المستشار فؤاد راشد: مبارك أيضا يؤيد الثورة !!

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

من يتأمل ما يجري علي الساحة المصرية أيام تفجر الثورة وبعدها يجد عجبا يفوق قدرة أمثالي علي الاستيعاب بل وأحيانا علي تصديق ما أري.

في البداية لم يكن غالبية الناس يتصورون أن مادعي له من تجمع جماهيري يوم الخامس والعشرين من يناير يمكن أن يفضي الي ثورة , ثم سرعان ماتبدل الحال وارتفع سقف المطالب الي رحيل مبارك واسقاط النظام  مماهو معلوم للكافة .

عند هذه النقطة تحول الموقف الجماهيري الي ثورة , وعندها  أفرزت المواقف ثلاث فئات رئيسية , فئة أيدت الثورة وتبنت مطالبها بجلاء وحسم وبلا تردد ,  موقنة أنها حال فشل الثورة سوف يكون  الثمن الذي تؤديه- حتما – فادحا مروعا من حاكم عرفت عنه القسوة في سحق خصومه والتنكيل بهم دون رحمة , وهؤلاء أناس متسقون مع مبادئهم تماما وهم رموز للشرف وعلو الهمة دون شك , وكانت هناك فئة راهنت علي فشل الثورة ونجاح النظام في سحقها وقد رأينا من حشد جموعا أكثرهم من المرتزقة لمؤازرة مبارك ومن سلط المجرمين لقتل الثوار .

لقد بلغ موقف المراهنين علي النظام وأجهزة القمع  حد اتهام  البعض للثوار بأنهم مأجورون مدفوعون من الأعداء التاريخيين لمصر , بل دبر مشهد تليفزيوني مخزي لمن قالت أنها تلقت تدريبا صهيونيا للتخريب وتلقت أيضا أموالا ومعها بعض متزعمي حركة ميدان التحرير , ثم سرعان ما أسفر الأمر عن خيبة مدوية دفعت الجميع الي التبرؤ من الفضيحة , وأناب البعض نفسه وكيلا معتمدا في شئون الجنة والنار والحساب يوم القيامة فحرم الجنة علي الثوار وبشرهم بالنار يوم الدين لخروجهم علي ولي الأمر ! , وهناك من تطرف فقال ان من خرج للتظاهر ليس في قلبه ذرة واحدة من الايمان , وتطرف البعض في اتجاه آخر فنسب للثوار موبقات أخلاقية وأمورا يعف اللسان عن ذكرها , وهناك من طالب بابادة من في ميدان التحرير ولو باستخدام السلاح الذري !!!

الي هنا والأمر – علي بشاعته – مفهوم تماما , ولكني ما استعصي علي فهمي هو موقف الفئة الثالثة وهم  ( مهرة اللاعبين ) الذين أمسكوا – ببراعة فائقة – العصا من عند نقطة المنتصف , فاحتفظوا بذات المساحة مع الثورة والنظام البائد بتوازن دقيق وبكفاءة لاعبي السيرك المقتدرين , وقد رأينا من يذهبون الي ميدان التحرير ليسجلوا الحضور مع الثوار ثم  ينقلبون عائدين مطالبين عبر الفضائيات بفض التجمهر واخلاء ميدان التحرير ثم الدخول في جعجعات لفظية لايفهم منها موقف حقيقي  وتقول كل شيء ولاتقول أي شيء في آن واحد , ومكمن المهارة أن هؤلاء رابحون رابحون , فاذا نجحت الثورة فهم في قلبها في الميدان وان سحقها النظام فهم انما حضروا لانهاء الشغب ودعواتهم مسجلة بالصوت والصورة جاهزة لاثبات الأمر ونقيضه معا حسب مايكون في لاحق الزمان , والمادة الخام لمواقفهم جاهزة وبراعتهم مشهودة في استخلاص الدليل !

وكانت قمة غرابة المشهد بعد نجاح الثورة حيث ادعي الجميع جملة واحدة أنهم ثوريون وأنهم كانوا مع الثورة من أول لحظة وراح بعض الاعلاميين من تابعي النظام المنهار ينقضون عليه في سرعة البرق علي نحو أثار دهشة الرئيس المخلوع نفسه كماروي البعض عنه , وهو موقف متلهف يستخف بذكاء الآخرين .

في العصور السابقة علي عصر الانترنت والتليفزيون والاذاعة كان من الممكن جدا لأي انسان أن يتخذ موقفا ثم يتنكر له لاحقا لأن سامعيه محدودون في أكثر الأحيان , ولكن اليوم صارت المواقف تسجل بالصوت والصورة وتبث وتثبت في كافة أرجاء المعمورة , وبالتالي صار الادعاء الكاذب يشكل بصفة عامة عدوانا علي عقول السامعين  والقارئين والمشاهدين !

لن أعدد من هاجموا الثورة ونسبوا الي الثوار ظلما وعدوانا مانسبوا فكل المواقف مسجلة , ولكنني أطالبهم  ببعض الحياء واحترام عقول الناس , ولن تفلت الفرصة منهم الي الأبد سيما وبعضهم ماهر يعرف طريقه جيدا ولديه من الدأب وجراب حاوي لاتنفذ الاعيبه مايضمن العودة الي حيث يشتهي  , ولكن عليهم – علي الأقل من باب حسن الأداء البهلواني – التحلي بعدم اللهفة بل بشيء من الصبر فلازالت الجراح ملتهبة ولازال دم الشهداء لم يجف ولازال المصابين من الأحرار تحت العلاج  , وهناك شباب فقدوا بصرهم وآخرون أصيبوا بعاهات مختلفة جراء تحريض من حرضوا  علي الثورة سيما في يوم أربعاء الشهداء وقد شهد أحد كبار الثوار وهو المخرج  خالد يوسف أن هناك ربط عضوي بين تحريض المحرضين وبين سفك دم الأبرياء في ميدان التحرير وغيره , ولازالت مصر كلها – رغم نشوة الانتصار – جريحة لفقد بعض أعز أبنائها!

أقول للمنافقين والآكلين علي كل الموائد مهلا وصبرا حتي تندمل الجراح , وحتي تخف في الأسماع أصداء أصواتكم المحرضة علي  اهدار دم الأحرار ! وبعدها بامكان الجميع أن يعودوا ويدعوا ماشاءوا , وأنا لا أستبعد علي أحد أن يدعي مايشتهي  , بل انني بعد أن سمعت السيد أبو الغيط وزير الخارجية السابق يدعي أنه كان مع الثورة بعد أن قال بحقها مايعلمه حتي سكان زحل ,  صرت لا أستبعد علي الاطلاق أن يدعي المواطن حسني مبارك أنه كان مع الثورة , ولن يعدم عباقرة يشرحون لنا شرحا مستفيضا مسهبا منطقيا كيف كان مع الثورة بل انه المحرض الأول عليها , وليس في الأمر غرابة فقد ادعي في أول خطاب له بعد قيامها أن مايجري هو جزء من الحراك المقصود قصدا من سياسة تبناها , فله اذن قدم سبق في التمهيد للثورة و التبشير بها وهو موقف معلن ومسجل  ,  وشر البلاء مايضحك !

ان أحدا في هذا الوطن لايملك صكوك الوطنية ولاصكوك التخوين ولكن أحدا أيضا مهما كان مقامه لايملك الحق في اهانة عقول الناس ولا اهانة جراحا لازالت نازفة ولا أن تعلو أطماعه المتلهفة علي  دم الشهداء , فرفقا بنا ومهلا أيها المتقلبون !