محمد رجب: بالبلدي كده.. الدستور الفاسد يولد نظام فاسد

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بيضحكوا علينا وعايزينا ناكل البالوظة – طبعا إحنا عارفين إن الثورة المصرية هدفها  إسقاط النظام الديكتاتوري وإقامة نظام يعبر عن الشعب المصري والارتقاء به نحو حياة حرة وكريمة ..وده مش ممكن يتم إلا إذا سقط دستور الدولة الديكتاتورية وعمل دستور  ينهي استبداد الرئيس ويؤسس لجمهورية برلمانية تكون فيه سلطات الرئيس محدودة ..لكن عمليات اللف والدوران عشان يفضل نفس الدستور بعد عمل بعض الترقيعات الشكلية علية فمعني كده إن فيه إصرار ومؤامرة لاستمرار نظام مبارك  الديكتاتوري ..يعني الثورة أسقطت مبارك لكي يعود لنا مبارك باسم جديد  وبشكل تاني …وكأنك يا أبو زيد ما غزيت ..

إحنا  في مرحلة خطيرة جدا  من تاريخ مصر.لازم نعرف الطريق اللي بنمشي فيه كويس أوي ولازم نعرف إن إحنا في  في مرحلة بناء مصر  والقضاء علي كل مسببات الدولة الديكتاتورية زان أي طريق تاني سيكون طريق  السير نحو الحضيض ..

لازم نفهم ونفهم الناس إن  الدستور اللي عايزين يرقعوه  سقط بالكامل و لو  رجع  الدستور  ده مرة ثانية فيعتبر ده إهانة للثورة ودماء الشهداء ولكل التضحيات اللي الثوار ضحوا بيها

لازم نعرف إن ..أي انتخابات سيتم عملها بدون عمل دستور جديد أولا ( سواء كانت انتخابات رئاسية  أولا أو برلمانية ) إنما هي خطة شيطانية لإجهاض الثورة والانقضاض عليها تماما ..ليه ؟؟اية السبب ؟؟

ببساطة شديدة ..التعديلات علي دستور سقط..هي تعديلات سطحية في جوهر الدستور .لان الدستور   اللي  أعطي سلطات مطلقة لرئيس الدولة  هو دستور فاسد ويعمل علي خلق ديكتاتور جديد  وحياة سياسية واجتماعية فاسدة  ..فإذا تمت الموافقة علي الترقيعات الدستورية فانه بعد شهرين سيتم إجراء انتخابات برلمانية ..وهذه الانتخابات البرلمانية لن تكون معبرة عن الشعب المصري لان اللي يقدر  يخوضها هما  الفصيلين المنظمين الوحيدين في مصر  وهما فلول الحزب الوطني(( الذي لم يصدر حتى الآن قرار بحلة ومازال يعقد اجتماعاته في مقراته الحزبية )).. والآخر هو جماعة الاخوان المسلمين ..أما الشعب المصري وقوي ثورة 25 يناير  فهي لم تعطي لها الفرصة لغاية  الآن لتكوين وتنظيم نفسها في أحزاب سياسية ..صحيح ستكون انتخابات حرة ونزيهة ولكنها لن تكون معبرة عن الشعب المصري وطموحاته .بل سينتج عنها مجلس شعب لا يعبر عن الشعب .

لسببين:شوف أزاي الدستور اللي عايزين يرقعوه  هو دستور يكرس الديكتاتورية… لسببين :

السبب الأول :  وهو السلطات الخرافية  لرئيس الجمهورية  والتي تجعل من يتولي رئاسة الدولة  يتحول إلي ديكتاتورا  حتى لو كان وليا  صالحا .. الرئيس المصري طبقا للدستور المراد ترقيعه يتمتع بسلطات لم تتوافر لأي رئيس أو سلطان أو فرعون  أو إمبراطور أو ديكتاتور من قبل  حيث يتمتع   بالسلطات التالية  :
ـ رئيس الدولة المواد من 73 ـ 85
ـ رئيس السلطة التنفيذية المواد 137 ـ 160.
ـ رئيس مجلس الدفاع الوطني 180.
ـ القائد الأعلى للقوات المسلحة.
ـ القائد الأعلى للشرطة.
ـ رئيس المجلس الأعلى للهيئات القضائية.
ـ الرئيس الأعلى لكافة الأجهزة الرقابية في الدولة مثل هيئة الرقابة الإدارية، الجهاز المركزي للمحاسبات، الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، والمخابرات العامة بكافة أنواعها ومسمياتها، والمجالس القومية المتخصصة وعشرات المؤسسات والأجهزة المختلفة.
ـ وهو بحكم الدستور يتولى ويمارس الوظيفة التشريعية المواد 72، 108، 112، 113، 144.
ـ ثم هو الذي يدعو مجلس الشعب للاجتماع ويفضه، المادتان 101، 102.
ـ وهو الذي يعين رئيس الوزراء والوزراء وتنعقد مسؤوليتهم أمامه.
ـ ثم هو يعين 10 أعضاء في مجلس الشعب.
ـ ثم هو يعين ثلث أعضاء مجلس الشورى.
ـ ثم هو الذي يعين ويقيل ويعزل جميع كبار موظفي الدولة.
ـ ثم هو الذي يعين رؤساء الهيئات القضائية.
ـ ثم هو الذي بيده وحده تعيين أو عدم تعيين نائب لرئيس الجمهورية.
ـ وهو رئيس الحزب الحاكم.
ـ وليس أخيراً فهو الذي يستطيع أن يجمع أعضاء مجلس الشعب والشورى بكامل عددهم إذا حضر جلسة لأي منهما، وفي غير ذلك من جلسات البرلمان طبقا للمادة 107 من الدستور حيث يجب توافر 50% من عدد الأعضاء +1 أي أغلبية مطلقة كشرط أساسي لصحة انعقاد جلساته ابتداء واستمرارا وانتهاء. ثم هو الذي يعين أو يشير بتعيين مجالس الصحف الحكومية.

السبب الثاني : إن اللجنة التي ستقوم بأعداد دستور جديد بعد الانتخابات القادمة ستكون لجنة منتخبة من مجلس الشعب وهو المجلس الذي لو تم انتخابه حاليا لن يكون معبرا كما اشرنا عن طموحات الشعب وبالتالي ستضع تلك اللجنة دستورا لا يتسق مع أهداف الثورة بل سيكون دستورا يكرس الاستبداد والديكتاتورية

السبب الثالث : إن التعديلات هي نفسها خطة مبارك قبل التي عرضها في خطابة قبل إسقاطه  لامتصاص غضب الشعب وإجهاض ثورته  لأنها تعيد العمل بدستور 1971 الذي أسقطه الشعب وتعجل بإجراء انتخابات مجلسي الشعب والشورى قبل يوليو القادم ورئيس الجمهورية قبل سبتمبر القادم  في حين لم يتحقق حتى الآن أول أهداف الفترة الانتقالية وهو إطلاق الحريات الديمقراطية وإتاحة الوقت الكافي لطرح خطابات وبرامج القوي السياسية المختلفة وتعرف الشعب عليها ومعرفة قادتها … وهو ما يهدد مصالح الشعب وأهداف ثورته حيث سيكون الفوز في مجلس الشعب  وبمنصب  رئيس الجمهورية هو حليف  القوي والوجوه الممثلة لنظام مبارك وهي التي مازالت  المسيطرة علي الثروة والسلطة في مؤسسات الدولة الاقتصادية والإعلامية وفي المحليات

السبب الرابع : إن احد الترقيعات الدستورية هو النص  علي تحصين اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية ((وهي لجنة إدارية )) من الطعن علي قراراتها…وهذا نص خطير جدا

و الحل واضح .. وهو رفض هذه التعديلات الدستورية وعدم الإسراع في تغيير  لن يستفيد منة الشعب …

المجلس العسكري إذا كان يرغب في الانسحاب بعد 6 شهور فيجب تشكيل مجلس رئاسي ليحل محلة وحكومة إنقاذ وطني وحتى يتم  انتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد لجمهورية برلمانية ولدولة مدنية (( لا عسكرية ولا دينية )) و بعد إزالة كل قيد علي الحريات الديمقراطية  وتأجيل  أي انتخابات برلمانية أو رئاسية لتوفير  الوقت اللازم  والظروف المناسبة ليتعرف الشعب علي أهداف وبرامج القوي السياسية وإلي ما بعد محاكمة رؤؤس الفساد ومن ارتكبوا جرائم القتل والتعذيب وإطلاق الرصاص علي الشعب وسرقة  أموال الدولة ..الدستور الفاسد يولد نظام فاسد