معتز فاروق : مشوار ضروري

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

تصفع وجهك لفحة لزجة من هواء راكد ثقيل مضمخة برائحة عطنة هى مزيج من رائحة عرق المارة و أكوام القمامة المتجمعة عندها قطط تتعارك بمواءات مخيفة و عوادم السيارات .. تحاول عبثاً أن تكتم أنفسك أو تضع منديلا ورقياً تسد به فتحتا أنفك قبل أن تغادر مقعد سيارتك التى دفعت فيها تحويشة عمرك و بعد أن وجدت لها مكاناً تركنها فيه بعد جهد شديد حرق دمك و أعصابك و وقتك لتغادر تكييفها البارد رغم ما يحمله لك من رائحة تراب قديم ، تترك سيارتك لتبتلعك في ثوان موجة عاتية غاصة بطوفان بشرى من الأجساد المتلاحمة و لتغرق في دوامة من نثار الأصوات الزاعقة المتفرقة المتألفة من أبواق السيارات و الأغانى الشعبية الرخيصة المنبعثة من مكبرات الصوت بالسيارات و المحلات التجارية على حد سواء لتصب في أذنيك بكامل حمولتها الضجيجية الناضحة بالقبح و الرداءة ، يحوطك كرنفال فج مفعم بدلالات التناقض من نساء منقبات بسواد طامس قد أحلن الشارع لمأتم كبير و رجال مهوشى اللحى بلا تهذيب ينتعلن شباشب و أحذية مغبرة متربة لم يعرف الورنيش طريقه إليها منذ زمن بعيد و فتيات قد أخفين ملامحهن الأصلية تحت طبقات كثيفة من مساحيق التجميل الرخيصة و قد لففن رؤوسهن بإيشاربات صاخبة الألوان بينما تتدلى أكمام “البادى و الكارينا” بأنسجتها الصناعية من تحت أكمام (التوب) النصف كم  ليحتل النصف الأسفل من الجسم مكانه بصعوبة و إنحشار واضح في ضيق النسيج الجينزى للبنطلونات و قد حملت أكتافهن  حقائبهن الجلدية رديئة الصنع ذات الألوان الفاقعة و تتدلى من أيديهن ميداليات قد علقن فيها كل ما يخطر على بالك من الدلاديل بينما تصدح رنات الموبايل الصينى في أيديهن بكل ترهات تامر و سوقيات حجرين على الشيشة و خلافه من قائمة العصر، تتعالى نداءات الباعة الجائلين في لهفة محمومة و قد بدأ العطب و الفساد يدب في بضاعتهم بفعل الحر و الرطوبة ، يصطدم أحدهم بكتفك صدمة قوية يختل لها توازنك و تنجو من السقوط بأعجوبة فتلتفت إليه لتشيعه بنظرة مؤنبة فلا تجد له أثراً ،تتلاعب أمام عينيك تراقصات زائغة لإعلانات نيونية عابثة تدعوك لشراء هذا الألبوم لهذه الفنانة الصاروخ الصاعد التى لم تبخل عليك بكشف مساحة لا بأس بها من ساق لامعة و صدر نافر دون أن تنسى الإبتسامة الداعية المحرضة في محاولة لحثك على المشاركة الفعالة في منظومة الضجيج الطاحن ، تحاول عبثاً الإستمرار فى طريقك محاولاً تفادى الإصطدام ببرك المياه المتخلفة من طفح المجارى و ما تبقى من غسيل السيارات و روث دواب جر الحناطير و الكارو بما ينبعث منها من روائح زنخة خانقة و ذباب يتهيش و يهتاج قد حط فوقه ليهاجم بضراوة وجوه السابلة الغافلين ، يجبرك أصحاب البضائع التى افترشوا بها الأرصفة حيث التراب يغطى كل شئ على تركها لتلقى بنفسك في خضم نهر الطريق حيث تستجمع كل مهارات اللياقة البدنية التى اكتسبتها من مراحل الطفولة لتمارس لولبيات حلزونية و تعرجات محسوبة بتوازن اكروباتى مدهش لتمرق من طوفان السيارات المتلاحق ولتتحاشى به الدخول في معمعة الزفة الصاخبة حيث وقف أصحاب السيارات المشاركة بها فوق صاج الأسقف ليؤدوا رقصات بذيئة ينافسون بها مجند الأمن المركزى على أنغام منفرة تثير الأعصاب و يطلقون طلقات الصوت و الصواريخ المدوية بينما أخذ الآخرون على عاتقهم احتلال ما تبقى من نهر الطريق باستعراضاتهم المجنونة الدورانية بسياراتهم التى تصرخ عجلاتها على اسفلت الطريق المكفهر و قد أشعلوا مصابيحها “الزينون” المبهرة بوجه المارة و السيارات ، تضع أصابعك في أذنيك محاولاً عزل نفسك و لو صوتياً على الأقل عن هذا الجنون العابث و الفوضى العارمة محاولاً إلهاء نفسك عن الألم الذى بدأ يجتاح أصابعك من ثقل كيس علب الدواء المعلق بهم ليخترق مسامعك صوت اصطدام مروع يجتمع فيه تحطم و انبعاج صاج “البودى” مع تهشم فانوس هذا و مرآة ذاك ، عسكرى المرور لا يتوقف عن اطلاق صفارته بجنون محموم كمايسترو لفرقة من الصم و البكم ، يتناهى لمسامعك صوت التلاحم و التشابك بين قائدى السيارتين محملاً بالسباب و الشتائم النابية التى تطعن في شرف والدة كل منهما و ترميها بكل سوء و بهتان ممكن و تطال أعضائها الحساسة بينما يتجدد زحام المتحلقون مرة أخرى بعضهم يشارك بحماس في فض الإشتباك و إبعاد حطام السيارتين عن نهر الطريق بينما يكتف آخرون بمتابعة المشهد في برود غير مبال ، تترك المشهد خلفك ساخطاً لاعناً في سرك لتهزك صيحة مدوية قد أطلقها مشجعوا المنتخب المتجمهرين أمام المقهى الذى لم تستوعب مقاعده جمهرتهم الغفيرة فأبوا إلا الوقوف أمامه مشكلين زحاماً جديداً من نوع مختلف هذه المرة ، وجهك و جسدك يتصببان عرقاً و قد تفتحت جميع المسام  فتشعر ببلل ثقيل ، تصل أخيراً للعمارة التى تقع بها عيادة الأستاذ الدكتور الشهير الذى حجزت لديه منذ شهرين بالواسطة و المعارف و الذى ترصع جدرانها شهادات بلغات لا تفهمها من أربعة أرجاء المعمورة تضفى عليه هيبة و قداسة علمية لم يحظ بها أبوقراط صاحب القسم الشهير و يتبادل المرضى المنتظرون في استسلام خاضع خلال ساعات الإنتظارالطويل للقائه الأخبار و النوادر عن معجزاته الشفائية الخارقة التى ترفعه لمصاف الأنبياء و القديسين ، تصل العيادة أخيراً و تتذكر أنك قد دفعت نصف مرتبك لتحظى بلقاء السحاب المرتقب  لتجد المصعد معطلاً كالعادة و السلم يموج بأجساد صفراء تحتل درجاته من التعب و الإنهاك لتصل للعيادة متقطع الأنفاس تقف أمام السكرتيرة الحسناء التى تذكرك بفتيات الإعلانات لتصدمك بإجابة آلية باردة دون أن تنظر في وجهك وسط رنين التليفونات المتلاحق و حديثها الضاحك مع زميلتها الجالسة بجوارها ” الدكتور اعتذر مش جاى النهاردة” !