفضت مديرية الأمن طلبه فاتجه مباشرة للقضاء الإداري بدعوى يطالب فيها بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر من مديرية مديرية أمن القاهرة و الذي يتضمن عدم الموافقة له بتنظيم المسيرة ويصدر الحكم التاريخي رقم 7741 لسنة 57 قضائية من محكمة القضاء الإداري .. هذا الحكم الذى أزعج مديرية أمن القاهرة هو ما دفع الأمن للاستشكال ولكن المحكمة أكدت حكمها بتاريخ 4 فبراير 2003 وتم في ذات المحكمة رفض استشكال وقف تنفيذ هذا الحكم القضائي أمام ذات المحكمة .

وجاء في حيثيات الحكم ” أن الدستور قد أعلي من شأن ألحريات العامة وأباح منها للمواطنين حقا في عقد الإجتماعات العامة وتسير المواكب علي أن يتم هذا الحق في أطار أحكام القانون التي تقوم علي تنظيمه مستهدفة تمكين المواطنين من مباشرة حقوقهم العامة دون حظر منها بحسبان أن هذا الحق سواء كان حقا أصليا أو حقا نابعا لحق التعبير تمثل نافذة للمواطنين للتعبير عن أرائهم في شكل من أشكال التفكير الجماعي ” .

دعوة سريعة

لم يتردد الدكتور عبد المحسن حمودة بعد حصوله على الحكم فقام بإخطار الجهات المختصة بعزمه علي تنفيذ حكم المحكمة في يوم الجمعة الموافق 4/4/2003 في نفس المسار الذي سبق وأن حدده في طلبه والذي تضمنه الحكم المذكور وبدأت الدعوة تنتشر على الموبايلات وفى المنتديات و المقاهى والأخبار الصغيرة فى بعض الجرائد حتى المحافظات كان لها نصيب من الحضور وقتها توقف الجميع حذرا فهذا اليوم سيكون له مابعده والقاهرة لم تفق بعد من مظاهرات مارس 2003

فهل سيحترم النظام أحكام المحاكم ؟ كان سؤالا صعبا ولن تتم الاجابة عليه الا بمجريات الامور يوم الجمعة المحدد للمظاهرة

المعركة

في تمام الساعة الحادية عشر صباحا النشطاء ذهبوا والداخلية جاءت أيضا ونستطيع أن نجزم بأن في هذا النهار دشنت وزارة الداخلية أعجب ما يمكن تدشينه في مواجهة المتظاهرين وهو الاستعانة بقطاع الطرق و البلطجية ويتأسس منذ ذلك التاريخ منهج العنف المباشر والإستعانة بالمسجلين خطر.

وهنا لا نجد فارقا كبيرا بين وزارة سيادية مثل وزارة الداخلية التى من المفترض أنها قامت لتنفيذ أحكام القانون والقضاء وبين أى فتوه يغلق الشارع بذراعه ليلبى رغبة فى نفسه متجاوزا الجميع وتفتح وزارة الداخلية صفحة حرب الشوارع لتواجه بها مثقفين وسياسين مسالمين وتنفتح بوابة الجحيم على مصر وعلى حرية الرأى والتعبير فيها .

هناك والساعة تقترب من الحادية عشر صباحا كانت النواصى ملغومة بالفتوات واللصوص تحت رعاية حكومية وكان النشطاء من أحزاب المعارضة وممثلو المجتمع المدنى رجال يفتخر بهم الوطن وشباب مثل الورد ونساء ماجدات توجهوا جميعا إلي الميدان للمشاركة في مسيرة سلمية ليجدوا المفاجأة  غير المتوقعة بانتظارهم هى مفاجأة غير سارة بالتأكيد جحافل الأمن المركزي مدججين بالسلاح فضلا عن مجموعات من البلطجية والسوابق والمسجلين خطر كما طوق البلطجية وافراد الأمن سواء السريين منهم او من يرتدون زيهم الرسمى  كل الطرق المؤدية الي الميدان ومنع دخول أي نوع من وسائل النقل سواء العام أو الخاص لتبدأ المعركة مبكرا.

فعندما نصف ماحدث فى ميدان السيدة عائشة بالمعركة فهو وصف دقيق لا مبالغة فيه فعندما خرجت مجموعة المتظاهرين من عند جامع  السيدة عائشة بعد صلاة الجمعة وبمجرد ترديد عدة هتافات مناصرة للشعب العراقي في حصاره وضربه وحربه ضد أمريكا حتى جن جنون الأمن وبلطجيته الذين قرروا الاشتباك لم تنتظم المسيرة سوى 7 دقائق تقريبا لتدخل مجموعة من ضباط أمن الدولة بسرعة شديدة دافعين أمامهم مجموعة ترتدي الزي المدني من عملائهم أو رجالهم، وتم الهجوم على المسيرة من الخلف مرددين ألفاظا نابية.. وكان الملفت للنظر هو أن هؤلاء المرتزقة أول مابدأوا الإشتباك اختاروا النساء المشاركات فى المسيرة هدفا أول ولا يمكن أن أنسى وجه المناضلة زينب المغاورى التى جاءت من الزقازيق خصيصا للمشاركة فى المسيرة جاءت مع أكثر من أربعين بطلا يتقدمهم القائد التجمعى عاطف المغاورى وقد اعتادوا على التحرك جماعة فى كل فعاليات التظاهر قبل وبعد هذا التاريخ قادمين من مدينتهم البعيدة ليؤكدوا على أن القضية تخص مصر بالكامل وليست قضية نخبة قاهرية .

المهم هو أن زينب وحدها تصدت لأكثر من ثلاثة بلطجية وحدها شدا وجذبا لأكثر من خمسة دقائق حتى غلبت الكثرة الشجاعة وفقدت حقيبتها وتمزقت أجزاء من ملابسها فى ذات التوقيت وكأن كماشة محكمة على أسماء محددة تم نصبها وكان نصيب الواحد منا مابين اربعة الى ستة بلطجية .. ساعات توتر عصيبة وإحساس بالقهر تحت الجلد واللسان … الصرخات لا تسعفنا والكثير من الجماهير هناك على الرصيف يتفرجون دون تدخل .

خطف حقائب السيدات ، شد وجذب الشباب من ملابسهم ورميهم على الأرض ،  لم يشغلنى الذراع الغليظ الذى إلتف حول رقبتى خارجا بى بعيدا عن المسيرة من متابعة بسالة زينب بعينى ، القوا بى بعيدا وتشتت جمع الصحاب ، تنهال علينا  وصلات السباب القبيح ، إذن هو العنف يسير بشكل منهجى ومنظم بالاعتداء علي كل من ساقه حظه السىء ذلك اليوم الي ميدان السيدة عائشة بالضرب

المقبوض عليهم

لم تنته تلك اللحظات العصيبة عند حدود العنف المباشر ولكن صناديق سيارات الأمن المركزى كان لها نصيب أيضا فى احتواء العشرات بالحبس فيها والجرى بهم بعيدا نحو معسكر الأمن المركزى بالدراسة حيث تم احتجازهم .. عدد المقبوض عليهم يقترب من خمسين مواطنا تم احتجازهم عدد متباين من الساعات قبل الإفراج عن حوالى أربعين منهم ويتم الإبقاء على إحدى أسما رهن الاحتجاز .

إذن نحن أمام تصعيد جديد بالقبض على أحدى عشر بطلا حيث تم تقديمهم للنيابة التى أصدرت قرارها باستمرار حبسهم خمسة عشر يوما بموجب تحقيقات باشرتها نيابة الخليفة في المحضر رقم 2481 لسنة 2003 أداري الخليفة

وكما كان متوقعا تصدر اسماء المقبوض عليهم الدكتورمهندس عبد المحسن حمودة رافع الدعوة الأصلية والحاصل بموجبها علي حقه في تنظيم تلك المسيرة وحمودة البالغ من العمر فى حينها 73 عاما لم تنحنى له هامة رغم التعسف الفاجر بل يحكى الذين رافقوه فى هذه الحبسة بأنه كان الأقوى بينهم ساخرا من سجانية .

أما المتهم الثانى فى هذه التحقيقات فكان هو الدكتور محمد أشرف البيومي وهو غنى عن التعريف فهو طبيب كيميائي وعمل ببرنامج الغذاء العالمي بالعراق

وشملت قائمة المحتجزين أيضا إبراهيم السعيد صالح” نقابي”, أشرف ابوجليل ” كاتب ” ، تامرعزت دياب , حمدي محمود حسين” نقابي”, سامح محمود حسين, محسن هاشم”مهندس”, والنقابى المحترم محمد عبد السلام

وبعدها تم إيداع كل من د. أشرف البيومي و م.عبد المحسن حمودة سجن مستشفي طره وأودع الباقين بسجن مزرعة طرة

أما عن التهم التى وجهت اليهم ففى حدود اعتقادى انها تهم غريبة تتناقض مع مفهوم التظاهر والحق فى التعبير السلمى  ويكفى قراءة سريعة إلى عناوينها فعلى سبيل المثال تم اتهامهم ببث دعايات مثيرة من شأنها تكدير الأمن العام وإلحاق الضرر بالمصالح العامة مستخدمين في ذلك مطبوعات معدة للتوزيع وإطلاع الغير عليها … فماذا تقول هذه المطبوعات ؟ اليكم بعض العبارات التى وردت بالبيانات منها:-

يا عمال مصر قاطعوا شحن وتفريغ سفن وطائرات الأعداء

هما سلاحهم المقاومة

 ونحن سلاحنا المقاطعة

أول مطلب للجماهير

 قفل سفارة وطرد سفير

والطريف الذى فعله الامن ايضا هو مصادرة  صورة للرئيس الراحل جمال عبد الناصر وكأن وجه عبدالناصر تهمة او شاهد على فضيحتهم فى زمن الهوان والذل والتبعية .

أما التهمة الكلاسيكية فكانت الاشتراك فى تجمهر مؤلف من أكثر من خمسة أشخاص من شأنه إتلاف الممتلكات العامة . وأضافوا لهم أيضا تهمة تعطيل المواصلات العامة . وترديد هتافات تحض علي كراهية النظام وتكدير السلم العام

بلاغ ضد مبارك

 يوم السبت الموافق الخامس من إبريل 2003 يتقدم 37 مواطنا  ببلاغ إلى النائب العام وحددوا محلهم المختار مركز هشام مبارك للقانون واتهم محمد حسني مبارك بصفته رئيس الحزب الوطني الحاكم والذي يشكل الحكومة المسئولة عن تنفيذ القوانين والأحكام القضائية و حبيب العادلي وزير الداخلية بحكومة الحزب الوطني والذي أصدر أوامره لتابعيه من رجال البوليس لقمع المواطنين المصرين وتم قيد البلاغ برقم 1989 لسنة 2003 عرائض النائب العام .. فما هى الحقائق التى استند اليها البلاغ ؟ نقرأ:

أن الأشخاص المذكورين قد امتنعوا عن تنفيذ أحكام القضاء وهو العمل المعاقب عليه والذي يشكل جنحة بموجب المادة رقم123 من قانون العقوبات المصري وذلك حينما أهدرو الحكم رقم 7741 لسنة 57 قضائية والصادر من محكمة القضاء الإداري بتاريخ 30 ديسمبر 2002 والذي أكدته المحكمة بتاريخ 4 فبراير 2003 وتم في ذات المحكمة رفض استشكال لوقف تنفيذ هذا الحكم القضائي أمام ذات المحكمة من قبل الحكومة وأيضا يقول البلاغ أنه بتاريخ الجمعة الموافق 4/4/2003 قامت قوات البوليس التابعة لوزارة الداخلية بالقبض علي حوالي خمسين شخص بدون أي سند قانوني

توابع الجمعة

 في نفس الشهر وفي فجر 14/4/2003 أعيد اعتقال إبراهيم الصحاري من منزله وذلك بعد مرور يومين من اعتصام رمزي في نقابة الصحفيين نظمته اللجنة الشعبية للتضامن مع الشعب الفلسطيني، واللجنة الوطنية لمناهضة الحرب علي العراق..

 وفي يوم الاعتصام قامت قوات أمن الدولة بالقبض علي كل من: وليد عبد الرازق، وعمرو عبد اللطيف، ومحمود حسن.. ومساء نفس اليوم أختطف رامز جهاد وهو أحد النشطاء في جامعة القاهرة من مقهى الحرية في باب اللوق بوسط المدينة وألقي القبض أيضا علي الناشط وائل توفيق..

وبعدها بثلاثة ايام يوم 17/4/2003  يتم مهاجمة منزل المهندس أشرف إبراهيم ومصادرة الكمبيوتر الخاص به  و إلقاء القبض عليه بعدها ليبدأ فصل جديد من الارهاب الامنى بتلفيق قضية تنظيم سرى ويقضى القضاء بالبراءة له بعدها.