رانيا يوسف تكتب: كف القمر.. خالد يوسف يهاجر من العشوائيات إلي حلم الوحدة المستحيلة

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

  • وفاء عامر أثبتت لمرة أخري أنها مازالت تخبئ الكثير طاقات التمثيلية تحتاج إلي مخرج مكتشف ينقب عنها في كل عمل جديد
  • خالد يوسف هذه المرة صدمنا بتوظيف أسلوبه النمطي في الدخول إلي عالم الفقراء حتى مع اختلاف البيئة
  • النساء والمال في كف القمر أكثر الأسباب التي فرقت شمل الإخوة.. ومعظم الشخصيات النسائية في الفيلم أصابها السيناريو بالعطب

خالد يوسف ، هو أكثر المخرجين في جيله  الذي يذكر اسمه مع اسم العمل الذي يقدمه، فنقول عادة ونحن ذاهبون إلي دار العرض ، ذاهبون لمشاهدة فيلم المخرج خالد يوسف، وليس لمشاهدة فيلم كذا، ولم يربط المشاهد بين اسم المخرج والعمل إلا في حالات خاصة جداً كالمخرج الكبير حسن الإمام أو صلاح أبو سيف أو يوسف شاهين ، وذلك لأن الجمهور ينتظر حين يذهب لمشاهدة فيلم جديد لهذا المخرج أن يشاهد فناً مختلفاً ذو طبيعة خاصة سواء في الشكل أو المضمون، لكن خالد يوسف هذه المرة صدمنا بتوظيف أسلوبه النمطي في الدخول إلي عالم الفقراء حتى مع اختلاف البيئة التي كانت هذه المرة بيئة صعيدية تسكن أطراف الجبال ولم نشاهد صورة مبتكرة كما عودنا يوسف في أعماله السابقة سوي في جماليات الديكور الذي كان ركناً أساسياً من تطور الأحداث بل كان الدافع وراء انصراف الأبناء الخمسة لهجرة حياة الجبال إلي البحث عن العمل والمال في المدينة الكبيرة تحقيقاً لوصية أبيهم الذي حافظت عليها زوجته وأوصت بها أبنائها ببناء منزل كبير صلب، لكن البناء الحقيقي التي ضحت به الأم هي وحدة أولادها التي ألقت بهم في زحام المدينة حتى تفرقوا بحثاً عن المال وبسبب النساء، فلم يستطيعوا أن يتوحدوا لبناء المنزل إلا بعد رحيل والدتهم.

وقد ضل الجمهور الطريق لملاحقة عدد من الأحداث التي لم ندر خلفيتها وتبعيات حدوثها خصوصاً في المشهد قبل الأخير حينما عادت جميلة زوجة الابن الأكبر إليه بعد وفاة والدته بعدما حاربها أخواتها للابتعاد عنه لم يفسر لنا السيناريو سبباَ مقبولاً سوي موت الأم، بالإضافة إلي اهتزاز المونتاج الذي كان ينقلنا بسرعة لم نستوعبها إلي حكايات لم يترابط معظمها ولم تكتمل بعضها فكانت الشخصيات النسائية في الفيلم تسير في خط وحيد هو العمل علي فرقة الأبناء، أما شخصية الأم فتعمل علي الجانب الأخر من أجل توحيد أولادها،أعطانا السيناريو أشارة مبدئية أن من قطع كف القمر وفرط عقد وحدتهم هو المال والنساء.

لم يستخرج لنا خالد يوسف في كف القمر مناطق جديدة لطاقات أبطال الفيلم اللذين تميزوا في أداء شخصياتهم خصوصاً شخصية الأم التي قامت بها الفنانة وفاء عامر، وهي أم لخمسة أولاد قامت بتربيتهم بعد مقتل والدهم أثناء تنقيبه عن الآثار في أطراف الجبال،وفاء أو قمر هي الشخصية النسائية الأكثر تماسكاً في الفيلم، وتقف خارج المنافسة مع باقي الأدوار  النسائية الأخرى، فهي المفتاح الذي يحرك انفعالات كل شخصيات الفيلم، وتمثل قمر إحدى نماذج شخصية المرأة الصعيدية شديدة البأس قوية البنية الأم التي تدفع بأولادها الخمسة إلي حياة المدينة بحثاً عن عمل وفير المال يساعدهم علي تحقيق أحلامهم، وكان من الممكن مع المجهود الكبير الذي قدمته وفاء عامر في الحفاظ علي تطور أداء شخصية الأم حتى وصلت إلي الكهولة أن تضع قدميها علي أول درجات البطولة السينمائية المطلقة لولا إخفاقها في ربط ملامح الشخصية وتطورها العمري بأدائها الحركي، خصوصاً في مرحلة الكهولة التي لم يتراجع إيقاع حركتها أو يتآكل بسبب تقدم السن، بل كان أدائها منظم علي نغمة واحدة في مرحلة الشباب والعجز بنفس القوة وسرعة الحركة، إلي جانب الماكياج ضعيف المستوي الذي أظهر تعرجات الشيخوخة علي وجهها بشكل مضحك ومفتعل وغير متقن لم يحاول المخرج تجاوز إخفاق الماكياج بل ضاعف من إخفاقه بلقطات قريبة جداً لوجه الأم ،لكن برغم تلك الإخفاقات في ظواهر شخصية قمر إلا أن وفاء عامر أثبتت لمرة أخري أنها مازالت تخبئ الكثير من الطاقات التمثيلية التي تحتاج إلي مخرج مكتشف ينقب عنها في كل عمل جديد.

 وهذا هو الحال مع شخصيات أبناء قمر، حيث نجح يوسف في تخدير التقمص الوراثي للفنان هيثم أحمد ذكي لشخصية والده التي لم يتمكن في أعماله السابقة الخروج عنها،ونجح بالفعل خالد يوسف في فصل موهبة هيثم عن أداء والده،حيث قدم هيثم شخصية ياسين الأخ الصغير الذي يتمرد هو الأخر علي وصاية أخوه الأكبر ذكري بسبب حبه لراقصة يسعي للزواج منها رغم رفض أخوته اللذين يتصدون له فيهرب منهم ويدخل حالة من التصوف.

انفرط أداء شخصية الأخ الأكبر ذكري ( خالد صالح)  بين الانفعال الزائد علي جمع شمل أخوته كما وعد والدته وبين ميوله الشخصية المتناقضة وكبح طموحه وأنانيته الطبيعية التي كسرت عصبة الأخوة بسبب تسلطه الدائم علي رغباتهم،وما يلبث أن يقنعنا باهتزاز بنية الشخصية التي لم نستطع أن نفهم منها هل هو حقاً يحب ( جميلة ) التي رفض أهلها تزويجها له عدة مرات بسبب فقره ، ثم ينصرف إلي أحضان امرأة أخري يعاشرها ثم نكتشف فيما بعد أنها حبيبة أخيه،أم هو حقاً صاحب فضيلة يحاول أن يفرضها علي أخوته،رغم أنه لا يتحلي بها، فنراه يتاجر بالسلاح ويقتل عمداً ويعاشر النساء، في الوقت الذي ينهي فيه أخوه الأصغر علي الزواج من راقصة ويمنع أخيه الأخر عن تجارة المخدرات،وفي الوقت الذي يسعي فيه للزواج من جميلة رغماً عن أهلها ، نراه يتركها هي وطفلها من أجل والدته التي خطفها أخوات جميله، فهو النموذج الأكثر فساداً واهتزازا بين أخوته وهو في نفس الوقت يعطي الحق لنفسه لتصحيح مسار أخوته مستغلاً صفته العمرية التي لا يحق لأحد أن يحاكمه بسببها، رغم أنه في الحقيقة هو الشخصية الأضعف بينهم.

معظم الشخصيات النسائية في الفيلم أصابها السيناريو بالعطب ، خصوصاً شخصية جميلة( غادة عبد الرازق ) التي ظهرت وكأنها شبح يتسلل إلي الأحداث للحظة وتختفي، جميلة ترفض إرضاع صغيرها التي أنجبته من الرجل التي زوجها إليه والدها دون رغبتها ، حتى يموت الطفل، في المقابل يبرز لنا الفيلم علاقة ذكري الحميمة بوالدته والتي يضحي من أجلها بابنته وزوجته مقابل تحرير أمه من يد أخوات جميلة، وكأن ناصر عبد الرحمن مؤلف الفيلم قد تخطي في هذه المشاهد حدود المنطق وكل مشاعر الإنسانية والغريزة الطبيعية لأي أم وصنع منها قاتله تنتقم من رضيعها الذي أنجبته من رجل لا تحبه،ونزع في نفس الوقت مشاعر الأنانية من الابن الأكبر الذي حافظ علي حياة وكرامة والدته وفداها بزوجته وابنته .

المرأة الأخرى هي فتاة المشغل ( جومانة مراد ) التي تحاول إغواء الأخ الأوسط لذكري وتنجح في الإيقاع به وإقناعه بالزواج منها، لكنه يفاجأ بها في أحضان أخيه الأكبر مما يدفعه للهرب منهم لكنها تواصل إغوائها لهم وعندما تفشل تحاول توريط الأخ الأوسط فتدعي عليه أنه أغتصبها مقابل ان يعود إليها أخيه الأكبر،فالنساء والمال في كف القمر هما أكثر الأسباب التي فرقت شمل الإخوة كما أكد سيناريو الفيلم أكثر من مرة ،وذلك من خلال الشخصية النسائية الثالثة وهي الراقصة (حورية فرغلي) التي تغوي هي الأخرى الأخ الأصغر حتى يتحدي أخوته من أجل الزواج بها،كما يهرب الأخ الثاني بسبب رفضه لعمل ذكري في تجارة السلاح، ويهرب الأخ الثالث أيضا لكن من أجل المال واتساع تجارته في المخدرات.

لم تدهشنا القصة التي تكررت في أعمال سابقة حتى وان اختلف تنوع أسلوب تناولها، ولكن أكثر ما يخرج به المشاهد من الفيلم هي الحالة الفنية أو المباراة التي خاضها الممثلين فيما بينهم وحاول كل منهم أن يعلي بأدائه لينافس الأخر.