د .محمد محفوظ : مطالب الثورة أوامر

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

 

(  وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال ) [ سورة إبراهيم  – الآية 45  ]

هناك طائفة من البشر أو من الحكام أو من المسئولين لا تتعلم من الأحداث .

وربما نلتمس لهم العذر ؛ لو طالت الفترة الزمنية بين الماضى والحاضر بما يفتح الباب للنسيان .

ولكن كيف نلتمس لهم العذر فى مواجهة الحاضر المقيم الذى تبلعهم أحواله وتحيط بهم أحداثه ، فيتعاملون معها مثل الأطرش في الزفة .

ما العذر الذي يمكن أن نلتمسه لهم ؟!!

هل التبست الأمور عليهم فصاروا لا يفهمونها ؟

أم قست قلوبهم فأصبحت مثل الحجارة أو أشد قسوة ؟

أم ختموا على أسماعهم وأبصارهم حتى لا يسمعوا أو يبصروا ما يعكر مزاجهم ؟

الحاضر المقيم الذي بدأ في 25يناير مازال مستمراً ولم يفارقنا بعد ؛ فلماذا طال عليهم الأمد فأصبح يوم 25 بالنسبة لهم وكأنه حدث منذ 5 سنوات وليس منذ 5 شهور ؟

الحاضر المقيم الذي تبلور يوم 28يناير ؛ فامتلك فيه الشعب المصرى شوارع مصر ليصول فيها ويجول معلناً أنه وحده صاحب السيادة وصاحب البلد ومصدر كل السلطات ؛ هذا الحاضر يحيط بنا وتبلعنا أحداثه وأحواله ووقائعه .

الحاضر المقيم الذي توهج يوم 11فبراير بخلع زعيم العصابة من السلطة ؛ هذا الحاضر مازالت كل رموزه وشخوصه ومحركيه على مسرح الأحداث ؛ ويمكن بكل بساطة أن تتم إعادة كل المشاهد ؛ طالما أن الزهايمر أصبح حجة المتغافلين.  ولقد تم بالفعل إعادة مشهد الاعتصام ؛ والمشهد الذى يليه –  مشهد الخلع أو التنحى أو التخلى  – مازال قابلاً للإعادة .

الحاضر المقيم الذي نعيشه يصرخ برسالة واحدة لكل من له قلب أو عينين أو أذنين ؛ مفادها بأن مطالب الثورة أوامر .. نعم أوامر وليست التماسات أو رجاءات أو تفضلات . مطالب الثورة أوامر واجبة التنفيذ فوراً دون مماطلة أو تسويف أو تبرير أو لف ودوران .

مطالب الثورة أوامر ؛ لأنها نابعة من مظالم تراكمت على مدى عشرات السنين ؛ تم فيها تجاهل حاجات الناس وأحلامهم ورغباتهم في الحياة الكريمة . وبالتالى لم يعد في جبال الصبر – التى جثمت فوق صدور المصريين لسنين وسنين – أى موضع لم يتم نقبه أو حفره لاستخراج مبررات العزم والاحتمال وتقبل الأعذار .

لقد نفذت جبال الصبر التى كانت هى الزاد الوحيد ؛ ولم يعد ظاهراً في الأفق إلا جبال الإنجاز والتغيير ؛ جبال الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية .

وبالتالى على من يمتلك الكفاءة والرؤية والإرادة والقدرة على تسلق هذه الجبال ؛ عليه أن يتقدم ليتصدر المشهد ؛ لأنه لم يعد مقبولاً أن يحكمنا طائفة من البشر من أصحاب الجلود السميكة والقلوب المتحجرة والعقول الفاقدة للإدراك والأمل والدهشة والشغف .

لم يعد مقبولاً أن يحكمنا من لا يتعلمون من التاريخ ولا يجيدون قراءة الحاضر .

لم يعد مقبولاً أن يتم الالتفاف على معظم مطالب الثورة ليتم تفريغها من مضمونها .

لم يعد مقبولاً أن ينفرد المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة الفترة الانتقالية ؛ ويتجاهل كل القوى التى قامت بالثورة ؛ بل ويفرض عليها أجندنه النابعة من أعضائه الذين بحكم عملهم وتخصصهم وتاريخهم وما تربوا عليه ؛ غير قابلين للتعاطى مع أمور السياسة ومشكلات المجتمع المدنى ومهارات التخاطب مع الرأى العام وفهمه واحتماله .

لم يعد مقبولاً الإبقاء على وزير الداخلية في موقعه بعد نقله لقتلة المتظاهرين إلى الإدارات والمصالح المميزة لكى يحصلوا فيها على بدلات ومكافآت توازى عشرات أضعاف مرتباتهم . وكأن وزارة الداخلية تخرج لسانها لأهالى الضحايا ؛ وتقول لقتلة المتظاهرين : لا تخافوا نحن نحميكم .

لم يعد مقبولاً أن يتذرع رجال القضاء بأن الأوراق المعروضة أمامهم فى قضايا قتل المتظاهرين وقضايا الفساد لا تترك لهم من سبيل إلا الحكم بالبراءة ؛ لأنهم بحكم دراستهم القانونية يعلمون أن القاضى فى محكمته هو المحقق الأعلى والخبير الأعلى ؛ وبالتالى فمن حق القاضى الالتفات عن كل الأوراق وإعادة إجراء التحقيق فى القضية المعروضة أمامه بنفسه ؛ فيطلب جلب الشهود الذين عاينوا الوقائع والأحداث ؛ ويطلب انتداب لجان لإعادة كتابة التقارير الطبية . فمثلاً فى قضايا قتل المتظاهرين أمام أقسام الشرطة يعلم القضاة أن تحريات المباحث مجروحة لشبهة الانحياز ؛ وتحقيقات النيابة غير دقيقة لقلة الكفاءة أو الإهمال أو التواطؤ . وبالتالى على رجال القضاء أن يتقوا الله ويستوفوا الأوراق والأدلة فى تلك القضايا لأن هناك دماء سالت وأموال شعب بأكمله نُهبت ؛ ومن لم ولن يؤرقه ضميره من أجل كل ذلك فعليه أن يتبوأ مقعده من النار .

مطالب الثورة أوامر ؛ فمن يرى فى نفسه الاستعداد للامتثال لأوامر هذا الشعب الذى نفذ صبره ؛ فليتبوأ موقعه من كراسى السلطة التى هى ملك الشعب .

أما من لديهم ودن من طين وأخرى من عجين وبيصدروا لنا الطرشة ؛ وفاكرين العناد سياسة ؛ وعايشين دور الزهايمر ؛ وعاملين نفسهم مش واخدين بالهم إن البلد قامت فيها ثورة ؛ فنحن نقول لهم : مطالب الثورة أوامر ؛ واللى مستكبر ينفذ الأوامر فالباب يفوِّت جمل ؛ وخلاص الشعب المصرى اتعلم إن ما فيش مسئول يتبكى عليه ؛ لأن مصر ولادة ؛ واللى مش مصدق يجرب .

[email protected]