أحمد البحار يكتب شهادته عن مشاركة عمه ” المسجل خطر” في الاعتداء على متظاهري العباسية

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

  • كنت أميل إلى أن الأهالي هم من قاموا بالاعتداء علينا حتى رأيته وسأله أبي فأكد أنه كان هناك
  • قال أن المسجلين كانوا يعلمون عن المسيرة قبلها بيوم كامل وأدوارهم كانت محددة في تنفيذ الحصار

كان متواجدا في المكان ذاته الذي نشبت فيه معركة العباسية .. ولكنه كان في الصف المقابل للثوار من ناحية الأهالي والذين قلت أنهم من هاجمونا كما سبق وكتبت مثل الكثيرين عن شهادتنا عن الموقعة  .. فالمناطق الشعبية من قبل الثورة تتميز بالاشتباكات العنيفة ، ولنا في اللجان الشعبية و انسحاب الشرطة مثال في كم الأسلحة الهائل الذي تواجد في  الشارع المصري وكأنها تحينت الوقت للظهور ، .. الأمر الذي تكرر كثيرا قبل وبعد الثورة .

لم أجزم أنه هو– لم أكن أريد أن اختار الحل السهل وهو أن من هاجمونا بلطجية وليس أهل المنطقة – وسط الحرب المشتعلة من مولوتوف وقنابل مسيلة للدموع والزجاجات الفارغة والدماء والنيران  كان الوضع صعب للغاية ،، شعرت بالاشمئزاز أولا من ضياع اليوم بهذا الشكل من جهة، ومن تقصير  المنظمين للمسيرة من جهة أخرى ، للإصرار الغريب على أن تقوم المسيرة في نفس المكان الذي نشبت قبلها بيوم واحد ، اشتباكات بين الأهالي ومسيرة عبثية أخرى

استيقظت على آلام لم أشعر بها وقت المعركة .. تذكرته .. سألت والدي عن مكانه فأخبرني أنه مازال بالعباسية .. فرويت له أنني اختلط عليا الأمر وقت المعركة ، ولكنني لم أجزم حينها ، وظللت أكتب عن شهادتي في المعركة وأكدت أنا وغيري من الناشطين على أن الأهالي هم من تصدوا لنا وليس البلطجية ،، رغم مشاهدتي لروايات الكثيرين عن بطولات الأهالي بين مؤيد ومعارض … لكن  أبى عاد في اليوم التالي وأكد لي مشاركته ، و أنه أكد له أنه حصل  هو وغيره من المسجلين على 50 دولار،- الحقيقة أنني استغربت حكاية الخمسين دولار وليه ميبقوش 250 مصري مثلا لكن هذا ما قاله مؤكدا إن هذا كان نصيبه – ولكنه نفى أن يكون النائب بالنظام السابق شيرين أحمد فؤاد هو الذي أعطاها لهم ، مشيرا إلى أن  من فعل ذلك سيدة في أواسط العمر ترتدي جلباب أسود ،، وان اللجان الشعبية سلمتها للشرطة العسكرية بعد المعركة ،، وأنه وغيره من المسجلين كانوا يعلمون عن المسيرة قبلها بيوم كامل وكانت أدوارهم محددة في تنفيذ الحصار .. بالطبع قصة لم أكن لأصدقها لو كتبها أي ما كان ، لأنني رأيت الأهالي بنفسي ،، لكنني الآن مضطر  للتصديق لأنه اعتراف من مسجل خطر بنفسه ،، فضلا عن أنه عمى “لزم” زى ما بيقولوا .!

لا يمكنني تجاهل بأن أذكر أن “عمى” مثله مثل كثيرين ، ظلم نفسه ،، فظلمه المجتمع ،، نبذه أقاربه وفق قيود شديدة فلم يعد له إلا الإجرام ،، هو ضحية مجتمع نبذه ، مجتمع يقطع لا يصلح .. مجتمع ملئ بالأمراض ،، مجتمع عاش تحت وطأة الحكم العسكري 60 عاما ومازال ،، ظل الحكام طواله يستخدمون الإجرام والإرهاب كذريعة ليمارسوا إجرامهم في المجتمع ،، ذريعة لتقييد الحريات ..  لنشر الفزاعات بين أبناء الوطن .. لم يعامل الحكم العسكري المصريون على درجة إنسانيتهم يوما ،  ولم يؤمن يوما بحرياتهم وإن زعم .. عاملهم كالعبيد وبمنطق أبوي متعفن  ، وبالتالي كانت حتمية الترهيب من الخارجين عن قانونه سند ليحكموا قبضتهم علينا ، على الرغم أنهم أول من يحتاجون إليهم في المواقف الصعبة كموقعة الجمل والعباسية وغيرها من ساحات الانتخابات الملوثة بدماء المصريين..لا أدافع عن “عمى” أو غيره من المسجلين ،، لكنني لا يروق لي نظرة الجميع له ولغيره مقارنة بنظراتهم ” للمسجل الكبير” بل والاطمئنان على مشاعره وأحاسيسه المرهفة يوما بعد يوما وتناسيهم المتعمد للتباطؤ الرهيب لمحاكمته أمام قاض طبيعي ، في الوقت الذي يصدر فيه المجتمع أحكام الإعدام جزافا على “عمى” والموافقة على محاكمته العسكرية !

المثير في الأمر بأننا دفعنا في الثورة دماء وشهداء ومصابي ،، بل أن حزب الكنبة أيضا دفع ثمن فتح السجون ترويعا ورهبة .. ورغم كل ذلك ،، مازال حكم العسكر قائم ،، مازال يشوه في إنسانيتنا ،، ينشر سمومه وأفكاره البالية القاتمة للحفاظ على مجتمع مريض لضمان السيطرة .. مازال “عمى” مسجل ، مازال النظام قائم ، مازال أصحاب المصالح يعبثون بالثورة .. مازال الشيوخ والقسس ينادون بالركوع للمجلس العسكري بديلا لمبارك .. إن مشكلتنا لم تكن مع مبارك بشخصه .. مشكلتنا مع القمعية أيا كان مصدرها .. مع الحكم العسكري أيا كان خطابه .. مازال المجلس يشوه في معارضيه ويخونهم كمبارك ومن سبقه ، مازال الشعب ينادى بالاستقرار و يصدق تخوين المعارضة بورقة إسرائيل ، رغم كم الجنسيات الرهيب الذي ظهر لرموز النظام البائد ، فضلا عن إصرار مبارك وخلفه المجلس في تصدير الغاز لإسرائيل و تشبثهم بالمعونة العسكرية الأمريكية ،، مازالت الشرطة بذات سياستها القمعية تجاه المصريين .. ومازلنا وسنظل نناضل من أجل وطن يحترم آدمية مواطنيه وحرية تعبيره ورأيه ويصلح من مفسديه ويقارب بين أبنائه .. وطن على قدر أحلامنا وكفاحنا المشروع .. أن السبب الرئيسي في انتصارنا ستكون .. أحلامنا ،، تعودنا أن نحلم ونحقق ، هم يحلمون ليتناسوا جرائمهم ..

يسقط يسقط حكم العسكر .. يسقط يسقط حسنى مبارك