دكتور . محمد محفوظ : التعديلات الدستورية ..وأحلام الثورة المُهدَّدة

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

( ريجيم المجلس العسكرى .. وثعالب الإخوان .. وذئاب الوطنى )

لم تقم الثورة من أجل الثورة لذاتها ؛ وإنما من اجل تحقيق مجموعة من الأحلام التى راودت معظمنا ؛ وهانحن الآن نراها عل مرمى حجر ؛ وقابلة للتحقق . ولكن بعض الأخطار مازالت قائمة ؛ تهدد تلك الأحلام ؛ وقد تجعلها لا تمتد لخارج رؤوسنا .
المجلس الأعلى للقوات المسلحة ؛ يهوى القرارات منزوعة الدسم ؛ ويفضل السياسات المسلوقة التى تناسب المرضى والمسنين والمحبطين؛ ولا تلائم الشعوب التى تسير على درب الثورة ؛ فتحتاج للفيتامينات والبروتينات والقرارات كاملة الدسم .
يُشاع أن المجلس العسكرى يتطلع بنفاذ صبر إلى نهاية الفترة الانتقالية ( الـ 6 شهور ) ليتسلم منه السلطة رئيس وحكومة جديدة وبرلمان ؛ ويعود إلى ثكناته , ولذلك يسرع في اتخاذ القرارات قصيرة النفس التى تجعل تسليم السلطة لا يتجاوز تلك المدة .
كما يُشاع أن المجلس العسكرى يعلم بأن البلد ستدخل في أزمة اقتصادية طاحنة بعد 4شهور ؛ وبالتالى يريد تسليم الجمل بما حمل لرئيس جديد ليتحمل هو وحكومته وبرلمانه وزر تلك الأزمة ؛ ويتبرأ منها المجلس . ولهذا يتم صياغة القرارات والسياسات بما يحقق ذلك الهدف ؛ وليس بما يحقق مصلحة الأحلام الثورية .
نحن إذن أمام ( ريجيم إجبارى ) فرضه المجلس الأعلى للقوات المسلحة على أحلام الثورة ؛ بحيث تخرج نتائجها محدودة وقاصرة عن تلبية متطلبات الحالة الراهنة .
وربما تكون التعديلات الدستورية البائسة ؛ بصياغتها الركيكة وتوجهها العنصرى وطابعها السلطوى ؛ أفضل تفسير لذلك الريجيم الاجبارى الذي يجبرك على زلط وجبة لا طعم لها ولا فائدة .
والسؤال : إذا كان المجلس العسكرى لا يريد تحمل تبعات المرحلة الانتقالية ؛ فعليه أن لا ينفرد بالقرار فيها وحده ويُشرك معه – من خلال مجلس انتقالى مؤقت – المدنيين ؛ أو يطلب من المدنيين تشكيل مجلس مدنى انتقالى ويعود هو إلى مهامه العسكرية . ولكن سياسة ( لا أحبك ولا أقدر على بعدك ) ؛ تبدو كسياسة قصيرة النظر ؛ تحتاج إلى نظارة معظمة لكى تجعلها ترى المستقبل في منظوره البعيد ؛ وليس في منظوره المحدد فقط بـ 6 شهور .
ولكن ياليت الريجيم الإجبارى للمجلس العسكرى تقتصر نتائجه على تقزيم نتائج الثورة ؛ ولكن الأخطر إنه قد ينحرف بها – أصلاً – عن مسارها .
وما يؤكد ذلك هو تأييد فصيل الإخوان المسلمين لقائمة الريجيم الإجبارى بكل حماس وقوة واندفاع .
وبالطبع نحن لا نشكك في الإخوان كتيار سياسى له تاريخه النضالى ضد الفساد والاستبداد ؛ ولكن نتشكك فى هذا الانحراف عن المسار الوطنى بما ينال من المكاسب التى يمكن أن تحققها الثورة . فالتعديلات الدستورية العقيمة التى يدعمها الاخوان تكرس لانتخابات برلمانية سريعة تبدو من الناحية الشكلية نزيهة ؛ ولكنها من الناحية الموضوعية أبعد ما تكون عن ذلك . لأن نزاهة الانتخابات لا تتوقف فقط على عدم العبث بالصناديق ؛ ولكن – أيضاً – على تحقيق تكافؤ الفرص لكافة القوى والتيارات السياسية المشاركة في تلك الانتخابات . وبالطبع لن يتاح لأحزاب طال حصارها وقوى سياسية جديدة مفتتة لم تنل بعد حظها ؛ لن يتاح لكل هؤلاء تحقيق التنافس الانتخابى على أرضية عادلة .
ومن هنا ؛ فإن اقتناص اللحظة لتحقيق أغلبية برلمانية غير مطابقة للواقع ؛ هو أمر يفتح الباب لمخاوف كبيرة . لأن وصول الإخوان للسلطة دون اندماجهم وانغماسهم في واقع سياسى ديمقراطى تتوفر فيه الندية والمنافسة الحقيقية ؛ سيؤدى إلى طفح النزعات الاستبدادية لدى بعضهم على السطح ؛ وإلى تعودهم على الانفراد بالسلطة دون شريك .
لهذا ؛ نتوجه بالخطاب لعقلاء الإخوان ؛ وندعوهم ليتذكروا الثمن النضالى الذي دفعوه في السجون والمعتقلات ؛ ونسألهم : هل دفعوا هذا الثمن لوجه الله ؛ أم دفعوه لوجه الوصول إلى سلطة دنيوية زائلة .
إذا اختار الإخوان الخروج عن صف الجماعة الوطنية للفوز بأغلبية غير عادلة ؛ فإنهم بذلك سيقبضون الثمن من الدنيا وليس من الله عز وجل .
على عقلاء الإخوان ؛ أن يردعوا ثعالبهم الذين يمارسون السياسة بأسلوب مدرسة المكر والخبث ؛ ولم يتعظوا من ناظر المدرسة السابق الذى كان اسمه : ( حسنى مبارك ) .
الثعالب لا مكان لهم في المجتمعات الديمقراطية ؛ وإنما مرتعهم في مجتمعات الخوف الموحشة بأسوار القهر والطغيان .
ولكن اللافت في الأمر ؛ أن ذئاب اللاحزب اللاوطنى اللاديمقراطى ؛ الرابضة في أوكارها تترقب وتتحسب للانقضاض في أى لحظة مناسبة , هؤلاء يتفقون مع ثعالب الإخوان في تأييد التعديلات الدستورية . لأنهم بما نهبوه من أموال وما أقاموه من مصالح – ربطت بينهم وبين قطاعات غير قليلة من الشعب الغلبان – يعلمون بأن الانتخابات التشريعية القادمة سريعاً جداً ؛ هى فرصة سانحة لحجز مساحة مناسبة في سفينة قيادة الوطن ؛ بما يضمن حماية المصالح واستعادة النفوذ ؛ ويمهد الطريق لإغراء القوى السياسية الجديدة بذهب المعز الذي يعرفون هم وحدهم الطريق إلى مغاراته ودهاليزه.
أحلام الثورة إذن مُهدَّدة ؛ ولا يدرك ذلك الذين بدأ ينفذ صبرهم ؛ والذين يسكنهم الخوف لأنهم لم يتدبروا قول الله تعالى : ( إن الله يدافع عن الذين آمنوا ) ؛ أو قوله تعالى : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ) ؛ أو قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا ) .
نافذو الصبر والخائفون ؛ هم الأرضية التى يتحرك عليها ثعالب الإخوان وذئاب الوطنى .
نافذو الصبر والخائفون ؛ هم من يبلعون قرارات وسياسات المجلس العسكرى منزوعة الدسم السياسى والمسئولية الثورية .
أحلام الثورة المُهدَّدة مُعلقة في رقبة كل من نزل الى الشارع يومى 25 و28 يناير ؛ ولن نخلعها من رقابنا نتيجة مكر الثعالب ومؤامرات الذئاب وريجيم العسكر .
قولوا ( لا ) للتعديلات الدستورية ؛ تضمنوا توفير الحماية – من خلال ( دستور جديد ) – لأحلام الثورة المُهدَّدة .

[email protected]